استبعدت شبكة الإعلام العراقي، اليوم الخميس، الإعلامية آن صلاح من الظهور على شاشة تلفزيون العراقية بشكل نهائي بسبب انتقادها لغلاء المعيشة في العراق.
وذكرت صلاح على حسابها الشخصي وتابعته شبكة "الساعة" أنها "تعرضت للتحقيق والمعاقبة والمنع من الظهور على الشاشة ونقلها إلى الإذاعة بعد 24 ساعة من انتقادها لغلاء المعيشة"، مؤكدةً "لن أتنازل عن صوتي ولن أساوم على رأيي".
واعتبر منتدى الإعلاميات العراقيات في بيان مقتضب تلقته شبكة "الساعة" أن "ما تعرضت له آن صلاح، غبن وتعسف وظيفي من قبل رئيس الشبكة كريم حمادي"، مبيناً أن "هذا التصرف خرق واضح لحرية التعبير التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية".
وطالب المنتدى: "الجهات المعنية بالتدخل لوضع حد لكل هذه الإجراءات التعسفية التي تتخذها بعض المؤسسات الإعلامية للحد من حرية التعبير".
ومن صور الاستهداف الجديدة التي تعرض لها صحفيو العراق هي الدعوات القضائية التي يقدمها مسؤولين حكوميين على خلفية انتقادات وتسليط الضوء على التقصير في أداء الواجب الوظيفي وكشف ملفات فساد في التقارير الصحفية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" فإن "السلطات لجأت مؤخرا لتوجيه اتهامات جنائية للمنتقدين، حيث تستخدم السلطات الملاحقات القضائية وفق هذه القوانين لترهيب وإسكات الصحفيين والنشطاء وغيرهم من الأصوات المعارضة".
تقول المنظمة إن "السلطات العراقية تنظر إلى وسائل الإعلام على أنها خصم يجب احتواؤه والسيطرة عليه، بدل اعتبارها جزءا أساسيا من المجتمع العراقي".
وتؤكد المنظمة الدولية أن "السلطات الفيدرالية العراقية وحكومة إقليم كردستان تسيء للقوانين المصاغة بشكل غامض".
وفي وقت سابق، سجل العراق 3 انتهاكات خلال أسبوع واحد ضد الصحفيين وحرية الرأي والتعبير، الأول ضد المحلل السياسي محمد نعناع الذي صدر بحقه حكم قضائي بالحبس مع غرامة مالية بتهمة القذف بعد شكوى قدمها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني.
والثاني ضد الصحفي والمدون من مدينة الموصل شهاب الصفار المعروف بمنشوراته ضد التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم "داعش"، إذ اعتقلت قوة أمنية المدون الصفار دون سابق إنذار ثم أفرج عنه لاحقا، وذلك على خلفية منشورات في مواقع التواصل تنتقد الفساد والهيمنة الحزبية على مؤسسات الدولة في نينوى، بعد حادثة حريق الحمدانية الذي راح ضحيته أكثر من 120 شخصا.
أما الانتهاك الثالث تمثل بغلق مقري قناة البغدادية الفضائية في العاصمة بغداد بقرار من هيئة الإعلام والاتصالات واختطاف أحد مقدمي البرامج السياسية فيها "الصحفي علي الذبحاوي" من مقر إقامته في منطقة الوزيرية ببغداد، وذلك بسبب انتقادات لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وقد كفل الدستور العراقي حرية الصحافة، بقانون شهد جدلاً واسعاً؛ حيث نصت المادة 38 على حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر فضلا عن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.
ولكن تم إلحاق القانون بعبارة "بما لا يخل بالنظام العام والآداب"، وجرت محاولات عديدة لتعريف "النظام العام" وعرفها البعض بأنها مجموعة القواعد التي توفر الأمن للمجتمع، غير أنها ظلت عبارة فضفاضة، يمكن استغلالها من جهات متنفذة لاستهداف حرية الصحافة وتكميم الأفواه.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام