لخص الأكاديمي والباحث المتخصص بالشأن الإيراني، فراس إلياس، اليوم الثلاثاء، الأسباب التي دفعت إيران للموافقة مبدئياً على وقف إطلاق النار مع "إسرائيل".
وقال إلياس في منشور على "فيسبوك" تابعته "الساعة"، إنه "كان واضحا منذ بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية على إيران، أن إيران كانت مجبرة على خوض هذه الحرب، ولم تكن ترغب أن تتوسع بها، أو ترفع سقف المواجهة إلى مستويات تستنزفها عسكرياً وبشرياً واقتصادياً، لأن كل تقديراتها الاستخبارية كانت تشير إلى أنها الهدف المقبل لإسرائيل".
وتابع أن "إيران تدرك أن عقيدة إسرائيل العسكرية حيالها تحولت منذ 7 أكتوبر من الردع العسكري إلى الحسم العسكري، وإن ما قامت به إسرائيل في غزة ولبنان، وسقوط نظام الأسد، لن يتوقف إلا عند حدود إيران، ولذلك كانت حريصة على أن تتعامل مع هذا التغير الكبير بحرص وانضباط كبيرين، بعيداً عن فرص الربح والخسارة، خصوصاً مع تعطل عقيدة وحدة الساحات ودمج الجبهات".
وأوضح أن "أهم ما عملت عليه إيران خلال الحرب أن تتجاوزها بأقل قدر من الخسائر، ومحاولة فرض معادلة استراتيجية مع إسرائيل تجعلها لا تذهب بعيداً في خياراتها العسكرية، ولذلك كانت حريصة على التصعيد العسكري مع إسرائيل، والانضباط السياسي مع إدارة ترامب، وإعادة ترميم المؤسسة العسكرية التي أصابها التصدع".
وأشار إلى أن "خوض إيران للحرب بدون مظلة دولية، جعلها مكشوفة سياسياً وعسكرياً أمام الولايات المتحدة، ولعل هذا ما جعلها تبحث عن الحل السياسي وبالسرعة الممكنة، ذهبت إلى جنيف للتواصل مع الأوربيين، وتبادلت الاتصالات مع دول الإقليم، ومررت تصريحات غير تصعيدية للولايات المتحدة".
وزاد إلياس "بغض النظر عن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي والخسائر الكبيرة في صفوف القيادات العسكرية والاستنزاف الذي تعرضت له قوتها الصاروخية، إلا أن المهم لها، أنها ما تزال قادرة على الوقوف على قدميها، وبغض النظر عن ما إذا كان النظام قد خرج قوياً أم ضعيفاً من هذه الحرب، إلا أنه نجح بشكل نسبي في إعادة ترميم شرعيته السياسية التي تآكلت بالداخل بسبب استمرار الحروب والعقوبات".
وبين أن "أهم مكسب سياسي حققته إيران، هو أنها أعادت إنتاج نفسها، ذكرت مواطنيها بأهمية إيران القومية والدينية معاً، وخلقت نوعاً من التماسك المكوناتي، وأعطت دفعة كبيرة للهوية الوطنية، فحتى القوى المعارضة قدمت موقفاً مهماً، وهذا بحد ذاته أهم انتصار يبحث عنه المرشد الأعلى".
ولفت إلى أن "المرشد الأعلى، كان واضحاً أنه ومع دخوله العقد التاسع من عمره، لن يغامر بمستقبل الجمهورية الإسلامية، وبدأ يفكر جلياً في كيفية إبعاد إيران عن أي خيارات صعبة وسيناريوهات مستحيلة، وإذا ما كان قد خسر فرصة امتلاك النووي، فعليه أن يتمسك بفرصة بقاء الجمهورية الإسلامية كنظام وايديولوجية ومشروع".
وأردف إلياس، أن "إيران أظهرت قدرة كبيرة على المواجهة والتفاوض في آن واحد، وهذه إحدى الجدليات التي قد لا تستطيع أي دولة بالعالم القيام بها، وأظهرت استقلالية واضحة في عمل المؤسسات السياسية والعسكرية، بحيث يضع الحرس الثوري خيارات تدميرية كالتهديد بإغلاق مضيق هرمز وتهديد الوجود الأمريكي، وفي الوقت نفسه تتفاوض الخارجية الإيرانية على وقف إطلاق النار، وهذا بحد ذاته أربك كل دوائر صنع القرار في المنطقة والعالم، إلا من كان ينسق معها المواقف السرية".
واستدرك أن "إيران تدرك أن ما تطمح إليه إسرائيل والولايات المتحدة عبر هذه الحرب هو إعادة تشكيل شرق أوسط جديد بدونها، أو حتى إزاحتها عن المشهد، وأن هناك قوى إقليمية تتحين الفرصة لملء فراغها، ولذلك لابد من قطع الطريق على مثل هذا السيناريو، حتى لو تم تصوير الأمر على أنه قبول مرير لوقف إطلاق النار، فإذا ما فرض عليها التخلي عن مشروع النفوذ، فلا يجب عليها التخلي عن مشروع الوجود".
وأضاف أن "تسويق إيران على أن ما حدث هو انتصار، لم يكن مفاجئاً، لأن فكرة الانتصار بالنسبة لها ليست عسكرية بالضرورة، بل هي سياسية وهذا المهم، فطالما أن النظام ما يزال قائما، والخيارات ما تزال متاحة، والمرشد الأعلى ما يزال على رأس الجمهورية الإسلامية، فهذا المهم بالنسبة لها والباقي تفاصيل".
واختتم الباحث بالشأن الإيراني قوله: إن "وقف إطلاق النار بدون ضمانات قد يجعل الأمور تتصاعد من جديد، وقد يبحث الطرفان عن تعديل شروط التفاوض وتقوية الوضع السياسي عبر توجيه ضربات مؤثرة، ولكن قد لا توثر بشكل كامل على مسار الحل السياسي الذي يريده ترامب".
وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت القناة "12 الإسرائيلية"، أن الدفاعات الجوية التابعة للاحتلال الإسرائيلي تصدت لصاروخين إيرانيين استهدفا شمال "إسرائيل".
ويأتي ذلك بعد نحو 3 ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام