أعلنت وزارة النفط، اليوم الجمعة، أنها تعتزم توقيع عقود جديدة لزيادة إنتاج الغاز، الذي يحرق العراق أكثر من 17.91 مليار متر مكعب منه في الأجواء سنوياً، ويستورده من إيران لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد، في تصريحات صحفية: إن "الوزارة وضعت خطة استثمارية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لرفع الطاقة الإنتاجية لشركة غاز البصرة إلى 1.4 مليار قدم مكعب قياسي في اليوم"، مبيناً أن "الإنتاج الحالي يصل قرابة 900 - مليار قدم مكعب قياسي من شركة غاز البصرة فقط".

ولفت جهاد إلى أنه" تمت إحالة عقد تطوير حقل المنصورية الغازي ،وهو من الحقول التي تعرف بالغاز الحر في   محافظة ديالى". 

وأضاف أن" الطاقة الإنتاجية التي تطمح لها الوزارة هي الوصول إلى 300 مليار قدم مكعب قياسي في اليوم "، مبيناً أن" الوزارة لديها مباحثات مع شركات عالمية لتطوير حقل عكاز الغازي، وأن المباحثات مستمرة مع الشركات العالمية بعد عيد الفطر".

وبيّن جهاد أن "الوزارة ستوقع في غضون الفترة القريبة المقبلة مع شركة (بيكر نيوس جنرال إلكتريك) عقد تطوير أو استثمار جميع الغاز الموجود في محافظة ذي قار "، موضحاً أنه" تم الاتفاق مع شركات صينية لاستثمار جميع الغاز الموجود في محافظة ميسان". 

وأكد أن "الوزارة وضعت قبل فترة قصيرة حجر الأساس لمشروع كبير جداً هو استثمار كمية 400 مليون قدم مكعب قياسي في اليوم من حقل أرطاوي"، مؤكداً أن" الوزارة لديها مباحثات متقدمة مع (شركة توتال ) بعد الاتفاق وتوقيع العقد".

ونوه جهاد إلى أن "الشركة تهدف إلى تحقيق زيادة من 300 - 600 مليون قدم مكعب قياسي، وبالتالي سيحقق العراق تقريباً نسبة عالية من الغاز المصاحب للعمليات النفطية ما ستولد كميات كبيرة وستنعكس أيضاً على الإنتاج الوطني العراقي ".

ويبلغ إنتاج العراق الحالي من الغاز الطبيعي المصاحب 2.7 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، ويستهدف وصوله إلى 3.1 مليارات قدم مكعب مستقبلاً.

ووفق تقديرات سابقة، يمتلك العراق مخزونا قدره 132 تريليون قدم مكعب من الغاز، جرى إحراق 700 مليار قدم مكعب منها، نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة من استغلاله أو استثماره.

ويحتاج العراق الغاز لتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية؛ حيث يستورد من إيران 20 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، فيما يتطلب توفير 70 مليون متر مكعب قياسي من الغاز يومياً لتشغيل المحطات.

وكشفت وزارة النفط الشهر الماضي عن توجه العراق لاستيراد الغاز من قطر وكازخستان وعدم الاعتماد على إيران فقط، بهدف تنويع واردات الطاقة.

وبحسب تقرير للبنك الدولي نشر قبل نحو أسبوعين، يحتل العراق المركز الثاني عالمياً وللسنة الرابعة بين أعلى الدول إحراقاً للغاز الطبيعي، في حين يستورد الغاز من إيران لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وجاء العراق ثانياً بعد روسيا وتبعته الولايات المتحدة ثم إيران؛ حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق أحرق عام 2016 ما مجموعه 17.73 مليار متر مكعب من الغاز، ثم ارتفع ذلك عام 2019 ليصل إلى 17.91 مليار متر مكعب يحرق في الأجواء.

وبينما يدفع العراق مبالغ كبيرة في استيراد الغاز الطبيعي من إيران، فإنه يحرق 10 أضعاف الكميات التي يستوردها منها، وذلك بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وبهدر يصل إلى 2.5 مليار دولار سنوياً.

وكمية الغاز التي يحرقها العراق يومياً، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، تكفي لإمداد ما لا يقل عن 3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية، التي يعاني العراقيون من شحها منذ سنوات.

وعن استثمار هذا الغاز المحترق، تقول وزارة النفط إن العراق بدأ منذ فترة باستثمار الغاز المصاحب من خلال شركة شل الهولندية التي تستخرج النفط في 4 حقول في البصرة، وبمعدل إنتاج يتراوح بين 900 مليون إلى مليار قدم مكعب قياسي في اليوم، وبخطة استثمارية تصل عند اكتمال المشاريع إلى 2 مليار متر مكعب قياسي يومياً.

وخلال تعاقداته مع الشركات الأمريكية والصينية وشركات أخرى، يطمح العراق إلى استثمار جميع الغاز المصاحب بحلول عام 2025، بحسب التصريحات الرسمية للمسؤولين في وزارة النفط.

بينما تقول لجنة الطاقة والنفط النيابية، إن جولات التراخيص النفطية للشركات الأجنبية منذ عام 2008 شملت استغلال الغاز المصاحب للنفط، إلا أن الحكومات المتتالية لم تفعل ما كان عليها تجاه تلك الشركات، وبالتالي استمرّ إحراق الغاز.

وتؤكد أن العراق لم يتبن سياسة طاقة حقيقية منذ عام 2003، خاصة أن الدورات البرلمانية السابقة لم تفلح جميعها في إقرار قانوني النفط والغاز والمصافي النفطية.