في أحد الأحياء الهادئة في العاصمة بغداد، عاش (س. ب) كشاب هادئ الطبع يعمل سائق أجرة، بعد أن كان سابقًا منتسبًا في إحدى مديريات الشرطة، وتم فصله بسبب كثرة غياباته وعدم التزامه بالدوام الرسمي.

وذكرت صحيفة "القضاء" في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، أنه خلف هذا الهدوء الذي بدا عليه، كان الشاب يحمل أسرارًا مظلمة، إذ تبيّن أنه يدير مع مجموعة تابعة له صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، على شكل صفحات روحانية لعمل الاستخارة، وردّ المطلقات، وجعل الأزواج مطيعين، منتحلًا صفة فتاة، لكن الغرض الحقيقي منها كان ابتزاز المواطنين واستدراجهم وطلب أموال بعد مساومتهم على صور خادشة للحياء.

المبتز والمشتركون معه قاموا بإنشاء عدة صفحات وهمية على "فيسبوك"، وكانوا يستخدمونها في استدراج النساء من خلال النصب والاحتيال عليهن بحجة الأعمال الروحانية والاستخارة.

ومن بين تلك الصفحات: صفحة لتهكير الحسابات وتعقّب ومعرفة مواقع الأشخاص، وصفحة أخرى بحجة مساعدة النساء اللاتي تعرضن للابتزاز، حيث كانوا يستخدمونها لغرض تهديد وابتزاز الأشخاص الذين تُقدَّم بحقهم شكاوى من قبل النساء المتعرضات للابتزاز الإلكتروني، وذلك من خلال تعقّب وتهكير صفحاتهم الإلكترونية، وتحديد مواقعهم، وجمع معلومات عن الشخص المراد تهديده وابتزازه، ثم يقومون بالاتصال به منتحلين صفة ضباط شرطة يعملون في مجال التحقيق ومكافحة الابتزاز، ويهددونه بالقبض عليه ما لم يدفع مبلغًا ماليًا.

وبعد تقديم شكوى ضده من قبل أحد ضحاياه، أُلقي القبض عليه من قبل القوات الأمنية وبإشراف مباشر من قاضي التحقيق المختص، حيث تحدث (س. ب) عن آخر عملياته.

وأفاد خلال التحقيق بأنه قام باستدراج إحدى النساء التي شاهدت صفحته على "فيسبوك" المخصصة للاستخارة، حيث قامت بمراسلته لغرض الاستخارة، وقال: "قمتُ بإجاباتها وطلبتُ منها اسمها وتاريخ ولادتها، وأخبرتها بمراسلتي على برنامج (واتساب)، وأبلغتها بأن العمل الروحاني يتطلّب صورًا شخصية، وبالفعل قامت بإرسال الصور على (واتساب)".

ويواصل: "طلبتُ مبلغًا ماليًا، لكنها رفضت بحجة ضعف الحالة المادية، فقمت بتهديدها بنشر الصور الخادشة لها في حال عدم استلامي للمبلغ المالي".

ويتابع أنه "بعد ذلك بأيام، قمتُ بمراسلة والد المرأة وابنها، وأخبرتهم أني أعمل ضابط تحقيق، وأنني ألقيت القبض على (روحاني) كان بحوزته صور تعود للضحية، وأنني سأغلق القضية مقابل مبلغ مالي لعدم تداول الصور".

وعليه، وبعد شهادة المشتكية واعتراف المدان بالتهم الموجّهة إليه، وجدت المحكمة أن الأدلة كانت كافية ومقنعة لتجريم المتهم، والحكم عليه بالحبس الشديد لمدة 4 سنوات، وفقًا لأحكام المادة 1/430 من قانون العقوبات.