في سابقة هي الأولى من نوعها في العراق، دخلت خدمة توصيل أسطوانات الغاز إلى المنازل عهدًا جديدًا عبر تطبيق "قنينة"، وهو مشروع رقمي طموح أطلقته وزارة النفط بالشراكة مع شركة ناشئة محلية، هدفه إعادة تنظيم سوق توزيع الغاز وتقليل المعاناة التي يواجهها المواطنون في الحصول على هذه المادة الحيوية.
ثورة رقمية، ولكن بشروط
بدأ تطبيق "قنينة" نشاطه رسميًا منتصف عام 2024، وجرى تعميمه على 13 محافظة حتى الآن، وسط خطط لتوسيع الخدمة إلى جميع أنحاء العراق.
ويعتمد التطبيق على تكنولوجيا GPS لتتبع مركبات التوصيل، كما يُخصص لكل عائلة حصة شهرية تبلغ أسطوانتين، لضمان العدالة في التوزيع ومكافحة السوق السوداء.
ورغم أن التطبيق وُصف بأنه مجاني ولا يحمّل المواطن كلفة إضافية، إلا أن الواقع كشف عن خلاف في هذا الطرح، إذ ارتفع سعر الأسطوانة في بعض المناطق مثل كركوك من 7 آلاف إلى 8 آلاف دينار، ما اعتبره البعض تكلفة مقبولة مقابل خدمة التوصيل، بينما عدّه آخرون ضريبة إجبارية.
ترحيب المواطنين واعتراض الوكلاء
حظي "قنينة" بترحيب من فئات واسعة من المستخدمين الذين رأوا فيه حلاً لأزمات التزود بالغاز، لا سيما في أوقات الذروة، إلا أن هذه الانطلاقة لم تخلُ من احتجاجات، خصوصًا من وكلاء الغاز التقليديين.
في كركوك والموصل، شهدت شوارع المحافظتين احتجاجات لوكلاء أكدوا أن التطبيق يهدد مصدر رزقهم، إذ يتطلب تجهيز المركبات بتقنيات مرتفعة التكلفة مثل أجهزة التتبع، إضافة إلى ضرورة توفر إنترنت وهواتف ذكية، وهي عناصر غير متاحة للجميع.
بدورها حاولت وزارة النفط تهدئة الأوضاع، فأعلنت تعليق التطبيق مؤقتًا في بعض المناطق وإعادة تقييم الآليات التشغيلية، دون التراجع عن المشروع.
مزايا تقنية وخدمة متقدمة
من الناحية التقنية، يتمتع التطبيق بعدة ميزات، منها إمكانية جدولة موعد التوصيل، تتبع مباشر لحركة الموزع، تواصل لحظي مع الوكيل، إلى جانب واجهة استخدام سهلة تدعم اللغة العربية، وقدرة على إدارة حساب المستخدم بعدة عناوين توصيل كما يتيح الدفع نقدًا حاليًا، مع وجود خطط مستقبلية لإدماج الدفع الإلكتروني.
ورغم هذه الميزات، فإن تحديات البنية التحتية مثل ضعف الإنترنت في بعض المناطق وقلة الوعي باستخدام التطبيقات ما زالت تحدّ من توسع الخدمة، ما يستدعي جهودًا أكبر في التثقيف والدعم الفني.
شراكة بين القطاعين.. نجاح محتمل أم أزمة كامنة؟
تقوم فكرة "قنينة" على نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تطور شركة شبابية محلية المنصة التقنية، بينما توفر وزارة النفط الإطار الإداري والرقابي.
وقد حصل المشروع على دعم من وزارة العمل بصفته مولدًا لفرص العمل للشباب، ومساهمًا في تنظيم قطاع الغاز.
هذا التعاون يعكس توجهًا نحو تحديث الخدمات العامة في العراق، إلا أن استمراره يعتمد على قدرة الطرفين على مواجهة التحديات من توفير بيئة تشغيل مناسبة إلى التعامل مع مخاوف الوكلاء والمستخدمين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام