حذر مختصون من استفحال مشكلة التصحر في العراق وزحف الكثبان الرملية، مؤكدين أن العام 2030 سيشهد دخول الرمال إلى شوارع المدن ومنازلها.

وتقدر احصاءات الأمم المتحدة، أن العراق يفقد نحو 100 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً، نتيجة التغير المناخي الذي حدث عالمياً والعراق ضمنه، والاستخدام الجائر للتربة جراء الزراعة المتكررة ونظام الري الذي سبب تملح التربة.

وقال الأكاديمي في مركز دراسات البادية بجامعة المثنى سابقاً، عضو مجلس محافظتها الدكتور علي حنوش لصحيفة الصباح الرسمية: إن "مشكلات التصحر في العراق عموماً والمثنى خصوصاً، بحاجة إلى برامج وطنية طويلة الأمد لمسح الموارد بالمناطق الصحراوية والعمل على تنميتها".

وأضاف حنتوش "هناك مواضيع تستحق التركيز مثل الواحات الصحراوية ومحطات المراعي وتثبيت الكثبان الرملية بالاستفادة من خبرات الاستشعار للكشف عن المخزونات المائية وتوظيفها للتصدي للجفاف وخفض مستويات التصحر".

ويتوقع مختصو الأمم المتحدة، ارتفاع التصحر والجفاف في العراق بسبب قلة الأمطار وخفض دول الجوار لكميات المياه الداخلة عبر نهري دجلة الفرات، ما سيخفض نسبة المساحات المزروعة بالبلاد إلى النصف.

وأوضح حنوش أن "المثنى لديها نصيب وافر من التعرية ويعد مناخها الأكثر تطرفاً خلال الصيف من حيث الحرارة وندرة الأمطار"، مذكراً بأن "الأراضي الصحراوية تشغل مساحة 90% من مساحة المحافظة التي تشغل 11% من مساحة العراق".

من جانبه، ذكر مدير البيئة في المثنى يوسف سوادي، أن  "ظاهرة التصحر ناتجة إما عن عوامل طبيعية كالجفاف والتعرية أو من فعل بشري كأنماط الزراعة والري السيحي"، موضحاً أن "شدة تطرف الحرارة وقلة الرطوبة، تدمران التنوع الإحيائي وتزيدان من مستويات التعرية"، محذراً من "التحطيب الجائر بالبادية، لكونه زاد من التصحر والعواصف الترابية، وحسر رقعة المراعي الطبيعية التي تعد أبرز المكونات الطبيعية للبادية".

ووفقاً لتقديرات إدارات القصبات ببادية المثنى، فإن 90% من الثروة الحيوانية تراجعت على امتداد سنوات الجفاف المنصرمة وبالتالي فقدان المصادر الوراثية لها.

والحل الأنجع لوقف التصحر، بحسب ما يوضحه مدير مركز دراسات البادية وبحيرة ساوة بجامعة المثنى الدكتور فؤاد رزاق، هو "إنشاء حزام أخضر وطني من بادية نينوى وحتى المثلث (العراقي – الكويتي) كي يوقف زحف الرمال والتصحر إلى مدن البلاد".

ونوه رزاق بأن "هناك ارتباطاً شديداً للأراضي الصحراوية بالعوامل المناخية وخاصة الأمطار، ما يتطلب ستراتيجية وطنية لمعالجة الأراضي الصحراوية والاهتمام بالمجمعات البشرية".

وأشار الأكاديمي العراقي إلى "ضرورة التعامل مع الموارد المائية بحرفية عالية باعتبارها حجر الأساس للحياة والتنمية في الأراضي الصحراوية، واعتماد برامج لاستدامة الموارد الطبيعية بالتوسع في الزراعات المحتملة للجفاف وإقامة الحواجز والسدود لتجميع مياه الأمطار وخزنها في البادية".

ولا توجد خطة حكومية معلنة لمواجهة التصحر في العراق، إلا أن الحكومة الحالية أعلنت عن مشاريع لإدارة ملفات المياه بين الجانب العراقي والتركي وبناء سدود جديدة ومحاربة هدر المياه على الأنهر والجداول، وأنها تولي اهتماماً بالغاً بالمجال الزارعي والبيئي، بحسب التصريحات الرسمية.