كشف الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني، أن الأزمة المالية التي تمر بها البلاد تعود إلى شح السيولة النقدية داخل السوق، رغم وفرة الأموال لدى الدولة، مشيراً إلى وجود خلل هيكلي في إدارة الموارد وتدويرها داخل النظام المصرفي.
وقال المشهداني في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "العراق لا يعاني من نقص في الأموال، بل يعاني من أزمة كاش، إذ أن معظم الإيرادات النفطية مودعة بالدولار في البنك الفيدرالي الأميركي، وتُحوّل للحكومة عبر الحوالات التي يبيعها البنك المركزي، إلا أن حجم هذه الحوالات لا يغطي احتياجات الإنفاق المتصاعد".
وأضاف أن "الحكومة مُنعت بموجب قانون الموازنة الثلاثية من استخدام بعض أدوات التمويل، ومنها الاقتراض المباشر من البنك المركزي، ما قلّص من قدرتها على تعويض النقص في السيولة".
وأشار إلى أن "الرواتب التي تُصرف شهرياً لا تعود بسرعة إلى الدورة المصرفية، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة".
وبيّن المشهداني، أن "الإيرادات غير النفطية جاءت أقل بكثير من المخطط، إذ كانت التقديرات تشير إلى نحو 27 تريليون دينار، بينما لم تتجاوز الإيرادات الفعلية 16 تريليوناً".
ولفت إلى أن "الجزء الأكبر من موازنة 2023 البالغة 156 تريليون دينار خُصص للنفقات التشغيلية، دون أن ينعكس ذلك على الإنفاق الاستثماري أو المشاريع الإنتاجية".
وبشأن قطاع الكهرباء، أوضح المشهداني، أن "الإيرادات المفترضة من الجباية تبلغ 14 تريليون دينار سنوياً، لكن ما يتم تحصيله فعلياً لا يتجاوز تريليونين، ما يعكس ضعف الأداء الإداري والمالي في هذا القطاع الحيوي".
واختتم الخبير الاقتصادي حديته بالقول: إن "المشكلة ليست مؤقتة، بل تتطلب حلولاً جذرية تبدأ من إصلاح هيكل الاقتصاد وتنويع الإيرادات وتفعيل أدوات التحصيل المالي، قبل أن تتفاقم الأزمة بشكل أعمق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام