أكد مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن العراق سيواجه أزمة في الموازنة في عام 2025 بسبب انخفاض أسعار النفط، المصدر الرئيس لإيرادات البلاد.

وقال صالح في مقابلة مع "رويترز" تابعتها "الساعة"،  إنه "لا نتوقع مشكلات كبيرة في عام 2024 لكننا نحتاج إلى انضباط مالي أكثر صرامة في عام 2025".

وأضاف أن "ميزانية 2024 ارتفعت إلى 211 تريليون دينار (161 مليار دولار) من 199 تريليون دينار (153 مليار دولار) في عام 2023 مع عجز متوقع قدره 64 تريليون دينار.

وبين أن "صرف الرواتب ومعاشات التقاعد في مواعيدها ما يزال على رأس الأولويات. وتكلف الرواتب ومعاشات التقاعد 90 تريليون دينار (69 مليار دولار)، أي أكثر من 40 % من الموازنة، وهي عامل رئيس للاستقرار الاجتماعي في العراق".

وتابع صالح، أن "الحكومة ستصرف الرواتب حتى لو كلفها ذلك كل شيء، الرواتب مقدسة في العراق".

وذكر أنه "يمكن التركيز في تطوير البنية التحتية على المشروعات الأكثر استراتيجية، مثل أعمال الطرق والجسور الرئيسية في العاصمة بغداد، إذا وجدت الدولة نفسها في أزمة مالية".

وأضاف أن "العراق يحاول تحسين وضعه المالي من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية عن طريق تحسين تحصيل الضرائب لكنه لا يدرس فرض أي ضرائب جديدة".

وقدر صالح أن "العراق يخسر ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنويا بسبب التهرب الضريبي والمشاكل المتعلقة بالجمارك".

وتعكس المخاوف بشأن موازنة عام 2025 تحديات تواجه سوق النفط العالمية. فأسعار النفط تتخذ اتجاها نزوليا منذ منتصف عام 2022 مع انخفاض خام برنت من أكثر من 120 دولارا للبرميل إلى أقل من 75 دولارا في الأيام القليلة الماضية.

ويرجع هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى ضعف الطلب العالمي، وخاصة من الصين أكبر مستورد للنفط في العالم بسبب تباطؤ نموها الاقتصادي.

ويعتمد العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بشكل كبير على عائدات النفط. ويشكل قطاع الهيدروكربونات الغالبية العظمى من عائدات التصدير ونحو 90% من إيرادات الدولة.

ويجعل هذا الاعتماد الكبير على النفط العراق بشكل خاص عرضة لتقلبات أسعار الخام العالمية.

ومع ذلك، رفع العراق ميزانيته في عام 2024 حتى بعد حجم إنفاق قياسي في عام 2023 عندما تم تعيين أكثر من نصف مليون موظف جديد في القطاع العام المتخم بالفعل وبدأت عملية تحديث للبنية التحتية على مستوى البلاد تتطلب أموالا ضخمة.