في ظل الحروب والصراعات المستمرة في العراق، تشكّل شريحة الأيتام إحدى الشرائح الأكثر ضعفًا وتأثرًا، حيث يواجهون واقعًا مأساويًا من الفقر المدقع والحاجة الملحة إلى الرعاية فقد تركت النزاعات آثارها المدمرة، مرفوقة بفقدان المعيل وتفكك البنية الاقتصادية.

ووسط تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر المستمر في البلاد، يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم مهمشين ومحرومين من الفرص الأساسية للحياة الكريمة، ما يعزّز من ضرورة التدخل العاجل لتأمين الرعاية اللازمة والدعم المعيشي لهم، وضمان حقوقهم الأساسية بما يضمن لهم مستقبلاً أفضل وأكثر استقرارًا.

 

أرقام كبيرة

يعاني العراق من نقص في البيانات الرسمية الموثقة حول عدد الأيتام، تشير التقديرات إلى وجود ما بين 700 ألف إلى مليون يتيم، وفقًا لوزارة التخطيط.

بدوره أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان الدكتور علي البياتي، أن "الأرقام المتداولة وإن كانت غير دقيقة فإنها تعكس حجم المشكلة".

وأضاف أن "عدم توفر إحصائيات دقيقة يعبر عن عدم الاهتمام بالأيتام وعدم إعطائهم الأولوية في السياسات العامة"، مشيرًا إلى أن "الأيتام هم نتاج الحروب والأزمات المتتالية التي مر بها العراق".

وعلى الرغم من وجود 22 دار أيتام تابعة لوزارة العمل، إلا أن العدد الفعلي للأيتام الموجودين في هذه الدور لا يتجاوز 100 يتيم.

 

أيتام بلا إيواء

من جهته، يقول سفير الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل في العراق حيدر آل دهش، أن "العراق يحتوي على 22 دارًا لرعاية الأيتام فقط، وهو عدد غير كافٍ مقارنة بالنسبة العالمية لأيتام العراق التي تصل إلى 5%, وهذه الدور تعمل بالإمكانيات المتاحة وتفتقر للدعم الحكومي والرقابة الفعلية".

ويصف وضع الأيتام في العراق والمشردين بأنه "أشبه بزلزال بشري قد يتحول إلى كارثة إن لم يتم التعامل معه بجدية، وعلى الرغم من جهود بعض المنظمات المدنية في فتح دور إيواء، إلا أنها تفتقر إلى الدعم والتطوير المستمر".

 

تداعيات مستقبلية

ويشير الباحث النفسي والاجتماعي الدكتور أحمد مهودر إلى "تداعيات خطيرة اجتماعية ونفسية تترتب على اليتيم، من الممكن أن تضعه في مسارات مهلكة إذا لم يحظ بالاهتمام المناسب سواء على المستوى الاجتماعي، أو الصحي، أو الاقتصادي، أو التربوي وغير ذلك".

ولفت إلى أن "اليتيم قد يعاني من التلكؤ الدراسي، أو التهرب من المدرسة، وقد يضطر الطفل إلى الدخول في بعض الأعمال التي لا تتناسب مع عمره ولا تتناسب مع طبيعة تكوينه، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ونجد أن هؤلاء الأطفال على عاتقهم مسؤولية كبيرة وجسيمة جدا".

بدورها، حذرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، من اتساع ظاهرة عمالة الأطفال في الأسواق المحلية، حيث سجلت حالات تسرب كبيرة للتلاميذ من مقاعدهم الدراسية نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة أن العراق حل في المرتبة الرابعة عربياً بعمالة الأطفال بعد اليمن والسودان ومصر.