كشفت مصادر مطلعة، لوسائل إعلام عربية، أن السلطات السورية باشرت بتنفيذ خطوات قانونية تهدف إلى إسقاط الجنسية عن نحو 700 ألف شخص من جنسيات إيرانية وعراقية ولبنانية، فضلا عن آلاف المقاتلين القادمين من أفغانستان وباكستان، ممن مُنحت لهم الجنسية السورية خلال فترة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ووفقًا لتقرير نشره موقع "إرم نيوز"، فإن "عملية التجنيس التي جرت بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 تمّت عبر مسارات استثنائية وغير اعتيادية، في إطار سياسات تهدف إلى تثبيت نفوذ حلفاء النظام، وخصوصاً إيران".

وأكدت المصادر أن "القرار بات في مراحله الأخيرة وسيتم تنفيذه قريبًا، مما سيؤدي إلى إلغاء جنسيات الآلاف ممن حصلوا عليها خلال تلك الفترة".

وتخضع حالياً ملفات التجنيس لمراجعة شاملة، حيث تم اكتشاف أن النظام السابق قام بمنح الجنسية لعشرات الآلاف من المقاتلين المنتمين إلى جماعات موالية لإيران، وعلى رأسهم مواطنون إيرانيون، قاتلوا إلى جانب قوات النظام في مختلف الجبهات.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن سياسة التجنيس هذه كانت جزءًا من خطة تهدف إلى إعادة تشكيل البنية السكانية في مناطق محددة، أبرزها محيط العاصمة دمشق، والمناطق القريبة من المراقد الشيعية مثل السيدة زينب، فضلاً عن مناطق استراتيجية في الشمال الشرقي على امتداد مسارات النفوذ الإيراني، وهو ما اعتبرته تقارير دولية محاولة لتغيير ديموغرافي مدروس.

وأكدت المصادر أن إيران، خلال سنوات الأسد، تبنّت نهجًا ممنهجًا يهدف إلى تعزيز نفوذها داخل سوريا من خلال أدوات طائفية، مستغلة ضعف الدولة السورية آنذاك لتوسيع قنوات تأثيرها في بنية المجتمع المحلي.

في السياق ذاته، وفي أعقاب الإطاحة ببشار الأسد ووصول هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق، شهدت العلاقات بين طهران والحكومة السورية الجديدة فتورًا كبيرًا. وتسعى القيادة الانتقالية الحالية، بحسب مراقبين، إلى تجنب أي خطوات يمكن أن تعيق جهودها في التقارب مع الدول الغربية، وهو ما يفسر تجميد التنسيق المباشر مع إيران.

من جانبها، أقرت طهران بوجود اتصالات غير مباشرة مع الحكومة السورية الجديدة، بوساطة قطرية وتركية، لكنها أوضحت أنها "تتابع الوضع بحذر" دون استعجال في استعادة العلاقات الكاملة. وأشار محمد شيباني، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيرانية المعني بالملف السوري، إلى أن بلاده "تراقب وتنتظر" رؤية شكل المرحلة المقبلة في سوريا تحت قيادة الشرع.