لا تزال الدراسات تتناول العلاقة المحتملة بين الأشخاص المصابين بالتوحد ومشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك والإسهال والانتفاخ والقيء.

وبحسب دراسة نشرها موقع "نيو أطلس" واطلعت عليها شبكة "الساعة"، فقد "بدأ الباحثون مؤخراً في إيجاد روابط بين تركيب الميكروبات واضطرابات النمو العصبي، وأفادت النتائج بأن اضطراب طيف التوحد يرتبط بتغيرات مميزة في تكوين ووظيفة مجموعة واسعة من الكائنات الحية الدقيقة المعوية".

وأضاف الباحثون أن "الدور المركزي للميكروبيوم في تنظيم محور الأمعاء والدماغ والتأثير على الصحة، اكتسب أهمية كبيرة في العقد الماضي".

وربطت الأبحاث السابقة تكوين بكتيريا الأمعاء بحالات مرتبطة بالدماغ مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة ومرض الزهايمر والتصلب المتعدد.

وتوصلت الدراسة إلى أن "التغييرات في تكوين ووظيفة كل من الكائنات الحية الدقيقة البكتيرية وغير البكتيرية مرتبطة باضطراب طيف التوحد، وهو اضطراب عصبي معقد يؤثر على كيفية تفاعل الشخص مع الآخرين والتواصل والتعلم والتصرف".

وأوضحت أنه "بينما مايزال سبب التوحد غير معروف، إلا أنه يُعتقد أنه نتيجة لتفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية، كون الأمعاء تتواصل مباشرة مع الدماغ، وبالتالي ربما تساهم في تطور اضطراب طيف التوحد".

وقارن الباحثون "التغيرات في تنوع ميكروبات الأمعاء بين الأطفال الطبيعيين والأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، اكتشفوا أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد أظهروا انخفاضًا في تنوع العتائق والبكتيريا والفيروسات، في حين انخفضت الوفرة النسبية لـ 80 من أصل 90 نوعًا ميكروبيًا تم تحديدها بشكل ملحوظ لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد مقارنة بالأطفال الطبيعيين".

وبينت الدراسة أن "هذا الاكتشاف أكثر وضوحًا بالنسبة للمجتمعات البكتيرية، حيث تم استنفاد 50 نوعًا بكتيريًا لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وتم إثراء نوع واحد فقط. وتوصل الباحثون أيضًا إلى أن الوظيفة الميكروبية تأثرت، مع تغير الجينات الميكروبية والمسارات الأيضية لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد".

وأكدت أن "الباحثين طوروا لوحة ميكروبية مكونة من 31 علامة، وتم استخدام نموذج التعلم الآلي لاختبارها، وكشفت النتائج عن أن اللوحة الميكروبية ساعدت على تشخيص اضطراب طيف التوحد بدقة عبر مختلف الأعمار والجنسين والسكان والمواقع الجغرافية، وبشكل أفضل بكثير من استخدام نوع واحد من الكائنات الحية الدقيقة، مثل البكتيريا".

وخلصت بأنها "تمهد الطريق لتطوير اختبارات تشخيصية لاضطراب طيف التوحد في المستقبل، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقيق في التفاعل بين العلامات الجينية المعروفة لاضطراب طيف التوحد ولوحات الميكروبيوم لمعرفة ما إذا كان من الممكن تحسين دقة التشخيص بحيث يمكن تشخيص اضطراب طيف التوحد في وقت مبكر".