تشهد محافظة الديوانية تصاعدًا مقلقًا لحالات التخلي عن الأطفال، مع تكرار مشاهد مؤلمة لرُضّع يُعثر عليهم في أماكن متفرقة، من المستشفيات إلى الطرقات، وحتى قرب مكبّات النفايات، وفي تطور صادم عُثر مؤخرًا على طفلين رضيعين في يوم واحد، وهو ما يعكس عن أزمة اجتماعية وإنسانية تتفاقم تحت وطأة الفقر والتفكك الأسري.

لكن عضو مجلس محافظة الديوانية أحمد البديري قال لشبكة "الساعة" إن "ظاهرة التخلي عن الأطفال في المحافظة لا تمثل ظاهرة عامة، بل تقتصر على حالات فردية تحدث بين الحين والآخر، كما هو الحال في العديد من المحافظات أو حتى في بعض دول العالم".

وأضاف أن "المجتمع الديواني يتمتع بنسيج اجتماعي متماسك، يجعل من النادر أن تتخلى الأسر عن أطفالها، خاصة إذا كان الطفل مثبت النسب أو مدعومًا اجتماعيًا"، لافتًا إلى "وجود منظمات مجتمع مدني تتابع هذه الحالات وتوفر الرعاية اللازمة لها".

وتابع أن "أغلب الحالات المسجلة تتعلق بأطفال يُعثر عليهم في أماكن عامة، مثل المستشفيات أو الطرقات، ويتم التعامل معهم قانونيًا عبر تسجيلهم بمحكمة الأحوال الشخصية، حيث تُطلق عليهم تسمية (كريم النسب)، ويتبنى كثير من العائلات هذه الحالات من خلال الإجراءات الرسمية المتبعة".

وفيما يتعلق بارتفاع حالات الطلاق، أرجع البديري ذلك إلى "مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تختلف من أسرة إلى أخرى"، مشيرًا إلى أن "هذا الملف يتطلب معالجة طويلة الأمد تتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي وتوفير برامج اجتماعية داعمة".

وعن الخطط الحكومية لمعالجة أسباب تفكك الأسر ومنع تكرار حوادث التخلي عن الأطفال، أوضح أن "المؤسسات الحكومية، لا سيما وزارة الداخلية عبر دوائرها المجتمعية، تبذل جهودًا في استقبال شكاوى العنف الأسري وتقديم برامج التثقيف والدعم للعائلات".

وبين أن "السلطات المحلية في الديوانية تقوم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، بدعم المؤسسات التي ترعى الأيتام والمسنين، لا سيما خلال المناسبات الدينية مثل شهر رمضان".

وشدد عضو مجلس محافظة الديوانية على أن "معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة التخلي عن الأطفال، وخاصة الأطفال من (كريم النسب)، تتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والمجتمع".

ولفت إلى أن "بعض الحالات تنجم عن ظروف اجتماعية قاسية تدفع الأم إلى اتخاذ قرارات صعبة، بما في ذلك التخلي عن الطفل خوفًا من وصمة العار أو الضغوط الاجتماعية، وهو ما يستدعي حلولًا متكاملة تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية للأسر".