أكد وكيل وزارة الزراعة، مهدي سهر، أن العراق واجه منذ عام 2020 تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية وشح المياه، ما أدى إلى تقليص الخطة الزراعية بنسبة 50%، الأمر الذي انعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي بشكل عام، لا سيما في محاصيل الحبوب والخضر، وأثر كذلك على قطاع البستنة في عموم المحافظات.

وقال سهر في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الحكومة، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، اتخذت سلسلة من الإجراءات الهادفة لمعالجة هذه التحديات، من خلال انتهاج سياسة زراعية واضحة لمواجهة قلة الأمطار، وشحة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، التي تطلبت بذل جهود كبيرة ووضع سياسات جديدة لإنقاذ القطاع الزراعي".

وأوضح أن "من أبرز هذه الإجراءات، تخصيص أكثر من 800 مليار دينار لشراء أكثر من 13 ألف منظومة ري حديثة، غطت نحو مليون و500 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في الإنتاج خلال الموسم الزراعي 2023، حيث تم تسويق نحو 5 ملايين و400 ألف طن من محصول الحنطة إلى مخازن وزارة التجارة".

وأضاف أن "موسم 2024 شهد أيضًا تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحنطة مع فائض في الإنتاج بلغ نحو 6 ملايين و300 ألف طن، بينما تجاوز الإنتاج الحالي للموسم 2025 حتى الآن مليوني طن، مع استمرار عمليات التسويق، وسط توقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي مجددًا وفائض إضافي في الإنتاج".

وبيّن سهر أن "هذه النتائج الإيجابية جاءت نتيجة نشر تقانات الري الحديثة، مثل الري المحوري، الري الثابت، والتنقيط، في عموم المحافظات، لتعويض النقص الحاصل في المساحات المزروعة بالري السيحي بسبب انخفاض الإيرادات المائية".

كما أكد أن "وزارة الزراعة اعتمدت سياسة الزراعة الذكية، من خلال تبنّي أصناف مقاومة للجفاف والملوحة، واستخدام تقنيات مثل الباذر المسمد، والتسوية الليزرية لمحاصيل الحبوب، وشاتلات الشلب، وهي تقنيات ساهمت في زيادة الإنتاجية، وترشيد استخدام المياه، وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي، بما يحقق ربحية أكبر للمزارعين".

ولفت إلى أن "محصول الحنطة، كونه أحد مفردات البطاقة التموينية الأساسية، وصل إلى فائض إنتاج بحدود مليوني طن، وتم الحصول على الموافقات الرسمية لتصديره إلى الخارج، بانتظار إتمام التعاقدات مع بعض الدول العربية ضمن المبادرة العربية للأمن الغذائي، التي أُطلقت ضمن مقررات القمة العربية في بغداد".

وأشار إلى أن "هذه السياسات أثمرت أيضًا عن تسويق نحو مليون و500 ألف طن من محاصيل الخضر والتمور إلى خارج العراق خلال عام 2024، فيما تجاوزت الكميات المصدرة خلال الربع الأول من عام 2025 أكثر من 300 ألف طن من مختلف المحاصيل الزراعية".

واختتم سهر تصريحه بـ"التأكيد على أن هذه الإنجازات تمثل دليلاً واضحًا على نجاح سياسة وزارة الزراعة في التكيّف مع التغيرات المناخية والتحديات الكبرى، من خلال الاعتماد على أحدث تقنيات التكنولوجيا الزراعية، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق تنمية زراعية مستدامة".