حملت وزارة الصحة والبيئة العراقية، الدوائر البلدية وأمانة بغداد مسؤولية عدم إيجاد مواقع للطمر الصحي وفق المعايير والمتطلبات البيئية العالمية، مشيرة إلى أن نسبة معالجة المياه وصلت لـ60% في تطور يحصل للمرة الأولى بالبلاد.

وقال وكيل الوزارة جاسم الفلاحي، اليوم الثلاثاء، في تصريح للوكالة العراقية الرسمية (واع)، إن "موضوع الطمر الصحي لم يحظ بالعناية الكافية من قبل دوائر البلدية وأمانة بغداد اللذين لم يبذلا جهوداً جدية في إيجاد مواقع للطمر الصحي وفق المعايير والمتطلبات البيئية العالمية المعروفة".

وأضاف أن "هذه المعايير تتعلق ببعد مواقع الطمر عن الأماكن السكنية والاستغلال الأمثل للنفايات التي تشكل إعادة فرزها وتدويرها ثروة وطنية بجميع بلدان العالم عبر إنتاج الطاقة النظيفة، ومنها غاز الميثان الذي يسهم بتوليد طاقة كهربائية صديقة للبيئة".

وأعرب عن أسفه أن "تصبح كل أرض خالية موقعاً للطمر غير الصحي، تسمح لما يعرف (بالنباشة) للعمل بهذه المواقع من دون توفر أدنى الشروط الصحية".

وأشار إلى "رصد الوزارة أطفالاً يعملون في النفايات لاستخراج بعض المواد كالفافون والألمنيوم والزجاج والكارتون؛ حيث يتم اللجوء في أحيان كثيرة إلى حرق النفايات ما يؤدي إلى تصاعد الدخان وزيادة في الإصابات بالأمراض التنفسية".

وفيما يتعلق بتلوث المصادر المائية، أكد الفلاحي أن "الحفاظ على الأمن المائي جزء من الحفاظ على الأمن الوطني"، موضحاً أن "أكثر من 33% من سكان العراق يعيشون بمناطق الأرياف ويعتمدون على الزراعة، وأن انعدام الأمن المائي يعرض حياتهم الاقتصادية للخطر، وهو أيضاً يؤدي إلى تدهور الأراضي وازدياد معدلات التصحر وازدياد معدلات عواصف الغبار وتقلص الرقعة الزراعية، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي".

وبين أن "الوزارة أشرت ما حصل العام 2018 في محافظة البصرة التي تعرضت إلى إلقاء نحو أربعة ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي في مياه الأنهار وتركت من دون معالجة، وأن المحافظات التي تقع في أسفل النهر ومنها البصرة وذي وقار والمثنى تعاني من هذه الظاهرة".

وأشار إلى أنه "بالنظر إلى أهمية هذا الأمر فقد تم تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء ووزير الصحة وضمت اللجنة جميع الجهات والقطاعات ذات العلاقة، وتم إنشاء قاعدة بيانات بجميع الكميات التي تلوث مصادر المياه، واتخاذ إجراءات عاجلة منها التخصيصات المالية لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة الأمد من أجل منع تلوث مصادر المياه".

وتابع الفلاحي أن "اللجنة قطعت شوطاً مهماً في إحداث تغيير نوعي بكمية الملوثات التي تّصرف في المياه، وإعادة تأهيل عمليات الصرف الصحي، خاصة في حدود أمانة بغداد؛ حيث وصلت نسبة المياه المعالجة إلى 60%، وهو تطور نوعي كبير يحصل للمرة الأولى في البلاد، فضلاً عن توفير تخصيصات مالية من موازنة الأقاليم والمحافظات لإنشاء وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي، خاصة في القطاع البلدي الذي يصدر أكبر نسبة من التلوث".

ولفت إلى أن "تحسين مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي والحفاظ على المصادر المائية يسهم برفع مستوى الصحة العامة ويسهم بحصر معدل انتشار الوباء وخفض نسبة الأمراض المرتبطة بتلوث المياه".