أصدرت منظمة حقوق الإنسان الدولية "هيومن رايتس ووتش - HRW"، اليوم الأربعاء، بياناً شديد اللهجة خاطبت فيه السياسيين العراقيين بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية.
وقالت المنظمة بيانها الذي اطلعت عليه "الساعة"، إن "التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية يعد تشريعاً لاغتصاب الأطفال"، محذرة من "مشاكل أخرى تنجم عن الخطوة غير زواج الأطفال".
وتابعت أن "الفتيات في سن التاسعة يلعبن مع الأصدقاء، ويمارسن قراءة الكتب، ويذهبن إلى المدرسة، ولا أحد لديه ذرة من اللياقة والأدب يقول بزواجهن".
وأضافت أن "بعض أعضاء البرلمان العراقي يسعون إلى طرح تعديل من شأنه تشريع زواج الأطفال، من سن التاسعة للفتيات وسن الخامسة عشرة للأولاد".
وبينت أن "تحرك الساسة لتقنين اغتصاب الأطفال، وراء التعبير الملطف (زواج الأطفال) وهو أمر مقزز"، وأن "هذه ليست المشكلة الوحيدة في التعديلات المقترحة".
أوضحت المنظمة الدولية، أن "من شأن هذه التغييرات أيضاً أن تقوض مبدأ المساواة أمام القانون من خلال السماح للدين، وليس المواطنة، بتحديد الحقوق التي يتمتع بها العراقيون، وإزالة الحماية عن المرأة فيما يتعلق بالطلاق والميراث".
ونوهت إلى أن "هذه أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات التي شنها بعض الزعماء السياسيين في العراق ضد حقوق المرأة وقضايا المساواة بين الجنسين، وقد نجحوا بالفعل في تجريم المثلية الجنسية، وحظر استخدام كلمة (الجندر)، وتعطيل تمرير قانون بشأن العنف الأسري".
ولفتت إلى "موجة الاستنكار الشديدة والاحتجاجات واسعة النطاق في العراق ضد تعديل القانون، وانضمام النساء في البرلمان إلى قوى من مختلف الأطياف السياسية لمحاربة تمرير التعديل، ونزول النساء والرجال العراقيين إلى الشوارع بأعداد كبيرة اعتراضاً".
وأعربت "هيومن رايتس ووتش"، عن "استغرابها من موقف المحكمة العليا في العراق التي عدت التعديل دستورياً، على الرغم من أن المادة 14 من الدستور تكفل المساواة أمام القانون".
وذكرت أنه "ستكون هناك قراءة أخيرة للتعديل في البرلمان قبل طرحه للتصويت، وليس من الواضح متى سيحدث ذلك".
وزادت أن "السياسيين العراقيين الذين يدفعون باتجاه تشريع اغتصاب الأطفال يجب أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يستمعوا إلى العراقيين الغاضبين، وأن يوقفوا هذا الجنون".
وفي وقت سابق، أتم مجلس النواب العراقي، القراءة الثانية لتعديل قانون الأحوال الشخصية.
وبعد ذلك، تظاهرت مئات النساء والناشطات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، وعدد من المحافظات، من بينها البصرة وذي قار والنجف وكركوك والديوانية، للمطالبة بعدم تمرير تعديل قانون الأحوال الشخصية من قبل البرلمان.
ويحتوي التعديل على فقرات وبنود تعبر عن تفسيرات دينية لا تناسب البلاد المتنوعة ثقافيا ودينيا ومذهبيا، كما ضمّ فقرات عُدت أنها حد أو حرمان لحقوق الأم والزوجة والمرأة وتحيز للرجال.
وتباينت الآراء حول هذه التعديلات التي تُقدم خيارات جديدة لم تكن موجودة مُسبقًا، وتُمسّ بمسائل حساسة مثل اختيار المذهب (سني أو شيعي) والمساواة بين الجنسين، ونظام الزواج والطلاق، وحضانة الأطفال، ناهيك عن أحكام الميراث.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام