رأى الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بنقل بعض قواتها من سوريا إلى قاعدة عين الأسد في العراق، يعكس قناعة لدى واشنطن بأن العراق بات أكثر خطورة من سوريا من الناحية الأمنية.

وقال الشريفي، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "سوريا رغم تعدد الفصائل المسلحة فيها وتنوع جنسياتها، أصبحت تحت سيطرة قوى إقليمية مثل تركيا، فيما تراجعت مساحة النفوذ الإيراني هناك، ما قلل من مستوى تهديدها الاستراتيجي بالنسبة لواشنطن".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تدرك وجود خلايا نشطة لتنظيم داعش في سوريا، خصوصًا في بعض مناطق شرق الفرات، لكنها ترى أن طبيعة التوازنات الدولية والإقليمية هناك، جعلت من العراق ساحة أكثر هشاشة وتهديدًا لمصالحها".

وأشار إلى أن "الخطأ الاستراتيجي الأكبر لإيران تمثل في خسارتها لسوريا بسبب الإصرار على قطع مشروع خط الغاز القطري- الأمريكي، ما دفع الرئيس السوري بشار الأسد للارتماء في الحضن الروسي".

وأوضح الشريفي أن "روسيا هي من خرجت الرابح الأكبر من معادلة سوريا مقابل أوكرانيا، حيث نجحت في ترسيخ نفوذها في الساحل السوري عبر قاعدة طرطوس، مستفيدة من التراجع الإيراني هناك، في مقابل إحكام قبضتها لاحقًا على إقليم دونباس الأوكراني".

وبين الخبير الأمني أن "تحركات القوات الأمريكية تنسجم مع معادلات إدارة الصراع في المنطقة، وأن نقل القوات إلى العراق يمثل محاولة لإعادة التموضع في ساحة تعتبرها واشنطن الآن أكثر هشاشة وأهمية استراتيجية من سوريا".