لا يزال المواطن العراقي يونس خضير ينشد العدالة منذ عقدين، بعدما فقد ساقيه جراء غارة أمريكية على العاصمة بغداد، أثناء غزو الولايات المتحدة لبلاده.
ومنذ 21 عاما يبحث خضير دون جدوى عن العدالة والتعويض، بعد أن أصابته قنابل أسقطها الجيش الأمريكي حين كان يبلغ من العمر 25 عاما.
لم يترك خضير بابا إلا وطرقه، على أمل الحصول على تعويض ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، فالحرب الأمريكية على العراق خلفت كثيرا من الضحايا بين قتلى ومعاقين ومتضررين آخرين.
متحدثا عن يوم لا ينساه أبدا انقلبت فيه حياته، قال خضير: "فقدت ساقيّ نتيجة هجوم بالقنابل شنته القوات الأمريكية في 5 آذار/ مارس 2003".
وتابع: "بينما كنت أسير في الحي الذي أسكنه ببغداد وقت الظهيرة خلال عودتي إلى منزلي، وقع هجوم مفاجئ بالقنابل، ورأيت إحدى ساقي قد بُترت بينما تمزقت الأخرى جراء الهجوم".
وأضاف: "نُقلت إلى المستشفى لتقلي العلاج، ولم تكن المستشفيات في العراق حينها تقدم الخدمات الطبية بشكل جيد".
وأردف: "بعد إجراء عملية جراحة لي، أفقت وأردت أن أتلمس ساقيّ، إلا أن أقربائي المرافقين لم يسمحوا لي بذلك وعندما سألتهم قالوا لي لتهدئتي إن ساقيّ على ما يرام، لكنني غافلتهم في وهلة من الزمن وتلمست ساقيّ ووجدتهما مبتورتين، ودخلت في دوامة بكاء".
وقال خضير متحسراً: "فقدت ساقيّ وأنا في ريعان شبابي (25 عاما)، وعلى إثرها عانيت من مشاكل نفسية كبيرة، ولم أخرج من المنزل لفترة من الوقت".
وزاد: "كنت لاعب كرة قدم جيد قبل أن يتم بتر ساقيّ، كل هذا أثر علي نفسيتي بشكل كبير، كما تأثرت سلبا على صعيد إعالة أسرتي، وما زالت كل هذه السلبيات مستمرة".
ووفق خضير فإن المنزل "الذي يعيش فيه ورثه عن والده، وإخوته الستة جميعهم متزوجون ولديهم أسرهم في هذا المنزل"، مبيناً أنه "لم يحصل على أي تعويض من أي جهة حكومية أو ذات صلة منذ 2003".
واضطر خضير لمواصلة العمل في مهنته القديمة، وهي النجارة، رغم أن الأمر بات صعبا عليه للغاية بعد فقدان ساقيه.
وأردف: "أعمل أيضا في البناء واتسلق الجدران بصعوبة، أبني أسقف منازل الناس، لكنني لا أستطيع بناء سقف منزلي، لأنني لا أملك القدرة المالية لذلك".
وتابع: "كنت ألعب كرة القدم (...) وعندما فقدت ساقيّ، بدأت من على كرسي متحرك أشاهد الشباب وهم يلعبون كرة القدم، وهذا أكثر الأشياء التي تؤلمني".
وأسفر الغزو الأمريكي للعراق بين 2003 و2011 عن مقتل نحو 200 ألف عراقي؛ معظمهم مدنيون، وفق تقارير حقوقية.
المصدر: وكالة الأناضول
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام