صورة الخبر

12:06:32 2024-12-10 : اخر تحديث

01:47:08 2023-06-22 : نشر في

قانون "الاتحادية" أحاله للتقاعد بعد 53 عاماً قضاها بالسلك القضائي.. فمن هو مدحت المحمود؟

حجم الخط

.

ما إن أقر مجلس النواب العراقي قانون المحكمة الاتحادية يوم الخميس 18 آذار/ مارس 2021، حتى عاد اسم القاضي المخضرم مدحت المحمود، رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً ورئيس المحكمة الاتحادية العليا حالياً إلى الواجهة مجدداً.

بعد ساعات من تمرير قانون الاتحادية، دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أعضاء مجلس القضاء الأعلى للاجتماع صباح يوم الاثنين (22 آذار/ مارس 2021)، لتطبيق ما جاء بتعديل القانون رقم 30 لسنة 2005، الذي أقره مجلس النواب، بحسب ما ذكر المكتب الإعلامي للمجلس في بيان.

ومن المقرر أن يُكرِّم المجلس، بحسب البيان، رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية الحالية بمناسبة احالتهم على التقاعد.

وبعد تمرير القانون، علّق القاضي السابق رحيم العكيلي، في "تدوينة": "قضي الأمر.. لا خبراء فقه إسلامي في المحكمة الاتحادية العليا لغاية 2023"، مضيفاً أن "المحكمة تبقى ذاتها مع استبدال قضاتها بآخرين جدد، ومجلس القضاء الأعلى يجتمع الاثنين للنظر في تطبيق التعديل وتكريم القضاة السابقين الذين أضحوا بحكم المحالين على التقاعد".

53 عاماً في السلك القانوني والقضائي

تحدث العكيلي عن إحالة المحمود إلى التقاعد، قائلاً: "53 سنة من التاريخ القضائي توقفت اليوم.. القاضي مدحت المحمود/ تولد 1933، عيّن قاضياً عام 1968، وعمل مدير عام التنفيذ، وعضو محكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة، ثم رئيس مجلس القضاء ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الاتحادية العليا".

وأضاف العكيلي: "من أهم مؤلفاته هو شرح قانون التنفيذ، ودرسني في المعهد القضائي اواسط التسعينيات، واعجابي به جعلني أعشق المادة التي درسني إياها (المرافعات المدنية)".

وتابع: "يعد أهم قاضي في الثلاثين سنة الأخيرة، من حيث تأثيره والأدوار التي لعبها في واقع القضاء وواقع الدولة العراقية خصوصاً بعد 2003"، مشيراً إلى أنه "بموجب القانون الذي صدر من مجلس النواب قبل قليل (يوم الخميس) سيحال على التقاعد، وتنتهي مسيرته القضائية التي تعدت 53 سنة كاملة".

من هو المحمود؟

ولد المحمود في بغداد جانب الرصافة عام 1933، وأنهى دراسته الابتدائية والثانوية في بغداد، ثم تخرج من كلية الحقوق في بغداد بدرجة الشرف عام 1958 – 1959.

مارس القاضي المخضرم المحاماة بعد التخرج في كلية الحقوق، وعين محققاً قضائياً في وزارة العدل في العام (1960)، ثم عين حاكماً (قاضياً) في العام (1968) بعد اجتيازه امتحان الكفاءة و القدرة القضائية بتفوق، وعمل حـاكماً (قاضياً) في العديد من المحاكم.

تدرج في السلك القانوني والقضائي منذ عام 1960 ومارس مهامه القضائية في مختلف محافظات العراق إلى عُيِّن في 9 نيسان/ أبريل 2003، مشرفاً "بصلاحية وزير" على وزارة العدل.

ثم عُيِّن نائباً لرئيس محكمة التمييز ومن ثم رئيساً لمحكمة التمييز الاتحادية بدرجة وزير ويتقاضى راتب الوزير ومخصصاته.

وفي آذار/ مارس 2005 عُيِّن رئيساً للمحكمة الاتحادية العليا ومن ثم وفقاً للقانـــون السابق، رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، ويرجع أنصاره الفضل له في إعادة تنظيم المحاكم والعمل فيها والإشراف على وزارة العدل، التي دمرت أثناء وبعد الاحتلال، بموجب قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بقيادة الحاكم المدني "بول بريمر".

وأدخل القاضي مدحت المحمود شبكة الإنترنت في عمل القضاء، وأنشأ العديد من المؤسسات القضائية والقانونية والمحاكم النموذجية، ومكاتب التحقيق القضائي، ومعهد التطوير القضائي لتدريب القضاة ومنتسبي السلطة القضائية.

وقام بتوثيق التشريعات منذ تأسيس الدولة العراقية وبصورة مستمرة، وإشاعة الثقافة القضائية والقانونية وتوثيق الأحكام، وإنشاء دور الرعاية والحضانة في قصور العدالة لرعاية أولاد منتسبي السلطة القضائية.

إلى جانب عمله في العراق، شارك في أعمال جامعة الدول العربية على إعداد القوانين العربية الموحدة، قانون الأحوال الشخصية، الإجراءات المدنية والتنفيذ، التنظيم القضائي، التي اعتمدت قوانين نموذجية يمكن للدول العربية الاستعانة بها في إعداد قوانينها.

عمل أستاذاً ومحاضراً في المعهد القضائي لمدة ست وعشرين سنة في مادة الأحوال الشخصية والمرافعات المدنية وتنفيذ قوانين التنظيم القضائي، كما أشرف على إعداد العديد من بحوث الترقية القضائية للقضاة وأعضاء والإدعاء العام، ونشرت له العديد من البحوث القضائية في الدوريات العربية.

وشارك المحمود بعشرات المؤتمرات الإقليمية والدولية في المجالات القضائية والقانونية وكان مسؤولاً عن تسويق النظام القضائي العراقي وتجربة استقلاله بعد الاحتلال، وهو عضو مؤسس للمركز العربي للدراسات القضائية والقانونية في عمان، وعضو المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة في بيروت أيضاً.

المحمود ونظام صدام

عمل المحمود محامياً ثم قاضياً قبل الاحتلال الأمريكي، وتدرّج حتى عُيّن نائباً لرئيس محكمة استئناف بغداد إبان حكم النظام السابق.

وقربه من صناع القرار في نظام صدام حسين دفع بعض المعارضين للحكم حينها إلى اتهامه في مطلع العقد الماضي، بأنه عمل مع حزب "البعث"، وأقرّ قانوناً لصالح الرئيس العراقي قبل عام 2003 يتضمن قطع أذن الجندي الهارب من الخدمة العسكرية.

وتداول ناشطون حينها وثائق تشير إلى أنه عمل في لجنة الاستفتاء على اختيار صدام حسين رئيساً للجمهورية قبيل الاحتلال بسنوات، وأعلن أن نسبة القبول الشعبي بلغت 99.9% من مجموع الشعب، وله مقالة اعتبر فيها بيعة العراقيين لصدام حسين مطلقة ودائمة لا حاجة لتجديدها مرة أخرى.

وعاد المحمود إلى الواجهة بعد الاحتلال عام 2003 مستغلاً نفوذه وقربه من بعض قادة أحزاب المعارضة وخلفيته الدينية وشخصيته البراغماتية، ليُعيَّن من قِبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر مشرفاً على وزارة العدل، ثم رئيساً لمجلس القضاء الأعلى الذي يُعتبر أعلى سلطة في البلاد، وبحسب الدستور، فإنه مسؤول عن تفسير بنود الدستور وإلزام العملية السياسية بها.

المحمود بعد العام 2003

رغم الإشارة إليه بأنه أول مسؤول قانوني رسخ مفهوم استقلال القضاء وفق مبدأ الفصل بين السلطات بعد العام 2003، إلا أن خصومه يتهمونه بأنه قدم تفسيرات للدستور تسببت بمشاكل معقدة لا يزال المواطن يدفع ثمنها، منها تفسير المادة 76 من الدستور المتعلقة بالكتلة الأكبر التي يحق لها تسمية رئيس الحكومة.

فبعد فوز "القائمة العراقية" بالانتخابات بزعامة إياد علاوي في العام 2010 على قائمة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، خرج المحمود ليعلن أن "القائمة العراقية" ليست الكتلة الأكبر بحسب الدستور، فالمقصود بالمادة ليس الكتلة الأكبر بعدد الأصوات الفائزة بالانتخابات الشعبية، بل الكتلة الأكبر التي ستتشكّل داخل البرلمان بعد أول جلسة انعقاد. وهكذا نجح المالكي بأن يجدد ولاية ثانية له بعد تحالفه مع كتل "التحالف الوطني" الأخرى.

كما قام المحمود بإيقاف عشرات مذكرات الاعتقال وتجميد قضايا فساد متهم فيها وزراء وسياسيون بارزون، في الوقت الذي أصدر فيه مذكرات اعتقال بحق سياسيين من خصوم المالكي، كأحمد العلواني المعتقل حالياً، ورافع العيساوي، وزير المالية الأسبق، وطارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية، والبرلمانيين أمثال ناصر الجنابي ومحمد الدليمي ومحمد الدايني وغيرهم، فضلاً عن رفضه قبول عدد من الدعاوى القضائية ضد رئيس الحكومة آنذاك المالكي بتهم عدة، منها تشكيل فرقة اغتيالات خاصة تتبع لمكتب المالكي تحت اسم خلية "صقور الاستخبارات".

ورفض المحمود إحالة المتورطين بقضية خنق 16 معتقلاً في سجن أبو غريب للقضاء، وأثار لغطاً في إغلاقه قضية السجون السرية ضد مجهول، في حين فتح الباب أمام المخبر السري، الذي يقوم على شهادة اثنين مجهولين على أي شخص يريد خصومه تصفيته وإيداعه بالسجون أو شخصيات نافذة لمضايقتهم، ولم ينجح المحمود في البت بأي قضية مهمة تتعلّق بالعملية السياسية ومشاكلها أو بالقضايا الأمنية، الأمر الذي دفع المتظاهرين في المحافظات ذات الغالبية السنية للمطالبة بإقالته من منصبه.

تاريخ قضائي.. إنجاز أم إثارة الجدل؟

طيلة وجوده على رأس السلطة القضائية بعد العام 2003، اتهمت أوساطاً سياسية القاضي مدحت المحمود، بالفساد والتسبب بتسييس الجهاز القضائي في العراق عبر ولائه لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي وإصداره مذكرات توقيف بحق خصومه السياسيين وأخرى ضد مكون دون آخر من مكونات الشعب العراقي، في حين تغاضى عن ملفات حقوقية أخرى منها الاغتيالات والانتهاكات داخل المعتقلات.

ودعا عدد من النواب لا سيما نواب "التحالف الوطني" (شيعي) سابقاً، بإقالة المحمود وإصلاح المنظومة القضائية بما يتناسب وحجم الفساد، بدعوى أن "الفساد لا يمكن السيطرة عليه إلا من خلال قضاء نزيه ومستقل وقوي".

ودعوات النواب تتزامن مع دعوة المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني، لإصلاح المؤسسة القضائية في البلاد،، وذلك تماشياً مع مطالب المتظاهرين.

وتصدر المحمود قائمة مطالب للمتظاهرين في بغداد ومحافظات البلاد الأخرى بين عامي (2012 – 2013) تدعو لإصلاح القضاء العراقي وعلى رأسه إقالة المحمود وتغيير أعضاء ورئيس المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الأعلى.

وأثار المحمود الجدل حينما طالبت أحزاب مقربة من إيران إلى تقديمه للمحاكمة مطلع العقد الماضي بتهم قربه من النظام العراقي السابق، وشموله بقانون هيئة المسائلة والعدالة الخاص باجتثاث البعث، إلا أن نفوذه السياسي والقضائي ساعده في البقاء في أعلى الهرم.

مؤلفاته

له عدد من المؤلفات وهي شرح قانون التنفيذ رقم (45)لسنة 1980 بأربعة طبعات، والثاني شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 بثلاثة أجزاء وبثلاثة طبعات.

والمؤلف الثالث هو القضاء في العراق دراسة استعراضية للتشريعات القضائية في العراق بثلاثة طبعات.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك