أحاط الغموض بالجماعات المتطرفة في العالم بشكل عام إثر طبيعة عملها الذي يركز على القيام بعمليات متفرقة تصدر من خلايا نائمة تنتشر بدول مختلفة، إلا أن "داعش" برهن على تواجده في 2014 عن طريق إنشاء ما أسماه بـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وإعلان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين" ونينوى مركز الحكم بعد أن احتل ثلث مساحة العراق، إثر ضعف المنظومة العسكرية التي زُجت بصراعات سياسية وطائفية وحزبية استنزفت الجيش العراقي، ووصل امتداد داعش داخل الأراضي السورية ومناطق من دول أخرى.

استمر داعش في حكم هذه المناطق وفق الأيديولوجية الفكرية التي يحملها لمدة 3 سنوات طبق خلالها العديد من الشرائع والقوانين التي يؤمن بها وأهم أفكارها الحكم بالشريعة ورفض أنظمة الحكم الحديثة التي تعتمد على الدساتير التي يعد الحكم بها عدم إقرار بكمال الشريعة الإسلامية؛ إذ كفر تنظيم "داعش" الدول العربية والإسلامية العاملة بالدستور وهو ما يخالف نهج العديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة فاعتبرت هذه الجماعات أن نهج "داعش" أقرب لمنهج الخوارج ومخالف للشريعة الإسلامية المعتدلة.

فترة حكم داعش من 2014 ولغاية 2022 تخللها العديد من الجرائم على يد التنظيم وراح ضحيتها أكثر من 47 ألف مدني أبرزها كان اكتشاف 202 مقبرة جماعية في 2018، منها 95 في نينوى و37 في كركوك و36 في صلاح الدين وفي الأنبار 24 بلغ عدد ضحاياها 12 ألف قتيل، كما قتل داعش من ألفين إلى ألفين و200 متدرب ومنتسب من قوات الأمن العراقية في صلاح الدين بقاعدة سبايكر.

وفي الموصل حزيران/يونيو 2014 قتل داعش ألف سجين من سجن بادوش المركزي، وارتكب مجزرة جماعية لأكثر من 643 من عشيرة المحامدة في الفلوجة، بينما قتل من عشيرة البو نمر في الأنبار ألفا و300 رجل بينهم مراهقون كما قدر عدد المغيبين في الأنبار 10 آلاف مغيب، كما اكتشف أكثر من 81 مقبرة جماعية للإيزيديين.

واحدة من أكبر جرائم "داعش" إن لم تكن الأكبر يبعد موقعها عن مدينة الموصل مركز محافظة نينوى نحو 20 كيلو مترا مربعا، عرفت بين أبناء المحافظة باسم الخفسة أو الخسفة وهي حفرة جيولوجية عميقة استخدمها التنظيم في رمي الجثث، لا يعرف العدد الحقيقي لقتلى الخسفة إلا أن التنظيم نشر قائمة بأسماء ألفين و70 مدنيا قتل ورميت جثته بالحفرة المذكورة ويرجح سكان مدينة الموصل أن العدد أكبر بكثير؛ إذ إن التنظيم واظب على إعدام العشرات من المدنيين ورمي جثثهم في الخسفة يوميا على مدار 3 سنوات قضاها في الموصل.

وجدت قوائم لدى داعش تضم نحو 12 ألف مغيب من بينهم ألف و800 شخص اختطفوا في منطقة الرزازة بين محافظتي الأنبار وكربلاء، و763 اختطفوا في الأنبار و900 آخرون اختطفوا في منطقتين تابعتين لبلدة جرف الصخر في بابل، و400 من مناطق حزام بغداد، و500 شخص اختطفوا من مدينة سامراء.