بدأت المقابر الجماعية تظهر على السطح قرب دمشق بعد سقوط النظام السوري، حين بدأت فرق الدفاع المدني الميدانية والمنظمات غير الحكومية أعمال الحفر في المناطق التي يعتقد أنها تحتوي على رفات مئات الآلاف من الأشخاص.

وكشف تقرير لصحيفة "ذا ناشيونال" أن "طواقم الدفاع المدني وهي تنتشل بقايا 7 جثث من أرض منطقة كانت في السابق منطقة آمنة في بلدة عدرا بريف دمشق، كما حدث مع اكتشافات في مواقع قبور أخرى".

وأضاف أنه "تم العثور على البقايا في أكياس قماشية تستخدم عادة لتخزين السلع الجافة مثل الدقيق والعدس" مبيناً أنه "تم التعرف على 6 من المجموعات السبع من البقايا التي تم العثور عليها بالأسماء والأرقام المقابلة".

وقبل ساعات من ذلك، كشف معاذ مصطفى، الذي يرأس فريق عمل الطوارئ السوري ومقره واشنطن، لوكالة "رويترز" إن "الموقع في القطيفة على بعد 40 كيلومترًا شمال العاصمة السورية، كان واحدًا من 5 مقابر جماعية"، مؤكداً أن"100 ألف هو التقدير الأكثر تحفظًا لعدد الجثث المدفونة في الموقع".

وتشير التقديرات إلى مقتل مئات الآلاف من السوريين منذ عام 2011، عندما حولت القوات الموالية للرئيس المخلوع بشار الأسد الاحتجاجات ضد حكمه إلى حرب أهلية شاملة، ولا يزال نحو 150 ألف شخص في عداد المفقودين نتيجة للحرب الأهلية، وفقاً للجنة الدولية لشؤون المفقودين.

وبدأت عمليات البحث الجماعية عن المفقودين بعد إزاحة الأسد عن السلطة قبل أكثر من أسبوع، ومع التغيير الحكومي الجاري، يحاول العديد من السوريين بشكل يائس معرفة ما حدث لأحبائهم الذين اعتقلتهم قوات الأمن السورية واحتُجزوا في سجون النظام سيئة السمعة.

وأشار التقرير إلى أن "التحديات اللوجستية هائلة فمن بين 3 آلاف من أفراد الدفاع المدني التابعين للخوذ البيضاء، يعمل 100 فقط على الأرض في دمشق، و10 فقط منهم قادرون على الاستجابة للتقارير عن الجثث في مواقع المقابر الجماعية في الوقت الحالي، أما الأطقم التسعين المتبقية فتقوم بالاستجابة للطوارئ وهي وما زالت تبحث عن الجثث في السجون، وفروع الأمن، والمستشفيات العسكرية".

بدوره، قال عبد الرحمن المواس، مدير جمع الأدلة والأرشفة في الخوذ البيضاء، للصحيفة إن "هذه استجابة كانت سريعة للغاية لأننا كنا متمركزين في شمال سوريا، ولكن الآن يتوجب علينا إعادة هيكلة أنفسنا للاستجابة في حلب وحماة وحمص ودمشق ومناطق أخرى ".

وأضاف المواس: "لقد عثرنا على 508 جثة مجهولة الهوية في مراكز الاحتجاز والمستشفيات العسكرية سيئة السمعة التابعة للنظام السوري".

وبين أن "طواقم البحث من المرجح أن تستمر في حفر المقابر الجماعية واستخراج الجثث لسنوات قادمة، ولكن بالنظر إلى قدرتها الحالية في أعقاب الإطاحة المفاجئة بالنظام السوري، فإن تحقيق تقدم كبير سيكون تحديًا كبيرًا".

وأردف أنه "من الصعب حقًا نقل المركبات والأفراد من مكان إلى آخر، لذا نحاول بذل قصارى جهدنا"، داعياً المنظمات الدولية إلى "تقديم الدعم لها عندما تبدأ في عمل استخراج الجثث من المقابر الجماعية".

وتابع المواس: "لم نتلق أي عروض للمساعدة حتى الآن، وكما ترى فقد مر أكثر من عشرة أيام على سقوط نظام الأسد وبوسع الصحافيين مثلك أن يأتوا للعمل هنا"، متسائلاً: "لا أعرف ما الذي تنتظره المنظمات الدولية؟".

ولفتت الصحيفة إلى أن "كادرها عثر على أدلة تشير إلى وجود جثث أخرى مدفونة في موقع عدرا بعد وقت قصير من مغادرة طواقم الدفاع المدني، حيث كانت رائحة قوية تنبعث من قبر مغطى بكتلة أسمنتية مربعة".

وشدد خبراء للصحيفة على "ضرورة حماية الأدلة والحفاظ على مسارح الجريمة، بما في ذلك المقابر الجماعية، لضمان المساءلة والعدالة".

والاثنين الماضي، حثت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا الحكومة السورية المؤقتة على حماية ملفات الاعتقال والاحتجاز التي تم اكتشافها لضمان الحفاظ عليها لعمليات العدالة المستقبلية.