توقفت الأسواق منذ أكثر من 30 سنة، عن إنتاج أي فئة جديدة من المضادات الحيوية، في نقص صارخ للابتكارات في هذا المجال الذي أهملته الشركات المُصنّعة للأدوية لأنه لا يدرّ أرباحاً كبيرة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، فقد "ازدادت مقاومة الالتهابات البكتيرية لمضادات الميكروبات في الوقت الحالي، نتيجة الإفراط في وصف المضادات الحيوية التقليدية أو سوء استخدامها، مما يجعل عملية الشفاء أكثر تعقيدا، كما هي الحال بالنسبة إلى البكتيريا إيجابية الغرام، المسؤولة خصوصاً عن التهابات المسالك البولية والالتهاب الرئوي والإصابة بالمكورات العنقودية الذهبية".
وتابع أنه "كل 25 ثانية يموت شخص بسبب الإصابة ببكتيريا مقاومة، ومنذ سنوات عدة، أوقف قسم كبير من شركات الأدوية الرئيسية الأبحاث المتمحورة على المضادات الحيوية، والتي تُعدّ طويلة ومعقدة واحتمال فشلها مرتفع، لصالح ابتكار علاجات للأورام أو الأمراض النادرة والتي تدرّ أرباحاً أعلى".
وبيّن أنه "من بين مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا الحيوية التي تواصل العمل من أجل العثور على مضادات حيوية جديدة "لم ينجح سوى عدد قليل جدا بجمع ما يكفي من الأموال للاستثمار في الأبحاث والابتكار".
وقال الأستاذ المتخصص في الاقتصاد لدى جامعة تولوز للاقتصاد، بيار دوبوا، إلى أنّ "الحاجة موجودة، لكن ليس هناك ما يكفي من الاستثمار".
وأفاد بأنه "عندما ينجح مختبر في ابتكار مضاد حيوي جديد، لا تكون المبيعات هائلة لأنّ المتخصصين في المجال الصحي يريدون الاحتفاظ بالمضادات الحيوية المبتكرة للحالات الأصعب أو عندما تصبح المضادات الحيوية الشائعة غير فعّالة".
ومن جهتها، قالت مديرة الشؤون العامة لدى مختبرات "فايزر" الأميركية كاثرين رينو، إن "هذا الاستخدام المحدود يهدف إلى إبطاء تطوّر مقاومة البكتيريا، لكنّ تأثيره الضار يتمثل في الحد من عوائد الاستثمار، مما يشكل معضلة للصناعيين الذين يتعين عليهم ابتكار مضادات حيوية جديدة لكنها في المقابل لا تُستخدم".
وأوضحت أن "مجال المضادات الحيوية يعد مختلفاً لأنّ العلاجات الحديثة لا تحل محل القديمة التي لا تزال تلبّي معظم الاحتياجات العلاجية، والحفاظ على هذه المنتجات الجديدة معقّد لأن الأسعار تنخفض باستمرار".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام