وجّه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم السبت، بعقد مؤتمر علمي عن العلّامة الراحل أحمد سوسة، وإطلاق جائزة تحمل اسمه، وذلك خلال افتتاحه المتحف الخاص به في منطقة الوزيرية وسط العاصمة بغداد.
وذكر بيان صادر عن مكتب السوداني وتابعته شبكة "الساعة"، أن "رئيس مجلس الوزراء اطلع على مقتنيات المتحف التي تضم عدداً من وثائق الدولة العراقية منذ تأسيسها، ولا سيما مشاريع الري في العراق ضمن مجلس الإعمار العراقي في خمسينيات القرن الماضي، حيث كان العلّامة سوسة يشغل منصب معاون مدير المشاريع في المجلس".
وأضاف البيان: "كما اطلع على سيرة العلّامة، ودراساته، ورحلاته، وكتبه، وأبحاثه، ومخطوطاته المهمة التي تعكس مدى تفانيه وعمله الدؤوب في خدمة بلده".
وبحسب البيان، وجّه رئيس مجلس الوزراء بـ"عقد مؤتمر عن العلّامة أحمد سوسة، وإطلاق جائزة تحمل اسمه، كما وجّه وزارة التربية بتنظيم رحلات للمدارس الابتدائية والمتوسطة لزيارة المتحف والاطلاع على تاريخ ومنجزات الرموز العراقية التي خدمت البلد".
وثمّن السوداني "جهود السيدة سارة الصراف، حفيدة العلّامة أحمد سوسة، وحرصها على الحفاظ على تراث جدّها، وإصرارها على تأهيل المتحف وتحويله إلى مركز للدراسات والبحوث".
من هو أحمد سوسة؟
وُلد العلّامة أحمد سوسة في مدينة الحلة بمحافظة بابل عام 1900، لأسرة يهودية، تلقّى تعليمه الثانوي في الجامعة الأمريكية ببيروت، وتخرج فيها عام 1924، ثم واصل دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من كلية كولورادو عام 1928.
وتابع سوسة تحصيله العلمي العالي، ونال شهادة الدكتوراه بمرتبة الشرف من جامعة جون هوبكنز الأمريكية عام 1930، كما حصل، قبل ذلك بعام، على جائزة "ويديل" من جامعة واشنطن عام 1929، وهي جائزة تُمنح سنويًا لأفضل مقال يسهم في تعزيز السلام بين دول العالم.
ويُعد أحمد سوسة من أوائل المهندسين العراقيين الذين تخرجوا في الجامعات الغربية، وعلى الرغم من كونه يهودي الديانة في بداياته، فقد اعتنق الإسلام لاحقًا.
وعقب عودته إلى العراق عام 1930، عُيّن مهندسًا في دائرة الري، ثم شغل عدة مناصب فنية فيها على مدار 18 عامًا، إلى أن أصبح عام 1946 معاونًا لرئيس الهيئة المكلّفة بدراسة مشاريع الري الكبرى في العراق.
وفي عام 1947، عُيّن مديرًا عامًا للمساحة، ثم مديرًا عامًا في ديوان وزارة الزراعة عام 1954، قبل أن يُعاد تعيينه مديرًا عامًا للمساحة مرة أخرى حتى عام 1957.
واهتم أحمد سوسة بالدراسات الحضارية القديمة في العراق، وكرّس جهده للبحث في تاريخه المائي والحضاري، فكتب عن نظم القنوات والسدود في الحضارات القديمة، وقد أثمر هذا الاهتمام عن إنتاج علمي غزير، ضمّ أكثر من خمسين كتابًا وتقريرًا فنيًا وأطلسًا، فضلا عما يزيد على 116 مقالًا وبحثًا نُشرت في الصحف والمجلات العلمية، وتتوزع مؤلفاته بين مجالات الري، والهندسة، والزراعة، والجغرافيا، والتاريخ، والحضارة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام