أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه من المقرر أن تصل أول عشرة آلاف جرعة من لقاح جدري القردة الأسبوع المقبل إلى إفريقيا؛ حيث تسببت سلالة جديدة خطيرة من الفيروس التي أصابت الناس لعقود، في إثارة القلق العالمي.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "رويترز"، واطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "6 مسؤولين في الصحة العامة والعلماء أكدوا أن التأخير في وصول اللقاحات التي تم توفيرها بالفعل في أكثر من 70 دولة خارج إفريقيا، أظهر أن الدروس المستفادة من جائحة كورونا بشأن عدم المساواة في الرعاية الصحية العالمية كانت بطيئة في إحداث التغيير".

وتابع أنه "من بين العقبات أن منظمة الصحة العالمية لم تبدأ رسميا إلا هذا الشهر في تنفيذ العملية اللازمة لمنح البلدان الفقيرة إمكانية الوصول بسهولة إلى كميات كبيرة من اللقاحات من خلال الوكالات الدولية".

وأضاف أن "فيما يخص تأخير وصول اللقاح إلى افريقيا، قالت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، إنها ستخفف بعض إجراءاتها في محاولة لتسريع وصول لقاحات جدري القردة إلى الدول الفقيرة، وشراء اللقاحات الباهظة الثمن بشكل مباشر أمر بعيد المنال بالنسبة للعديد من البلدان الفقيرة".

ومن جهتها، قالت هيلين ريس، عضو لجنة الطوارئ التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في إفريقيا إنه "من الفاضح حقا أنه بعد أن كافحت إفريقيا للوصول إلى اللقاحات أثناء جائحة كوفيد، تخلفت المنطقة مرة أخرى عن الركب".

وأشارت إلى أن "الانتظار الطويل للحصول على موافقة منظمة الصحة العالمية على قيام الوكالات الدولية بشراء وتوزيع اللقاح، أجبرت الحكومات الإفريقية الفردية ووكالة الصحة العامة في القارة (مراكز إفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها) على طلب التبرع باللقاحات من الدول الغنية بدلا من ذلك".

وأفادت بأن "هذه العملية المرهقة مهددة بالانهيار كما حدث من قبل، إذا شعر المانحون أنهم يجب أن يحتفظوا باللقاح لحماية شعوبهم".

وبيّنت أن "اللقاحات وصلت لحد الآن إلى 1.2 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، ولكن لم تتوفر أي لقاحات في إفريقيا خارج التجارب السريرية، والسبب الرئيس وراء ذلك هو أن اللقاحات كانت بحاجة إلى موافقة منظمة الصحة العالمية قبل أن تتمكن مجموعات الرعاية الصحية العامة، من شرائها".

وهناك نوعان رئيسيان من لقاحات جدري القردة، تصنعهما شركة "بافاريا" الدنماركية وشركة "كي ام بايولوجيس" اليابانية، وتبلغ تكلفة لقاح "بافاريا" 100 دولار للجرعة الواحدة، أما سعر اللقاح الثاني غير معروف بعد.

وتم التبرع بأول 10 آلاف لقاح في طريقها إلى إفريقيا من صنع شركة "بافاريا" من قبل الولايات المتحدة، ولم يتم توفيرها من قبل منظومة الأمم المتحدة.

وجدري القردة هو عدوى قاتلة محتملة تسبب أعراضا تشبه أعراض الأنفلونزا وإصابات مليئة بالصديد وتنتشر من خلال الاتصال الجسدي.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية في 14 أغسطس بعد أن بدأت السلالة الجديدة، في الانتشار من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الدول الإفريقية المجاورة.

وفي عام 2022، بعد انتشار سلالة مختلفة من فيروس الجدري خارج إفريقيا، أعادت الحكومات استخدام اللقاحات في غضون أسابيع، وحصلت على موافقة الجهات التنظيمية واستخدمت في حوالي 70 دولة ذات دخل مرتفع ومتوسط لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.