يعاني العراق من تحديات عدة تتجاوز الصراعات السياسية والمشاكل الاقتصادية والأمنية لتشمل مشاكل تعليمية خطرة مثل ارتفاع نسبة الأمية؛ حيث إجمالي الأميين في العراق الـ 11 مليونا، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

والأمية وفقاَ لتعريف الأمم المتحدة، هي عدم القدرة على قراءة وكتابة جمل بسيطة بأي لغة، ويشير تقدير نقابة المعلمين العراقيين إلى أن هناك أكثر من 10 ملايين أمي في البلاد، وتتعاظم خطورة الأمر مع غياب إحصاءات دقيقة عن نسب الأمية نظرًا لعدم إجراء تعداد سكاني منذ عام 1997.

 

ارتفاع الأمية

 بحسب تصريحات المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، فإن "نسبة الأمية في العراق ارتفعت إلى 13% بين السكان البالغة أعمارهم 10 سنوات وأكثر، بزيادة 1% عن العام السابق؛ إذ تصل النسبة بين الإناث إلى 18% مقارنة بـ8% بين الذكور"، موضحا أن "نسبة الأمية في الأرياف تصل إلى 18.5% بينما تنخفض في المدن إلى 8% ورغم ارتفاع نسبة الالتحاق بالمدرسة الابتدائية إلى 94%، فإنها تتراجع إلى 60% في المرحلة المتوسطة".

 

أسباب ارتفاع الأمية

أسباب ارتفاع معدلات الأمية في العراق متعددة، ومن أبرزها الفساد في قطاع التربية وسوء الإدارة، بالإضافة إلى الحروب المتتالية والحصار الاقتصادي والانفلات الأمني كما أدت الحرب ضد تنظيم "داعش" وتبعات جائحة كورونا إلى زيادة الأمية بشكل ملحوظ.

وتصف الناشطة والصحفية العراقية، هناء رياض بأن "ارتفاع نسبة الأمية بين النساء في العراق، وخصوصاً في الفئة العمرية 10 - 20 عامًا، بأنها ظاهرة خطيرة"، مرجعة الأسباب إلى "الأزمات المتعددة التي تعصف بالبلاد والتي أثرت سلبًا على النساء بشكل خاص".

وأشارت إلى أن "العنف الأسري وظاهرة الزواج المبكر تجبر الفتيات على ترك التعليم وتساهم بشكل كبير في تفاقم مشكلة الأمية بين الإناث في العراق".

 

مستقبل قاتم

وأشار نقيب المعلمين العراقيين، عباس كاظم السوداني، إلى أن "نسبة الأمية في العراق ترتفع بشكل مهول سنويا، بفعل عدم معالجة هذه الظاهرة السلبية وتراكم مفاعيلها، فالعراق الذي غادر الأمية في العام 1979، ها هو يتقهقر ويعود لها وبقوة؛ حيث تتجاوز أعداد الأميين الآن على أقل تقدير 8 ملايين أمي وهذا رقم مهول ومحزن".

ووفقا لتصنيفات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، فإن "العراق كان يتبوأ المراتب الأولى عالميا فيما يتعلق بجودة التعليم ومحو الأمية خلال سبعينيات القرن الماضي، إلا أنه وفق التصنيف الأخير لليونسكو، جاء العراق ضمن أكثر البلدان التي تعاني من ارتفاع نسب الأمية بما يتجاوز 47% للفئات العمرية بين 6-55 عاما".

وفي عام 1979 حاز العراق على جائزة منظمة اليونسكو في القضاء على الأمية والذي جرى ضمن حملة وطنية شاملة من عمر15-45 سنه إذ تشير تقارير "اليونسكو" و"الأمم المتحدة" بأن مؤشر الأمية قد انخفض إلى 27% وتشير بعض المصادر بأن نسبة الأمية انخفضت إلى 10%.