من تلك الأماكن المظلمة، تُكتب قصص الفجيعة، وقصة موت "سمراء" (اسم مستعار) ذات الثلاث سنوات هي إحداها، ففي منطقة وسط العاصمة بغداد، كانت تسكن الطفلة الضحية كابنة وحيدة مع والدتها، وبدلًا من أن تنعم بالدلال والراحة، كانت الطفلة تتعرض للتعذيب والتجويع والضرب والكيّ بالنار، وهو ما انكشف لاحقًا من خلال الآثار الظاهرة على مختلف أنحاء جسمها.
وذكرت صحيفة "القضاء" في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، أن تلك الأساليب الوحشية التي مورست ضد سمراء أدت في النهاية إلى موتها قبل أن تبدأ حياتها، الطفلة التي لم تمضِ مدة طويلة على تعلم النطق وحفظ وإدراك الأشياء.
والدة سمراء، المطلقة، كانت تعمل في أحد المقاهي الليلية، وكانت على علاقة غير مشروعة بأحد الأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة، وتسكن معه في شقته التي يعيش فيها وحيدًا.
وفي ليلة مظلمة، رصدت كاميرات الطرق رجلًا يرمي جثة طفلة صغيرة على قارعة الطريق، وهو ما أثار الشكوك لدى الأهالي، ففي ذلك اليوم، تمت مداهمة الشقة التي يسكن بها، وتم خلالها ضبط أسلحة في الدار كانت عبارة عن بنادق ومسدسات ورمانات يدوية ومواد أخرى.
من جهة أخرى، اطّلعت المحكمة على محضر الكشف على الجثة التي تبيّن أنها جثة طفلة، وعليها آثار تعذيب وندبات وجروح وكدمات، ووجود دودة النمل في وجه الجثة، وأيضًا اطّلعت على محضر الكشف والمخطط على محل الحادث، والتقرير التشريحي للمجنى عليها الذي بيّن وجود كدمات وسحجات وتندّبات متعددة ذات أشكال غير منتظمة مختلفة، انتشرت في الجسم بالكامل، وأن فروة الرأس متكدّمة، وتبيّن أن سبب الوفاة هو النزف الدماغي كمضاعفات لمتلازمة الطفل المعذّب.
وبعد القبض على المتهم، أفاد خلال التحقيقات بأن الطفلة كانت كثيرة البكاء وتزعجه، وكان يمارس التعنيف ضدها لإسكاتها، وفي المرة الأخيرة أخذها إلى الغرفة كي يسكتها عن طريق ضربها، إلا أن الضربات المتكررة أصابتها بالإغماء وأودت بحياتها.
وعند رؤية والدتها لابنتها مغمًى عليها في الغرفة، طلبت بإلحاح منه أخذها إلى المستشفى، فاستجاب لطلبها على مضض، وعند وصوله إلى المستشفى، أخبروه أنها فارقت الحياة، عندها خرج ورمى جثتها في شارع بإحدى المناطق القريبة من المشفى.
وأفادت الأم أمام الجهات التحقيقية أنه، بسبب عملها في النوادي الليلية، تعرّفت إلى الجاني، وانتقلت للعيش معه في شقته التي قُتلت فيها الطفلة، وأقرت أيضًا أن أصدقاء الجاني يترددون على الشقة ويقومون بتعاطي المواد المخدرة، وأنه كان يقوم بضرب ابنتها الطفلة وتعنيفها وتعذيبها بواسطة (الكي).
ولفتت إلى أنه في إحدى المرات، قام بضرب الطفلة المجنى عليها وحرق يدها، ما سبّب لها ضررًا كبيرًا في جسدها، وبتاريخ الحادث أخذ ابنتها المجنى عليها إلى الغرفة الأخرى، وقام بتعاطي المواد المخدرة، وعند خروجه من الغرفة، شاهدت الطفلة المجنى عليها ممدّدة على الأرض، وشاهدت آثار ضرب على رأسها، وطلبت منه أن يقوم بنقلها إلى المستشفى.
وبعد إجراءات تحقيقية وقضائية، أفاد بها شهود طابقت أقوال الأم، وإفادة صاحب العمارة التي فيها شقة المجرم، وكافة الأدلة المتحصلة والاعترافات، قررت المحكمة تجريمه وفق أحكام المادة 406/1/ج من قانون العقوبات، وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه، وتحديد عقوبته بمقتضاها بالإعدام شنقًا.
ووجدت المحكمة أن الأدلة المتحصلة تكفي لإدانة الأم أيضًا وفق أحكام المادة 247 من قانون العقوبات، وليس وفق أحكام مادة التهمة، كونها لم تقم بالإخبار رغم حضورها ومشاهدتها قيام المتهم بتعذيب الطفلة التي ليس لها ذنب.
لذا، قررت المحكمة إدانتها وفق أحكام المادة 247 من قانون العقوبات، وتحديد عقوبتها بالسجن خمس سنوات لتسترها على الجريمة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام