ذكرت صحيفة "ديلي صباح" التركية، اليوم الجمعة، أن مسألة نزع سلاح الحشد الشعبي في العراق تتأثر بشكل مباشر بمسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مشككة في جدوى الاقتراحات التي تضمنها مشروع قانون الكونغرس الأمريكي بعنوان "تحرير العراق من إيران"، وفي قدرة واشنطن على إنهاء نفوذ طهران داخل العراق.
وأوضح تقرير الصحيفة، الذي ترجمته شبكة "الساعة"، أنه "رغم استمرار الحوار بين طهران وواشنطن، فإن قضية تفكيك الحشد الشعبي أو تجريده من السلاح لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم أهميتها المتزايدة منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب"، لافتا إلى "تصاعد الاهتمام الدولي بمستقبل الحشد في ضوء نتائج تلك المفاوضات، سواء كانت إيجابية أو سلبية".
وأشار التقرير إلى "أهمية مشروع القانون المعروض حالياً في مجلس النواب الأمريكي، والذي يهدف إلى نزع سلاح الحشد كجزء من خطة شاملة لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق بجوانبه السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، ويتضمن المشروع استخدام أدوات ضغط متنوعة ودعم الحكومة العراقية في هذا الإطار".
وبيّن أن "المشروع يصنف الحشد كأداة تستخدمها إيران لبسط نفوذها وإثارة الفوضى داخل العراق، ويقترح تفكيكه كلياً، ووقف كل أشكال التنسيق الرسمي بينه وبين المؤسسات الأمنية العراقية، لكنه تساءل عن مدى واقعية هذه الخطوات، في ظل النفوذ العميق الذي يتمتع به الحشد داخل مفاصل الدولة منذ عام 2014".
وأبدى التقرير شكوكاً في "إمكانية تنفيذ بنود المشروع الأخرى، مثل الضغط على الحكومة العراقية لتصنيف فصائل الحشد الموالية لإيران كمنظمات إرهابية، ووقف تمويلها، وتقييد استيراد الغاز الإيراني، إلى جانب تقديم الدعم الاستخباراتي للحكومة العراقية ودعم الحركات المدنية المعارضة لإيران".
وأضاف أن "فكرة تقديم معلومات استخبارية للحكومة العراقية تبدو متناقضة، نظراً لوجود نفوذ قوي للحشد داخل الأجهزة الأمنية والسياسية، مما يصعّب تحقيق أهداف المشروع، باعتبار أن الجهات المفترض أن تتلقى هذه المعلومات تخضع أساساً لتأثير الحشد".
وأكد أن "التحرك الأمريكي بهذا الشكل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة بدلاً من إيران، خاصة وأن طهران قد تستغل التدخل الأمريكي لتبرير مواقفها، في وقت لا تزال فيه بعض ممارسات الحشد تواجه رفضاً شعبياً داخلياً".
وحذر من أن "فرض عقوبات على الحكومة العراقية قد ينعكس سلباً على المواطنين، ويؤدي إلى زيادة الغضب الشعبي ضد واشنطن، لا العكس".
واقترح التقرير: "بدائل أكثر واقعية، من بينها أن تطلب الولايات المتحدة من إيران الحد من أنشطة الميليشيات التابعة لها داخل العراق، وهو خيار قد يكون مقبولاً من الطرفين، ويسمح بإعادة تنظيم الحشد دون تفكيكه بالكامل أو تحويله إلى تهديد مباشر".
وأردف أن "هذا السيناريو يتطلب استجابة إيرانية، وفي حال فشل المفاوضات أو تجاهلت طهران المطالب الأمريكية، فقد تلجأ واشنطن إلى الخيار العسكري ضد الميليشيات الموالية لإيران، على غرار ما حدث سابقاً، ولكن بشكل أوسع هذه المرة".
ولم يستبعد التقرير أن تُفوّض واشنطن إسرائيل للقيام بهذه المهمة، كما ألمح إلى ذلك وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، عندما قال إن الولايات المتحدة منعت إسرائيل سابقاً من شن ضربات جوية على الميليشيات الإيرانية داخل العراق.
وختمت الصحيفة تقريرها بـ"التأكيد على أن واشنطن قادرة على التأثير بشكل غير مباشر على مستقبل الحشد الشعبي، لكن النهج الحالي الذي يهدف إلى تحرير العراق من إيران قد لا يكون قابلاً للتنفيذ، ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام