كشفت دراسة حديثة عن نهج بديل لتحرير "الجينوم" الذي يستهدف "اللاجينوم" على وجه التحديد؛ لتقليل نشاط الجين الذي يؤثر في مستويات "الكوليسترول" دون تغيير تسلسل الحامض النووي.
وقام مجموعة من العلماء بتعديل "الجينوم" الذي يتضمن علامات كيميائية على الحامض النووي تؤثر في نشاط الجينات، وبدلاً من التحرير المباشر لتسلسل الحامض النووي، فقد وتمكّن الباحثون من خلال تغيير نمط هذه العلامات الكيميائية من تنظيم نشاط الجين المستهدف.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة "ناجورل" وترجمتها شبكة "الساعة"، فقد قام العلماء برئاسة أنجيلو لومباردو الباحث في العلاج الجيني في معهد "سان رافاييل" العلمي في ميلانو إيطاليا، "بابتكار طريقة لتعديل العلامات اللاجينية باستخدام بروتينات أصابع الزنك المندمجة مع البروتينات المشاركة في إضافة أو إزالة العلامات الكيميائية على الحامض النووي".
وأضافت الدراسة أنه "يمكن للتعديلات اللاجينية أن تحدد هوية الخلية في أثناء التطور، وتؤثر في التعبير الجيني، أما التعبير الجيني فهي العملية التي يتم من خلالها استخدام المعلومات الجينية لإنتاج منتجات وظيفية داخل الخلية، حيث تتم ترجمة هذه المعلومات من الحامض النووي إلى سلاسل من الأحماض الأمينية لتشكيل البروتينات، وهي العملية التي تجعل الحامض النووي يتحول إلى الحياة".
وأشارت إلى أن "الموافقة على أول علاج لتحرير الجينوم الذي يعتمد على نظام التحرير القص الجيني (كريسبر كاس9) عام 2023، بشّرت بتطور نوع جديد من الطب الذي يتضمن إجراء تغييرات مستهدفة على تسلسل الحامض النووي".
وأكدت النتائج الجديدة التي نشرها أنجيلو لومباردو أنه "تحرير (اللاجينوم) يكون لعلاج أمراض معينة، وبالتالي تجنب بعض المخاطر التي تأتي مع كسر وتغيير خيوط الحامض النووي بشكل لا رجعة فيه".
ووفقاً للدراسة فإن "علم الوراثة اللاجينية يشير إلى دراسة التغيرات الوراثية في التعبير الجيني التي لا تنطوي على تغييرات في تسلسل الحامض النووي نفسه، بل وبدلاً من ذلك تتم هذه التغييرات عن طريق تعديلات على بنية الحامض النووي أو البروتينات المرتبطة به، المعروفة مجتمعة باسم (الكروماتين)".
ولفتت إلى أنه "يمكن أن تؤثر التعديلات اللاجينية في التعبير الجيني عن طريق تنشيط أو إسكات جينات معينة، وبالتالي تلعب دوراً حاسماً في العمليات البيولوجية المختلفة، بما في ذلك التطور والشيخوخة والمرض".
وبينّت الدراسة أن "التحرير اللاجيني يمثل نهجاً رائداً لتنظيم الجينات الذي يسخر قوة (كريسبر) دون تغيير تسلسل الحامض النووي نفسه، ومن خلال التعديل الانتقائي للعلامات اللاجينية يستطيع الباحثون معالجة أنماط التعبير الجيني؛ مما يوفر طرقاً جديدة لعلاج الأمراض وفهم العمليات البيولوجية المعقدة".
وأوضحت أنالجين أن "المستهدف للتعديل اللاجيني في هذه الدراسة هو جين معروف بارتباطه بارتفاع مستويات (الكوليسترول) ويدعى (PCSK9) ومن خلال تحرير الجينوم الخاص بذلك الجين في الفئران لاحظ الباحثون انخفاضاً في مستويات (الكوليسترول) ومستويات (البروتين)".
وتابعت "استمرت تأثيرات التحرير اللاجيني لفترة طويلة مع الحفاظ على مستويات منخفضة من الجين المستهدف لمدة 330 يوماً في الفئران، وهذا يشير إلى إمكانية تحقيق فوائد علاجية طويلة المدى دون الحاجة إلى علاج مستمر".
وتسلط الدراسة الضوء على "إمكانات التحرير اللاجيني بوصفه نهجاً علاجياً لعلاج الأمراض دون تغيير تسلسل الحامض النووي بشكل مباشر؛ إذ قد توفر هذه الطريقة مزايا مقارنة بتحرير الجينوم التقليدي بما في ذلك تقليل المخاطر والتأثيرات طويلة الأمد، كما تسهم النتائج في زيادة الإثارة العلمية حول التحرير اللاجيني بوصفه وسيلة واعدة للتطوير العلاجي".
وأفادت أن "قدرة التحرير اللاجيني على إحداث ثورة في الطب من خلال تقديم علاجات دقيقة وطويلة الأمد لمختلف الأمراض، ومع ذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم سلامة وفعالية هذا النهج بشكل كامل قبل أن ترجمته إلى تطبيقات سريرية".
وخلصت الدراسة إلى أن " أحد التطبيقات الواعدة للتحرير اللاجيني هو في مجال أبحاث السرطان، إذ كثيراً ما تتم ملاحظة التعديلات اللاجينية الشاذة في الخلايا السرطانية، مما يؤدي إلى خلل تنظيم الجينات المهمة المشارِكة في قمع الورم أو ترقيته، ومن خلال التعديل الانتقائي لهذه العلامات اللاجينية يأمل الباحثون في استعادة أنماط التعبير الجيني الطبيعية، وربما وقف أو عكس نمو الورم".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام