فـي زحـمة الاتـفاقـات الـتي تـم تـوقـیعھا بـین عـمّان وبـغداد طـوال الـسنوات الـماضـیة، تـطل الاتـفاقـات فـي مـجال "الـتعلیم والـبحث الـعلمي" بـرأسـھا خـجولـة، لا تـثیر حـتى اھـتمام وسـائـل الإعـلام؛ حـیث تـفرض اتفاقات المال والأعمال والطاقة والبنیة التحتیة حضورھا على حساب مجالات أخرى.

وتـمس الاتـفاقـات الـمتعلقة بـ "الـتعلیم والـبحث الـعلمي" عشـرات الألـوف مـن الـمواطـنین بـین الـبلدیـن، ویـفترض أنـھا تـقدم، فـیما تـقدم، حـلولاً لـلإشـكالات الـتي تـواجـه طـلاب الـعلم والـباحـثین عـن الـمعرفـة بین البلدین.

تـتمركـز فـي كـافـة أرجـاء الأردن نـحو 25 جـامـعة خـاصـة، یـشكل طـلابـھا الأردنـیون والـعرب جـزءاً ھـامـاً مـن الاقـتصاد الأردنـي، وتـشكل عـامـل جـذب لـلطلاب الـقادمـین مـن دول الـجوار، وبالأخص الجوار العراقي، الذي یعاني التعلیم الجامعي فیه، ما یعانیه العراق بأسره.

قبول وشروط

ویـحق لـلطلاب الـعراقـیین الـتسجیل فـي الـجامـعات الأھـلیة الأردنـیة، بـذات الشـروط الـتي تـفرض عـلى الـطلاب الأردنـیین تـقریـباً، أمـا الـجامـعات الـحكومـیة، فـإن قـبول الـطلاب الـعراقـیین فـیھا یـخضع لـبعض الشـروط؛ حـیث یـتم قـبولـھم فـي بـرامـج تـعلیم دولـي، تـتقاضـى فـیھا الـجامـعات الـحكومـیة أكـثر مـن ثـلاثـة أضـعاف الـرسـوم الـتي تـفرض عـلى الـطلاب الأردنـیین، فـیما تـبقى تـخصصات فـي الـتعلیم العالي مثل القانون، شبه ممنوعة على العراقیین.

وفـي حـدیـث مـع مـراسـل مـوقـع "الـساعـة" فـي عـمّان، قـدّرت مـصادر عـراقـیة فـي الأردن، أن الإنـفاق الـسنوي لـلطلاب الـجامـعیین الـعراقـیین داخـل الأردن، یـتجاوز الـ 50 مـلیون دولار كـل عـام، بـما یشمل الأقساط الجامعیة وكلف الإقامة والمعیشة.

ویـحصل الـطالـب الـعراقـي المسجـل فـي إحـدى الـجامـعات الأردنـیة، عـلى إذن إقـامـة، یـتم تجـدیـده بصورة سنویة.

ومـع بـدایـة تـداعـیات جـائـحة كـورونـا مـطلع 2020 الـمنصرم، وبـدایـة فـرض عـملیات الحـظر، وانـطلاق الـتعلیم عـن بـعد، فـضل الآلاف مـن الـطلاب الـعراقـیین الـعودة إلـى بـلادھـم لـمتابـعة الـدراسـة عـن بـعد مـن ھـناك، وخـلال ذلـك أغـلقت الحـدود أمـامـھم، وھـي الأزمـة الـتي أعـلن عـن انـتھائـھا مـطلع الأسبوع الجاري.

حـیث كـشف الـسفیر الـعراقـي لـدى الأردن حـیدر الـعذاري أنـه "وبـالتنسـیق مـع السـلطات الـمعنیة فـي الأردن والعراق، حصلنا على موافقة لدخول الطلبة العراقیین إلى المملكة براً".

وتـقدر مـصادر فـي الـسفارة الـعراقـیة، عـدد طـلابـھا الـدارسـین فـي مـختلف الـمراحـل الـدراسـیة والجامعیة في الأردن بنحو 22 ألف طالب، یدرس معظمھم في المرحلة الجامعیة.

خریجون بلا إذن مزاولة مھنة

یـقول مـثنى (طـلب عـدم ذكـر لـقبه)، وھـو طـالـب صـیدلـة عـراقـي فـي سـنته الـنھائـیة فـي إحـدى الـجامـعات الـخاصـة فـي الأردن، إنـه لا یـواجـه مـشاكـل تـذكـر، بـاسـتثناء كـلف الأقـساط الـجامـعیة الـتي تضاف إلى كلف الحیاة المرتفعة في الأردن بشكل عام.

وأشـار فـي حـدیـثه مـع مـراسـل "الـساعـة"، إلـى أن الاشـكالـیات الـتي یـواجـھھا الـطلاب الـعراقـیون، تـتمثل فـي حـصولـھم عـلى عـضویـة الـنقابـات الأردنـیة، وھـي الـعضویـة الـتي یـفرضـھا قـانـون الـعمل، إضافة إلى أنھا من شروط الحصول على عقود عمل في أوروبا وأمریكا.

وأوضـح أنـه یـواجـه إشـكالـیة فـي الـحصول عـلى عـضویـة نـقابـة الـصیادلـة فـي الأردن، مشـیراً إلـى أن تـلك الـعضویـة تـمنعه مـن الـعمل فـي الـسوق الأردنـي، وتحـرمـه فـي الـوقـت ذاتـه مـن الـحصول عـلى "مزاولة مھنة" تؤھله لتقدیم طلب عمل في الخارج خصوصاً في الولایات المتحدة.

العراقي والأردن.. المعاملة بالمثل

وقـال صـلاح قـندیـل، أمـین سـر نـقابـة الـصیادلـة الأردنـیین، فـي حـدیـث مـع "الـساعـة"، إن قـرار وقـف منح العراقیین عضویة النقابة "جاء بعد قرار مماثل اتخذ في بغداد".

وأوضـح قـندیـل بھـذا الـصدد، أن الـنقابـة الأردنـیة كـانـت تـمنح الـصیادلـة الـعراقـیین مـمن أنـھوا دراسـتھم فـي إحـدى الـجامـعات الأردنـیة عـضویـتھا، وبـالـتالـي یـسمح لـھم بـمزاولـة مـھنة الـصیدلـة داخـل الأراضـي الأردنـیة، "لـكن فـي عـام 2018 تفـاجأنا بأن نقـابة الصـیادلة العـراقیـین منـعت عضـویتـھا إلا عـلى مـواطـنیھا، فحـرم الـصیادلـة الأردنـیون فـي الـعراق مـن مـمارسـة مـھنتھم"، مشـیراً أن عـدداً مـنھم كان یمتلك صیدلیات ھناك.

وأضـاف قـندیـل: "دفـعتنا الخـطوة الـعراقـیة إلـى الـلجوء لـمبدأ الـمعامـلة بـالـمثل، الأمـر الـذي حـرم الـعراقـیین الـصیادلـة فـي الأردن مـن حـصولـھم عـلى عـضویـة الـنقابـة وبـالـتالـي عـلى إذن لـممارسـة مھنتھم".

وشـدد الـنقابـي الأردنـي، عـلى أن نـقابـة الـصیادلـة فـي الأردن جـاھـزة لـلعودة إلـى وضـعھا الـسابـق بـقبول الـطلبة الـعراقـیین الـدارسـین لـلصیدلـة فـي الـجامـعات الأردنـیة، إلـى عـضویـتھا، فـور تـراجـع نقابة الصیادلة العراقیین عن قرارھا.

وإلـى أن یـتم الـوصـول إلـى حـل لھـذا الإشـكال، یـقول مـثنى، إنـه ولأسـباب أمـنیة لا یـمكن لـه أن یـعود إلـى الـعراق لـكي یـحصل عـلى عـضویـة نـقابـة الـصیادلـة فـي بـلاده، وسـیبقى مـعلقاً فـي الأردن إلـى حـین "الانفراجات القانونیة".

والإشـكالـیة الـتي یـعانـي مـنھا الـصیادلـة الـعراقـیون فـي الأردن، لا تـواجـه الأطـباء؛ حـیث تـسمح نـقابـة الأطـباء الأردنـیین بـتسجیل الـعراقـیین فـي سجـل جـانـبي، یـسمح لـلطبیب الـعراقـي بـالـحصول عـلى مزاولة مھنة، لكن لا یسمح له بالمشاركة في انتخابات النقابة.