يعاني كثير من الاشخاص بفرط التفكير والخوف من المستقبل وتوقع اشياء سلبية يتصورون أنها قد تحدث، او قد تكون أموراً حصلت لهم في الماضي لكنها تعيش معهم ولم يتخطوها، ما يجعلهم يعيشون في دوامة لا يستطيعون الخرج منها.

ووفق تقرير نشره موقع "ساينس إليرت"، تقول كيرستي روس الأستاذة المشاركة كبيرة علماء طب النفس السريري بجامعة "ماسي" وهي عالمة نفس إكلينيكية، إنه "كثيرًا ما يقول لها المراجعون إنهم يواجهون مشكلة في الأفكار تدور في حلقة برؤوسهم ويجدون صعوبة في إدارتها".

ونوهت إلى أنه "في حين أن الاجترار والتفكير الزائد غالبًا ما يعتبران نفس الشيء، إلا أنهما مختلفان قليلاً على الرغم من ارتباطهما، فالاجترار هو تكرار الأفكار في أذهاننا؛ وهذا يمكن أن يؤدي إلى الإفراط في التفكير خاصة بعد تحليلها دون إيجاد حلول لها، إن الأمر يشبه أسطوانة تشغل نفس الجزء من الأغنية مرارًا وتكرارًا".

وأضافت أن "أدمغتنا مبرمجة على البحث عن التهديدات ووضع خطة لمواجهة تلك التهديدات والحفاظ على سلامتنا، قد تكون تلك التهديدات المتصورة مبنية على تجارب سابقة، أو قد تكون (ماذا لو) التي نتخيل أنها يمكن أن تحدث في المستقبل".

وتابعت "عادة ما تكون (ماذا لو) نتائج سلبية، هذا هو ما نسميه الأفكار الساخنة؛ وهي تثير الكثير من المشاعر خاصة الحزن أو القلق أو الغضب، ما يعني أنه يمكننا بسهولة أن نعلق في تلك الأفكار ونستمر في تجاوزها، ومع ذلك، نظرًا لأنها تتعلق بأشياء حدثت بالفعل أو قد تحدث في المستقبل، ولكنها لا تحدث الآن، فلا يمكننا حل المشكلة، لذلك نستمر في التفكير بنفس الأفكار".

وأكدت: "يجد معظم الناس أنفسهم بمواقف من حين لآخر عندما يفرطون في التفكير؛ فبعض الناس أكثر عرضة للاجترار والأشخاص الذين واجهوا تحديات سابقة أو تعرضوا لصدمات ربما أصبحوا يتوقعون التهديدات ويبحثون عنها أكثر من الأشخاص الذين لم يواجهوا الشدائد".

وبيًنت كيرستي أن "الأشخاص المعرضون للقلق أو الحالة المزاجية المنخفضة هم أولئك الذين لديهم حساسية أو يشعرون بالعواطف بعمق؛ فهم أيضًا أكثر عرضة للاجترار والتفكير الزائد، أيضًا عندما نكون متوترين، تميل عواطفنا إلى أن تكون أقوى وتستمر لفترة أطول، ويمكن أن تكون أفكارنا أقل دقة، ما يعني أننا يمكن أن نعلق في الأفكار أكثر من المعتاد".

وأفادت أن "مشاعرنا وتجاربنا هي معلومات؛ من المهم أن تسأل عما تخبرك به هذه المعلومات ولماذا تظهر هذه الأفكار الآن؛ على سبيل المثال، بدأت الجامعة للتو مرة أخرى، قد يكون آباء خريجي المدارس الثانوية مستلقين مستيقظين في الليل وهو الوقت الذي يكون فيه الاجترار والتفكير الزائد أمرًا شائعًا قلقين بشأن أطفالهم الصغار".

وأيضاً "قد يكون من المفيد معرفة كيفية استجابتك لبعض الاحتمالات الأكثر احتمالاً مثل حاجتهم إلى المال، أو قد يشعرون بالوحدة أو الحنين إلى الوطن، لكن الإفراط في التفكير هو أيضًا علامة على مرحلة جديدة في الحياة، والحاجة إلى قبول قدر أقل من السيطرة على اختيارات طفلك وحياته، مع الرغبة في الأفضل له، وإن إدراك ذلك يعني أنه يمكنك أيضًا التحدث عن هذه المشاعر مع الآخرين".

وأشارت إلى أن "إحدى الطرق المفيدة لإدارة الاجترار أو الإفراط في التفكير هي التغيير والقبول والتخلي، من خلال تحدي وتغيير جوانب أفكارك حيثما تستطيع، على سبيل المثال، من غير المرجح أن ينفد مال طفلك الصغير ولا يجد طعامًا ويموت جوعًا التفكير الزائد يميل إلى أن يؤدي إلى نتائج كارثية لعقلك!، يمكنك التخطيط للتحقق مع طفلك بانتظام حول كيفية تعامله ماليًا وتشجيعه على الوصول إلى دعم الميزانية من الخدمات الجامعية".

وخلصت كيرستي أن "افكارك ليست بالضرورة صحيحة أو دقيقة، ولكن عندما نفكر فيها ونكررها، يمكن أن تبدأ في الشعور بأنها صحيحة لأنها أصبحت مألوفة".