أدانت منظمة العفو الدولية، تنفيذ الحكومة العراقية عقوبة الإعدام بحق 13 شخصا في سجن الناصرية المركزي وذلك بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب وصفت من المنظمة بأنها "فضفاضة ومبهمة للغاية"، ومفتقرة للمحاكمة العادلة والشفافة.

وقالت المنظمة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، إنه "يساورها القلق من أن العديد من الأشخاص وغيرهم ربما أُعدموا سرًا وسط انعدام مقلق للشفافية فيما يتعلق بالإعدامات التي نُفّذت في العراق خلال الأشهر الأخيرة".

وقد أكدت مصادر أمنية لوسائل الإعلام: "إعدام 13 رجلًا في 25 ديسمبر/كانون الأول 2023، وهذه أول عملية إعدام جماعية تُسجَّل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020".

وأبلغ نشطاء ومحامون يمثلون سجناء محكوم عليهم بالإعدام أن "العشرات من الأشخاص الإضافيين قد أُعدموا منذ 10 أبريل/نيسان"، مضيفين أن "السلطات لم تعطِ إشعارًا مسبقًا للسجناء، أو لأسرهم ومحاميهم".

وقالت الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية رازاو صالحي، إن "الإعدامات الأخيرة في العراق مروّعة وتُسبّب الإحباط، فعلى مدى سنوات، ابتُلي نظام القضاء في العراق بإرث من الانتهاكات والتجاوزات فيما يخص حقوق الإنسان، ما أدى إلى الحكم بالإعدام على الآلاف من الأشخاص عقب محاكمات بالغة الجور".

وأضافت صالحي أنه "قد ترقى الإعدامات التي تُنفَّذ عقب محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية لحقوق الإنسان إلى حد الحرمان التعسفي من الحياة"، داعيةً الحكومة العراقية أن "تفرض على الفور وقفًا رسميًا لعمليات الإعدام وأن تعمل على إلغاء عقوبة الإعدام برمتها".

ومن بين الرجال الذين أُعدموا في 22 نيسان، أُدين 11 شخصا على أساس انتمائهم لتنظيم "داعش"، وأخبرت محامية الرجلين الآخرين الذين أُعدما في 22 نيسان منظمة العفو الدولية بأنهما أُدينا بتهم تتعلق بالإرهاب بموجب قانون العقوبات عقب محاكمة فادحة الجور، وكانا قد احتُجزا منذ عام 2008.

وقالت محامية وأقرباء الرجلين إنهما "تعرضا للتعذيب ثم أُرغما على توقيع مستندات لم يُسمح لهما بقراءتها"، مضيفةً أن "قاضيًا أبلغهما فيما بعد أن المستندات كانت اعترافات وحكم عليهما بالإعدام، وتقدّم الرجلان بطلب لإعادة محاكمتهما بسبب زعميهما بأن اعترافيهما قد انتُزعا تحت وطأة التعذيب".

وقد اطلعت المنظمة على مستندات صادرة عام 2020 عن اللجنة القضائية المكلفة بمراجعة هذه الطلبات، والتي قالت إنه لا يمكن إجراء مراجعة للقضيتين بموجب القانون لأن ملفات القضيتين قد فُقدت، بحسب منظمة العفو الدولية.

وتابعت صالحي أن "حقيقة أن اثنين من الرجال الذين أُعدموا ربما يكونان قد حُرما من فرصة محاكمة عادلة ولم تُراجَع قضيتاهما لأن ملفاتها قد فُقدت أمر قاس وفظيع تمامًا، وإن استخدام عقوبة الإعدام أمر مروّع في جميع الأحوال، لكن تنفيذ عمليات إعدام عقب محاكمات جائرة على نحو صارخ يُسلّط الضوء على قسوة هذا الظلم".

كما أخبرت محاميتهما منظمة العفو الدولية بأنهما "تعرّضا للتعذيب للاعتراف، وتريد السلطات إلصاق وصمة الإرهاب بهما، وهي قد فقدت ملفيهما وأعدمتهما وكأن لا أهمية لهما".

وقال محاميان لمنظمة العفو الدولية إن "نحو 150 شخصًا معرّضين لخطر الإعدام الوشيك بعدما صدَّق الرئيس عبد اللطيف رشيد على أحكام إعدامهم كما ورد".

وبحسب الوثائق الرسمية للمحكمة التي اطلعت عليها منظمة العفو الدولية، فإنه في 22 تشرين الأول 2023، طلبت محكمة الاستئناف الاتحادية من مكتب رئاسة الجمهورية التصديق على أحكام الإعدام الصادرة بحق 51 شخصًا، ويُعتقد أن هناك ما يزيد على 8 آلاف سجين محكوم عليهم بالإعدام في العراق، وتشير المعلومات المتوافرة لدى منظمة العفو الدولية أن عددًا غير محدد من السجناء قد أُعدموا في 6 كانون الثاني.

وأخبر أحد النشطاء منظمة العفو الدولية أن "أحد أفراد أسرة سجين محكوم عليه بالإعدام في الناصرية قال إن الحراس أخرجوا 12 سجينًا على الأقل من زنازينهم في منتصف أبريل/نيسان ولم يُعيدوهم بتاتًا، وإن الحراس أعلموا فيما بعد باقي نزلاء هذه الزنازين أن بإمكانهم أن يأخذوا متعلقات الرجال الذين أُخرجوا، ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن يكون أولئك الرجال قد أُعدموا".

وفي 21 شباط، بعثت منظمة العفو الدولية برسالتين إلى مكتب رئاسة الجمهورية العراقية ووزارة العدل على التوالي، طلبت فيهما معلومات حول عدد أحكام الإعدام التي صُدقت، وعملية التصديق، وعدد عمليات الإعدام المنفذة، علاوة على التدابير المتخذة لضمان الحقوق الأساسية لأولئك الذين يواجهون الإعدام، ومن ضمن ذلك تقديم الإشعار الواجب للسجناء، وعائلاتهم، ومحاميهم قبل الإعدام، بيد أن المنظمة لم تتلق ردًا حتى الآن.

وقالت المنظمة إنها "وثّقت بثبات عيوبًا في الإجراءات القضائية بالعراق تحرم السجناء من محاكمة عادلة، وقد قبلت محاكم العراق بصورة اعتيادية اعترافات شابها التعذيب كأدلة وحكمت على أشخاص بالإعدام استنادًا إلى تلك الاعترافات، وتقاعست بصورة اعتيادية عن التحقيق في مزاعم التعذيب، وحُرم متهمون من التمثيل القانوني أو وُكِّل لهم محامٍ عينته المحكمة لم يتمكنوا من الاجتماع به على انفراد، وقد أُدين الآلاف بتهم فضفاضة ومبهمة الصياغة تتعلق بالإرهاب.

ولفتت إلى أنها "وثقت بواعث قلق خطيرة تتعلق بأوضاع الاحتجاز التي تتسم بالاكتظاظ واللاإنسانية في سجن الناصرية المركزي، حيث يُحتجَز الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام، علاوة على مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والحرمان من الرعاية الطبية".

وأكدت المنظمة: "حدوث عشرات الوفيات في الحجز بالسجن والتي أخبر محامون وأقرباء لأفراد محكوم عليهم بالإعدام منظمة العفو الدولية بأنها ناتجة عن تلك الأوضاع".