صورة الخبر

02:28:18 2024-12-11 : اخر تحديث

18:48:39 2023-06-20 : نشر في

النفط.. المؤشر الأقوى للعلاقات العراقية الأردنية

حجم الخط

.

لا شيء تدفق في شريان العلاقات العراقية الأردنية مثل النفط، الذي شكّل عنوانًا مشتركًا رئيسًا بين البلدين، وقد أثّرت عوامل جيوسياسية في تحديد كمّ هذا التدفّق وسعره.

قدّمت بغداد النفط للأردن مجانًا أو بأسعار تفضيلية، بكميّات متأرجحة وصلت إلى التوقف الكامل أحيانًا، كما حصل إبّان سيطرة تنظيم داعش على المناطق الحدودية بين البلدين (2014 - 2016).

قدّم النظام العراقي السابق (1979 - 2003)، النفط إلى الأردن كتعبير عن عمق العلاقات، مقابل تسهيلات تقدّمها عمّان في حركة البضائع إلى العراق، عبر مينائها الوحيد في العقبة.

بعد سقوط نظام صدام حسين، أبرمت بغداد مع الأردن اتفاقية جديدة عام 2006 لتزويده بالنفط بأسعار تفضيلية، واستمر العمل بها حتى الآن، بعد أن أجري عليها عدة تعديلات؛ حيث وصلت إلى صيغتها المعمول بها حالياً، وهي 10 آلاف برميل يومياً مخصوماً منها 16 دولارًا لكل برميل، أقل من السعر العالمي.

أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة

في نيسان/ أبريل 2013، وقعت بغداد وعمّان اتفاقية مدّ أنبوب نفطي من حقول البصرة أقصى جنوب العراق، إلى ميناء العقبة أقصى جنوب الأردن، على أن تكون مدته 25 عاماً من تاريخ نفاذه.

وتبلغ كلفة المشروع نحو 18 مليار دولار، وسينفذه القطاع الخاص داخل أراضي البلدين وفق نظام "البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، وسيصل طول الخط إلى 1700 كيلومتراً.

في أواخر آذار/ مارس الماضي، خلصت الاجتماعات الثلاثية بين العراق والأردن ومصر، إلى قرار مدّ الخط، ليصل الأراضي المصرية في سيناء، ما اعتبرته القاهرة فرصةً للتعجيل بإتمام المشروع ورفعًا لقيمته المضافة.

الباحث العراقي طلحة الدوسري، قال في حديث لموقع "الساعة"، إن "أسبابًا اقتصادية وسياسية عطّلت تنفيذ المشروع بصورته الحقيقية، وإن دخول مصر على خطه هو دفعة سياسية مفادها أن حلفاء مصر دخلوا على ملف المشروع لدعمه، بدلاً من محاولات تعطيله من قبل دول إقليمية لها نفوذ داخل الساحة العراقية"، (في إشارة إلى إيران).

وفي مجال الحسابات الاقتصادية للمشروع، أوضح الدوسري، أن تعطّل تنفيذ المشروع منذ توقيعه عام 2013، أن "الجانب العراقي رجح ضعف المردود المنتظر منه، بسبب ضعف عائدته قياسًا بكلف تشغيله وحمايته وصيانته، وإن دخول مصر على خط المشروع سيوفر له عائدًا اقتصاديا أكثر جدوى".

وفي حال تم تنفيذ مشروع ناقل النفط، فإن الخام العراقي سيتدفق من آباره الثرية في جنوب البلاد، متجاوزاً أية معيقات قد تقف في وجهه لو اتجه نحو موانئ الخليج العربي، إضافة إلى تحقيق عوائد مالية مجزية للأردن، بما فيها التشغيل المتوقع للمئات من الأيدي العاملة.

ومن المقرر تنفيذ الجزء الواقع في الأردن من المشروع، كاستثمار كامل من قِبل شركة "ماس" العراقية الدولية، التي أحيل عليها العطاء في وقت سابق، فيما قال مصدر عراقي (طلب عدم الكشف عن اسمه) إن شركة واحدة (لم يذكر اسمها) ستتولى تنفيذ المشروع داخل أراضي البلدين.

وأعلنت وزارة النفط العراقية، أنها باشرت بتسليم العروض التجارية والفنية الخاصة بإنشاء الأنبوب، بطاقة مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن يشهد العام الجاري، إحالة المشروع بشكل كامل.

ويتضمن المشروع أنبوبًا فرعيًا بطول 60 كيلومترًا يصل لمصفاة البترول الأردنية في مدينة الزرقاء (20 كيلومتراً شرق عمّان)، لتزويدها بحوالي 150 ألف برميل من النفط الخام، ليواصل امتداده بعد ذلك إلى المنفذ التصديري في ميناء العقبة (350 كيلومترًا جنوبي عمّان).

وسينقل خط الأنبوب من البصرة إلى العقبة أكثر من مليوني برميل نفط مكرر يوميًا، فيما لا تزال المعلومات شحيحة عن الوصلة الجديدة للأنبوب التي تصل إلى مصر.

ويرتبط الأردن والعراق بعدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والصحة والتعليم والتجارة وغيرها.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك