كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تفاصيل جديدة حول جريمة قتل المهندس بشير، واصفا مراكز الاحتجاز في العراق بالبيئات الخصبة للتعذيب والإهمال والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان.
وذكر المرصد في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أن "بشير خالد، مهندس عراقي تم اعتقاله في 30 آذار 2025، بعد مشادة مع اللواء عباس علي التميمي، مدير الرواتب والأمور المالية في قيادة قوات الشرطة الاتحادية، داخل مجمع الأيادي السكني. نُقل إثر ذلك إلى مركز شرطة حطين، حيث بدأت فصول الانتهاك".
وأضاف أنه "في تسجيل مصور تم تداوله على نطاق واسع، ظهر بشير وهو يرفض الخروج من القفص الحديدي داخل مركز الشرطة، حيث المزاعم بأن اللواء التميمي أرسل مجموعة أشخاص لاصطحابه بحجة نقله إلى موقع آخر".
وأوضح المرصد أن "المجني عليه كان يدرك أن هذه المجموعة لا تتبع جهة أمنية رسمية، بل ترتبط مباشرة بالضابط المتنفذ في القضية. وفي نهاية المقطع، يُشاهد كيف قامت هذه المجموعة باقتحام قفص الاحتجاز بالقوة، وأجبرت بشير على الخروج عنوة، ليُنقل لاحقًا إلى سجن التسفيرات، وفقاً للنائب في البرلمان العراقي حسين عرب".
وأشار إلى "مقطع فيديو وثق شجارا بين بشير وأحد الموقوفين داخل الزنزانة على خلفية خلاف حيث المزاعم بأن بشير أخذ ملابس أحد الموقوفين، وتُظهر الكاميرات كيف تطور الخلاف إلى اعتداء بالضرب داخل الحمّام، ما يُعد دليلاً إضافيًا على تركه دون أي حماية من قبل أفراد الشرطة".
وأكد المرصد أن "حالة المهندس بشير وثقت دخل مستشفى الكرخ حيث بدا في وضع صحي بالغ الخطورة، غير قادر على الحركة أو الكلام، بملامح شاحبة، وآثار واضحة للإرهاق والتعذيب، وأن تقارير طبية أكدت وفاته نتيجة فشل كلوي حاد ناتج عن الضرب والإهمال".
ولفت إلى أن "وزارة الداخلية أعلنت نتائج تحقيقاتها الأولية، وأكدت وقوع شجار بين بشير واللواء عباس، واعتداء عليه داخل السجن من قبل موقوفين آخرين، مع تقصير في استجابة الخفر، مشيرة إلى تشكيل لجنة تحقيقية عليا منذ اللحظة الأولى، وتشكيل ثلاثة مجالس تحقيقية بحق كل من اللواء التميمي ونجله وضابط التحقيق ووجبة الخفر، فضلاً عن إحالة القضية إلى مديرية مكافحة إجرام الكرخ".
وبين أن "الناطق باسم وزارة الداخلية العميد مقداد ميري، أعلن عن توقيف اللواء عباس وعدد من الضباط على ذمة التحقيق".
ورحب المرصد العراقي "بهذا التحرك الرسمي كخطوة أولى"، مشددا على أن "العدالة لا تتحقق بإجراءات داخلية مغلقة أو قرارات إدارية شكلية، بل من خلال محاسبة شاملة وشفافة، وفتح تحقيق بإشراف القضاء، وبمشاركة مباشرة من المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني المستقلة".
وعدَّ المرصد "ممارسات التعذيب في السجون ومراكز التوقيف ليست جديدة، بل هي سلوك ممنهج طال مختلف فئات المحتجزين، من متهمين في قضايا جنائية إلى موقوفين على خلفيات مدنية أو حتى إدارية، فقد وثّق المرصد في تقارير سابقة حالات استخدام الضرب، التعليق من الأطراف، الحرمان من النوم والطعام والعلاج الطبي، إضافة إلى الإهانة النفسية المتعمدة".
وشدد على أن "المسؤولية لا تقع فقط على من نفذ الاعتداء، بل تشمل أيضا كل من سهل وقوعه أو سكت عنه، بمن فيهم قادة مراكز الشرطة، ورؤساء الأجهزة المشرفة، والقيادات الأمنية في وزارة الداخلية، هؤلاء جميعًا مسؤولون قانونا عن ضمان سلامة الموقوفين، وأي إخفاق في ذلك يُعد شراكة فعلية في الجريمة".
وطالب بـ "بإجراء تحقيق قضائي مستقل وشفاف، بإشراف مباشر من القضاء، وبمشاركة المجتمع المدني والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، والإفصاح العلني عن جميع نتائج التحقيق، دون تأخير أو تلاعب، وتقديم كل المتورطين، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى محاكمات علنية عادلة"، داعيا إلى "مراجعة عاجلة لآليات الاحتجاز والتوقيف، وتفعيل الرقابة المستقلة على السجون ومراكز الشرطة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام