أكدت رئيس هيأة الاستثمار، سهى النجار، اليوم الأربعاء، أن توجيهات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بشأن الاستثمار ستسهم بإعادة نحو 90 تريليون دينار (نحو 80 مليار دولار) للدولة، إضافة إلى 400 ألف دونم مسجلة لمشاريع وهمية.

 وقالت النجار في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "توجيهات الكاظمي بإلغاء الاجازة الاستثمارية للمشاريع الوهمية والمتلكئة، أي التي نسبة انجازها 35% وما دون ستكون لها نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد في المدى القصير والطويل".

وأوضحت أن "هذه التوجيهات سينتج عنها استعادة ما يفوق 400 ألف دونم إلى الدولة، بعدما كانت محجوزة تحت مظلة المشاريع الاستثمارية الوهمية وغير المنجزة".

وتابعت أن "قيمة هذه الأراضي التقديرية على أقل حال تبلغ نحو 90 تريليون دينار عراقي (نحو 80 مليار دولار) وهي حقوق دولة وشعب، وستعود لحيازة الدولة وتخرج من المظلة الوهمية التي تسمى المشاريع الاستثمارية".

وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، قد وجه خلال زيارته الى هيئة الاستثمار بإلغاء جميع الاجازات للمشاريع الاستثمارية التي نسبة انجازها بين (0 - 35%) وانتهت المدة الزمنية المتاحة لتنفيذ المشروع، ويبلغ عدد المشاريع التي ينطبق عليها ذلك 1128 مشروعاً.

وشملت التوجيهات الالتزام التام بتطبيق أحكام المادة 28 من قانون الاستثمار من خلال توجيه الانذارات للمشاريع غير المكتـملة وتتولى الهيئة الوطنية للاستثمار الإشراف ومتابعة تطبيق الاجراءات، فضلاً عن سحب الإجازات في حال عدم التزام المستثمر بمدة الإنجاز.

وقضية المشاريع الوهمية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة، خاصة في حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية 2006 - 2014، لا تزال مجمدة، ولم ترق معالجاتها إلى حجم الأزمات السياسية والاقتصادية.

وتقدر مصادر برلمانية قيمة المشاريع الوهمية التي أعلن عنها وسحبت مبالغها فعلياً من خزينة الدولة بنحو 300 مليار دولار، وأكدت المصادر أنها تتمثل في مشاريع لم تنفذ لمستشفيات ومدارس ومراكز صحية وطرق وجسور ومراكز ترفيهية ومنتجعات سياحية، واستثمارات في القطاعين الزراعي والصناعي والإسكان.

عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، ثامر ذيبان، أكد أن "العراق بعد عام 2005 كان من المفترض أن يشهد ثورة عمرانية كبيرة في كافة المجالات لوجود موازنات "انفجارية".

واستدرك ذيبان في تصريحات صحفية مطلع العام الجاري بقوله: "لكن للأسف الشديد ذهبت هذه الموازنات إلى جيوب الفاسدين عن طريق المشاريع الوهمية التي أصبحت واحدة من أخطر نوافذ الفساد في العراق، ما أدى إلى تراجع الخدمات بشكل كبير في كافة المجالات".

وأكد النائب البرلماني، أن "ما يقارب 300 مليار دولار أنفقتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2005 ولغاية اللحظة على مشاريع وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، استغلها الفاسدون لبناء إمبراطورياتهم الشخصية والحزبية".

وعن أنواع هذه المشاريع، قالت النجار في مقابلة مع جريدة "الصباح" الرسمية: "يوجد نوعان من المشاريع، الأول وصل إلى نسب إنجاز متفاوتة تتراوح بين 10 - 90% والثاني نسب الإنجاز فيه 0%، وباشرت الهيئة بفرز المشاريع ذات نسب الإنجاز 0% بعد تحديد سبب الإيقاف".

وأكدت رئيسة هيئة الاستثمار، في كانون الثاني/ يناير الماضي، أن "الهيئة لديها رؤية وخطة لإعادة احياء المشاريع الاستثمارية المتلكئة والمتوقفة خلال السنوات الماضية في عموم البلاد ولجميع القطاعات، التي منحت كفرص استثمارية من أجل إعادة ترتيبها".

وكان الكاظمي، قد حذر اليوم الأربعاء، في كلمة له خلال زيارته هيأة الاستثمار، هيأة الاستثمار من الفساد، مشيراً إلى أن العراق أصبح بيئة طاردة للاستثمار بسبب الفساد المتوالي منذ عام 2003.

وقال الكاظمي، إن "التأسيس للخطأ انتج فوضى في المشاريع وهناك تجاوزات كثيرة في مسألة الاستثمار"، مضيفاً أن "العراق فرصة ذهبية للمستثمرين العراقيين والأجانب، وأي مشروع استثماري إنجازه صفراً تسحب منه الإجازة" مباشرة.

وتابع رئيس الحكومة كلمته "قمنا بتسهيل العديد من الإجراءات للمستثمرين.. سنوجه انذاراً لأصحاب المشاريع الاستثمارية المتلكئة.. سيتم رفض جميع المشاريع التي لا يتواجد بها مهندس معماري.. بغداد تحولت إلى مدينة كونكريتية".

وحذر الكاظمي الهيئة من الفساد"، وأكد بالقول: "لا نجامل أي شخص يخطأ.. نحذر من التساهل في المشاريع على حساب المصلحة الوطنية".