بعد إعلان منظمة الصحة العالمية الأربعاء الماضي، جدري القردة حالة طوارئ صحية عالميا، وهو أعلى مستوى تأهب بالمنظمة، وجاء ذلك بعد تفشي المرض من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى دول مجاورة، انتشر الذعر بين كثير من الأشخاص حول العالم خوفاً من عودة الأوضاع كما في جائحة "كوفيد 19" التي ضربت العالم على مدار عامين.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، قد يؤدي مرض جدري القردة إلى الوفاة، لكن أعراضه عادة ما تكون معتدلة وهي أشبه بأعراض الإنفلونزا وطفح جلدي.
ورصدت أول إصابة بشرية في جمهورية الكونغو الديموقراطية عام 1970، وبقي المرض محصورا لفترة طويلة في حوالي عشر دول إفريقية.
ولكن في العام 2022 بدأ ينتشر إلى باقي العالم، ولا سيما الدول المتطورة التي لم تسجل أي إصابة من قبل.
مخاطر جدري القردة
قبل تفشي جدري القردة في 2022، كانت تذكر نسبة غير دقيقة من الوفيات تتراوح بين 1 و10%، ولكن من الصعب تحديد المرحلة التي يصبح فيها المرض فتاكا.
وهذا التباين الكبير ناتج من وجود سلالتين رئيسيتين لفيروس جدري القردة: السلالة 1 والسلالة 2 الأقل خطورة بكثير.
وهذه السلالة الثانية هي التي تسببت بتفشي الوباء عام 2022، وكانت نسبة الوفيات الناتجة منها أقل من 1%، ما يفسر أيضا بفاعلية أنظمة العناية الصحية في الدول المتطورة.
الفرق بين كورونا وجدري القردة
وفقا للجمعية الأميركية لعلم الأحياء الدقيقة، فإن فيروس كورونا وفيروس جدري القردة مختلفان تماما، فالأول يصنف ضمن الفيروسات التاجية والثاني من فئة الفيروسات المغلفة وهذا يجعل كورونا أكثر قدرة على الانتشار وإنشاء المتحورات.
ويعتبر فيروس كورونا فيروسا تنفسيا، حيث ينتشر عندما يتنفس الشخص المصاب قطرات صغيرة محملة بالفيروس.
ونظرا لأن فيروس كورونا ينتشر بسرعة عبر الهواء، فمن الصعب السيطرة عليه، لأن شخصا واحدا يمكنه أن يتسبب بإصابة العديد من الأشخاص الآخرين بمجرد التنفس، كما يمكن للمصابين أن ينشروا الفيروس حتى لو لم تظهر عليهم أعراض.
بالمقابل يمكن أن ينتقل جدري القردة عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي، لكنه ليس فيروسا تنفسيا، مما يجعله أقل قابلية للانتقال.
ينتشر جدري القردة في المقام الأول من خلال الاتصال المباشر عادة لفترة طويلة، مع شخص مصاب وخاصة عند لمس الطفح الجلدي الذي يسببه الفيروس أو سوائل الجسم.
كما يمكن أيضا أن ينتشر عن طريق لمس الأشياء والأسطح التي استخدمها شخص مصاب ولامست لفترة طويلة تقرحات الجلد.
كذلك يعد الاتصال الجنسي إحدى الطرق الرئيسية لانتقال الفيروس، ويمكن أيضا للنساء الحوامل المصابات أن ينقلن الفيروس إلى الجنين أثناء الحمل أو إلى المولود الجديد عند الولادة.
تظهر أعراض كورونا عادة بعد يومين إلى 14 يوما من التعرض للفيروس، ويمكن أن تشمل الحمى والقشعريرة والصداع والتهاب الحلق وفقدان حاسة التذوق أو الشم،
أما في حالة جدري القردة فقد يستغرق ظهور الأعراض ما يصل إلى 3 أسابيع بعد التعرض للفيروس.
كذلك، يختلف جدري القردة عن كوفيد-19 لكونه يتضمن ظهور بثور مليئة بالصديد وطفح جلدي، يمكن أن يكون مؤلما ويثير الحكة، ويميل إلى الانتشار على الوجه والأطراف.
يتعافى معظم الأشخاص من جدري القردة بعد مرور ما بين أسبوعين إلى 4 أسابيع، ويمكن أن يكون المرض شديدا، وحتى مميتا، في حالات معينة، مثل الإصابة بالأمراض المزمنة، لكن معدل الوفيات ليس قريبا من معدل الوفيات الناجمة عن كورونا.
هل يتحول جدري القردة إلى جائحة؟
يحذر خبراء الصحة من أنه إذا لم يتم احتواؤه، فقد ينتشر الفيروس مرة أخرى في جميع أنحاء العالم.
فيما يرى المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها أن هذا الخطر ضعيف.
وبحسب الجمعية الأميركية لعلم الأحياء الدقيقة هناك اختلافات كثيرة بالمقارنة مع ما حصل مع جائحة كورونا.
على سبيل المثال، كان فيروس كورونا فيروسا جديدا عندما ظهر في أواخر عام 2019، ونتيجة لذلك، لم يكن لدى العالم لقاحات أو مناعة ضد الفيروس، مما تسبب في انتشاره بشكل سريع.
كذلك لعب ظهور متحورات جديدة من كورونا، إلى جانب قدرة الفيروس على الانتقال بكفاءة من شخص لآخر عبر الهواء، دورا أساسيا في تحوله لجائحة عالمية.
حقائق عن جدري القردة
يعود اكتشاف عن مرض جدري القرود إلى عام 1958، لكنه لم يصبح معروفا حتى السنوات الأخيرة، وفي عام 2024 ارتفعت الإصابات به بنسبة 190 % مقارنة بالعام الماضي، وانتشر في أكثر من 100 بلد، وفقاً لـ "بي بي سي".
وارتبط اسم المرض بالقرود، لكن العلماء يؤكدون أن مصدر المرض ما يزال غير معروف، وتعد القوارض الإفريقية وليست القرود هي المستودع الأكبر للفيروس، وفقاً لصحيفة "أميركن بروغرس".
ولا تقتصر مضاعفات جدري القرود على الإصابة بنتوءات وقروح جلدية، ففي بعض الحالات النادرة عاني المصابون مشكلات عقلية مثل الهلوسة، ونوبات الصرع، واضطرابات الذاكرة، والحواس.
وبحسب "الغارديان"، فإن 94% من حالات الإصابة في الولايات المتحدة كانت بين المثليين ومزدوجي الميول الجنسية، ولعل هذا سبب دعوة منظمة الصحة العالمية إلى تجنب الممارسات الجنسية العشوائية في إطار الاحتياطات اللازمة.
وعلى النقيض من بعض الفيروسات الأخرى، مثل كورونا فإن الإصابة بفيروس جدري القرود لا تحدث للبشر إلا مرة واحدة، وإذا كان المريض متعافيًا سابقًا من المرض، فلا داعي لأخذ التطعيمات الصحية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام