08:14:03 2025-07-07 : اخر تحديث
08:14:03 2025-07-07 : نشر في
فريق التحرير ـ شبكة الساعة
يُعد حقل المنصورية الغازي أحد أبرز الموارد الطبيعية غير المستغلة في العراق، ويقع في منطقة استراتيجية بمحافظة ديالى، شمال شرق العاصمة بغداد، بالقرب من الحدود الإيرانية.
وعلى الرغم من ثراء الحقل بالغاز الطبيعي، فإن استثماره ظل متعثرًا لعقود طويلة بسبب تعقيدات أمنية وسياسية واقتصادية، قبل أن تتجدد الجهود الحكومية لتطويره ضمن خطة أوسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.
يقع حقل المنصورية الغازي على بعد نحو 50 كيلومترًا شمال شرق مدينة بعقوبة، ويمتد على مساحة تقدر بطول 20 كيلومترًا، وعرض يتراوح بين 3 إلى 4 كيلومترات.
ويُصنَّف الحقل كثاني أكبر حقل غاز في العراق بعد حقل عكاز في محافظة الأنبار، باحتياطيات تُقدَّر بنحو 4.5 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، معظمها من الغاز غير المصاحب للنفط، مما يمنحه أهمية اقتصادية واستراتيجية عالية ضمن خارطة الطاقة العراقية.
تم اكتشاف حقل المنصورية في عام 1979، خلال المرحلة التي شهدت فيها وزارة النفط العراقية توسعًا في أعمال التنقيب عن الغاز ومع ذلك بقي الحقل غير مستغل فعليًا لعقود طويلة بسبب غياب البنية التحتية اللازمة، إلى جانب محدودية السوق المحلي آنذاك لاستهلاك الغاز.
ورغم وجود محاولات متفرقة لتطوير الحقل خلال الثمانينيات، فإن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم حرب الخليج الأولى حال دون تحقيق أي تقدم فعلي، واستمر الوضع على حاله خلال التسعينيات نتيجة العقوبات الدولية التي فُرضت على العراق، والتي قيدت قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية.
شهد العقد الأول من الألفية الجديدة محاولات جديدة لإحياء المشروع، ففي عام 2010 تم توقيع عقد لتطوير الحقل مع تحالف دولي يضم شركة النفط الوطنية التركية "TPAO"، وشركة الاستكشافات النفطية العراقية، إلى جانب شركة "كويت إنرجي"، والشركة الكورية "KOGAS" وكان من المقرر أن يسهم هذا التعاون في تسريع عمليات الإنتاج.
لكن العقد واجه تحديات أمنية وسياسية كبيرة، لاسيما مع تصاعد التوترات في محافظة ديالى وعودة النشاط المسلح في بعض مناطقها، ما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء العقد في عام 2020.
وفي محاولة جديدة، وقّعت وزارة النفط العراقية في يناير 2022 اتفاقية مع شركة "سينوبك" الصينية، بهدف تطوير الحقل والوصول إلى إنتاج أولي يقدّر بنحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا خلال 18 شهرًا، ترتفع لاحقًا إلى 300 مليون قدم مكعب يوميًا لتغذية محطات الكهرباء والمشاريع الصناعية.
لكن الاتفاق مع "سينوبك" لم يصمد طويلًا، إذ جرى إلغاؤه في أكتوبر 2023 بعد تعثر المفاوضات نتيجة صعوبات تنظيمية وفنية، أبرزها تباين الرؤى بشأن البنية التحتية المطلوبة، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول آليات التنفيذ.
في تحول جديد، وقعت وزارة النفط العراقية في مايو 2024 عقدًا مع ائتلاف من شركتين صينيتين هما "جيرا" و"بترو عراق" لتطوير حقل المنصورية، مع أهداف طموحة لإنتاج 300 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا من الغاز الطبيعي، سيتم توجيهها لتلبية حاجات محطات توليد الكهرباء والمشاريع الصناعية المحلية.
ووفقًا للجدول الزمني المعتمد، من المقرر أن تبدأ المرحلة التجارية للإنتاج في عام 2026، على أن تصل الطاقة الإنتاجية القصوى بحلول عام 2027 أو في منتصف الفترة ما بين 2028 و2029.
وتُعد هذه الاتفاقية جزءًا من التوجه الحكومي لتقليل الاعتماد على واردات الغاز من إيران، والتي تُشكل حاليًا نسبة كبيرة من مصادر توليد الكهرباء في العراق.
يتضمن مشروع تطوير حقل المنصورية استخدام تقنيات حديثة لاستخراج الغاز غير المصاحب بطريقة تضمن تقليل الفاقد الناتج عن الحرق والتسرب.
كما يشمل المشروع:
• إنشاء محطات معالجة متقدمة للغاز
• مد خطوط أنابيب جديدة تربط الحقل بمحطات الكهرباء والمصانع القريبة
• تطوير شبكة النقل والربط مع البنية التحتية الوطنية للطاقة
• إدخال أنظمة مراقبة وتحكم رقمية لضمان كفاءة التشغيل والاستجابة السريعة للمشكلات الفنية
وتعمل وزارة النفط على تهيئة البيئة اللوجستية والإدارية الداعمة لإنجاح المشروع، بالتعاون مع جهات محلية ودولية.
يمثل حقل المنصورية ركيزة استراتيجية في سياسة العراق الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، خصوصًا في ظل تصاعد الطلب على الطاقة وتزايد الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء والصناعات الثقيلة.
وقد أكد وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار إسماعيل، في تصريح سابق أن "الحقل سيوفر ما يكفي من الغاز لتوليد نحو ألف ميغاواط من الكهرباء"، وهو ما يعادل تغذية مدينة كبيرة بالطاقة، ويساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية.
كما أن تطوير الحقل يدعم خطط الحكومة لتقليل واردات الغاز من دول الجوار، وعلى رأسها إيران، ويعزز موقع العراق كمصدر محتمل للطاقة النظيفة في المنطقة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم