صورة الخبر

22:09:04 2024-12-11 : اخر تحديث

12:20:37 2023-06-21 : نشر في

أحفاد العراقيين المشاركين بمعركة "جناق قلعة" يستذكرون تاريخ أجدادهم

حجم الخط

.

يُحيي العراقيون لا سيما أحفاد ضحايا معركة "جناق قلعة" الذكرى السنوية لتضحيات أجدادهم أثناء مشاركتهم بالمعركة التاريخية الذي انتصر فيها الجيش العثماني على جيش الحلفاء الذي كان يحاول احتلال إسطنبول وشبه جزيرة "جاليبولي" عام 1915، قرب مضيق الدردنيل شمال غرب تركيا.

وفي 18 آذار/ مارس من كل عام، يحي الأتراك والعرب الذكرى السنوية لانتصار "جناق قلعة" الذي شارك فيه إلى جانب الأتراك جنود من مختلف البلدان العربية، التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية آنذاك، لكنها أصبحت دويلات بعد الحرب العالمية الأولى؛ بسبب الحروب والصراعات التي كانت تغذيها دول الحلفاء ضد الدولة العثمانية من مختلف الجبهات.

ففي الذكرى السادسة بعد المئة، أحيا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس ذكرى الانتصار في معركة "جناق قلعة" وذكرى يوم الشهداء المعروف في تركيا بيوم (18 آذار/ مارس).

وقال أردوغان في تغريدة عبر "تويتر" نشر معها صورة بمناسبة الانتصار في معركة "جناق قلعة" البحرية: "أتقدم بالتهاني بمناسبة الذكرى 106 للنصر في جناق قلعة، والتي تعد ملحمة أسطورية سطرها أجدادنا الأتراك ضد أعداء التواجد التركي في الأناضول وقيمنا المقدسة".

وتجمع الذكرى السنوية لانتصار "جناق قلعة" العراقيين من مختلف الطوائف والقوميات سنوياً، متجاوزين الصراعات الطائفية والسياسية في بلدهم؛ حيث يزور ولاية "جناق قلعة" سنوياً العراقيين من مختلف محافظات العراق؛ أبرزها البصرة وصلاح الدين والموصل وبغداد وكركوك.

ويستذكر العراقين أجدادهم الذين ضحوا بحياتهم في المعركة أثناء مشاركتهم بالخدمة العسكرية في الجيش العثماني، الذي خاض الحرب للدفاع عن إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية وشبه جزيرة "جاليبولي" في الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) بين دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا وأستراليا ونويزيلندا) من جهة ودول المركز وهي: (الدولة العثمانية ومملكة بلغاريا والامبراطورية الألمانية ومملكة النمساوية المجرية.

وفي كل ذكرى سنوية تدعو الخارجية التركية عدد من شيوخ العشائر العراقية على مختلف أطيافهم وقومياتهم للمشاركة في احتفالات الانتصار في معارك "جناق قلعة" إلا أن هذه السنة وبسبب الاجراءات المتخذة للحد من انتشار فايروس كورونا اكتفى الأحفاد باستذكار  تضحيات أجدادهم.

وفي الذكرى الـ 104، عبر الشيخ سعد سرمد الزبيدي، زعيم قبيلة الزبيد في البصرة، وهي ثالث أكبر مدينة في العراق والولاية العثمانية التي تمتد حدودها الإدارية إلى أقصى مياه الخليج العربي سابقاً، عن سعادته بحضور احتفالات الذكرى المئوية لانتصار المعركة التاريخية.

وأضاف الزبيدي لموقع "الجزيرة نت"، إن "الدولة العثمانية تعرضت لهجوم دولي من قبل الحلفاء بقيادة بريطانيا وفرنسا، ونحن العراقين عانينا من أثار الحروب منذ ذلك الوقت؛ وأكبر دليل على ذلك شهداء بغداد والبصرة ومحافظات مختلفة في العراق في معركة جناق قلعة؛ حيث اختلطت دماء أبناء الدول الإسلامية جميعاً، الدماء التركية والعربية لحماية راية الإسلام، ونحن نفخر بتاريخنا المشترك بين الأتراك والعرب ويشرفنا أن نشارك في معركة جاليبولي التي انتصر فيها الجيش العثماني على التحالف البريطاني".

واعتبر الشيخ الزبيدي أن "مهندس الانقسامات في العالم العربي والإسلامي هي بريطانيا العظمى، التي قاتلت من أجل تفكيك الإمبراطورية العثمانية"، كما يعتقد الشيخ سرمد أن "التوتر الشيعي السني في العراق بعد العام 2003 مصطنع وخلفه بريطانيا وحلفاؤها الغربيين"، مشيراً إلى أن "العشائر الشيعية العراقية اختارت القتال تحت العلم العثماني في الماضي.. أي صراع مذهبي أو طائفي أو عرقي اليوم بكل دول العالم تجد خلفه بريطانيا، مستشهداً بقول غاندي: إذا رأيت سمكتين تقتل إحداهن الأخرى فاعلم أن بريطانيا وراءها".

"وتابع قائلاً: "أكثر ضرر تعرض له المسلون هو من بريطانيا.. وهذه هي بريطانيا، أعادة احتلال العراق بعد مائة عام من تفكيك الدولة العثمانية (2003)، أتمنى أن نتحد اليوم بعد مائة عام من الصراعات التي راح ضحيتها مئات الآلاف.. وجودنا في جناق قلعة رمز لموقفنا المؤيد للأخوة الإسلامية التي مثلها العثمانيون ذات يوم".

قبيلة البيات، واحدة من أكبر القبائل في العراق، تتكون من فرعين، عرب وتركمان، يقول الشيخ وسام البياتي، الزعيم العشائري للفرع العربي، هو أيضاً سياسي عراقي جاء لزيارة قبر أحد أقربائه، إن "القبائل العربية والتركمانية عنصر أساسي للوحدة في منطقة الشرق الأوسط.. العثمانيون جمعوا السنة والشيعة كل معا، وتاريخنا القديم المشترك وخير دليل على ذلك فضلاً عن هؤلاء الشهداء (في جناق قلعة)".. يعتقدون أنهم إذا هاجموا إسطنبول واحتلوها سيضربون كل المسلمين وليس فقط الأتراك أو الدولة العثمانية.. كما هو الحال يريدون ضرب الإسلام باسم "داعش".. يريدون تحطيمنا، و لا تزال تركيا هي مفتاح القضية.. لقد تمكن المسلمون من الاتحاد في جناق قلعة ونأمل أن يتحدوا مجدداً أمام التحديات التي تريد تفتيت وحدتنا وأراضينا مجدداً".

ويذكر بعض المؤرخين أن عدد قتلى محافظة كركوك وحدها في المعركة 147 عسكرياً، في حين تجاوز عدد المتطوعين من جميع الأراضي العراقية للقتال في المعركة الـ 20 ألف عسكري لم يرجع منهم إلا نحو 400 فقط والباقي قتلوا في المعارك ودفن بعضهم في منطقة "جاليبولي" التي تعرف حالياً بولاية "جناق قلعة"، ويذهب ذويهم لزيارة قبورهم سنوياً بترتيب من الجانب التركي.

ويرتبط الشعب العراقي مع الشعب التركي بروابط تاريخية بحكم العلاقة والثقافة والتاريخ المشترك، فبينما يزور أحفاد "شهداء" انتصار "جناق قلعة" سنوياً، تحيي السلطات التركية ذكرى انتصار الجيش العثماني على الجيش البريطاني في معركة "كوت العمارة" يوم 29 نيسان/ أبريل من كل عام في مدينة الكوت مركز محافظة واسط جنوب بغداد.

وبالإضافة إلى الحفل الذي تقيمه السلطات التركية في ولاية إسطنبول ويحضره كبار المسؤولين في الدولة، يذهب ممثل تركيا أو السفير إلى مقبرة "الشهداء" في مدينة الكوت ليضع إكليلاً من الزهور على قبور الضحايا، في المقبرة التي بقيت شاهدة على تاريخ البلدين وجسد روح الأخوة والوحدة.

وفي رسالة نشرها بمناسبة الذكرى الـ 106 لانتصار الدولة العثمانية على الحلفاء، في معركة "جناق قلعة" عام 1915، قال رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، إن المسلمين اجتمعوا كالجسد الواحد في معركة "جناق قلعة" رغم اختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم ومناطقهم الجغرافية.

وأشار إلى أن اليوم الخميس (18 آذار/ مارس) يوافق ذكرى تتويج الإيمان، والعزم، والمقاومة والكفاح الذي أظهرته الأمة ضد دول عدة، بالنصر الكبير، وأضاف أن "جناق قلعة" شهدت إحدى أكبر معارك التاريخ"، لافتاً إلى "التضحيات والبطولات التي سطرها الأجداد الأبطال ضد القوى الإمبريالية التي أرادت احتلال الأناضول، آخر قلاع الإسلام، ومحو حضارته".

ويؤيد أغلب الشعب التركي، ما يردده الرئيس أردوغان، بأن معركة جناق قلعة بمثابة رمز لأخوة الشعوب في تركيا وفلسطين وسوريا والعراق والأردن واليمن والبلقان وتونس والجزائر وحتى السنغال، مؤكداً أن أسماء الدول والمدن المكتوبة على شواهد قبور الشهداء تظهر "الحدود الجغرافية الحقيقية في قلوبنا".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك