غيب الموت، اليوم الجمعة، زوجة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب بعد صراع طويل مع المرض.
ونعى غيلان السياب، نجل الشاعر العراقي "بدر شاكر السياب"، والدته وأرملة السياب إقبال طه عبد الجليل، في تغريدة، تابعتها شبكة "الساعة": "انتقلت إلى جوار الله ورحمته السيدة الكريمة الصبورة الوفية، والدتي أم غيلان بعد معاناة طويلة من المرض كانت خلاله من الصابرين الشاكرين".
ويجدر بالذكر أن السياب، تزوج إقبال في عام 1955 وهي قريبة له، ورزق منها بغيداء وغيلان وآلاء، وذكر زوجته إقبال في قصائده الأخيرة ولا سيما قصيدته "وصية".
من مرضي
من السرير الأبيض
من جاري انهار على فراشه وحشرجا
يمصّ من زجاجة أنفاسه المصفّرة
من حلمي الذي يمدّ لي طريقه للمقبرة
والقمر الريض والدجى
أكتبها وصيّة لزوجتي المنتظرة
وطفلي الصارخ في رقاده أبي أبي
تلم في حروفها من عمري المعذّب
لو أنّ عوليس وقد عاد إلى دياره
صاحت به الآلهة الحاقدة المدمّرة
أن ينشر الشراع أن يضل في بحاره
دون يقين أن يعود في غد لداره
ما خضّه النذير والهواجس
كما تخضّ نفسي الهواجس المبعثرة
اليوم ما على الضمير من حياء حارس
أخاف من ضبابة صفراء
تنبع من دمائي
تلفني فما أرى على المدى سواها
أكاد من ذلك لا أراها
يقص جسمي الذليل مبضع
كأنه يقص طينة بدون ماء
ولا أحس غير هبة من النسيم ترفع
من طرف الستائر الضبّاب
ليقطر الظلام لست أسمع
سوى رعود رنّ في اليباب
منها صدى وذاب في الهواء
أخاف من ضبابة صفراء
أخاف أن أزلق من غيبوبة التخدير
إلى بحار ما لها من مرسى
وما استطاع سندباد حين أمسى
فيهن أن يعود للعود وللشراب والزهور
صباحها ظلام
وليلها من صخرة سوداء
من ظل غيبوبتي المسجور
إلى دجى الحمام
ليس سوى انتقالة الهواء
من رئة تغفو إلى الفضاء
أخاف أن أحس بالمبضع حين يجرح
فأستغيث صامت النّداء
أصيح لا يرد لي عوائي
سوى دم من الوريد ينضح
وكيف لو أفقت من رقادي المخدّر
على صدى الصور على القيامة الصغيرة
يحمل كل ميّت ضميره
يشعّ خلف الكفن المدثر
يسوق عزرائيل من جموعنا الصّفر إلى جزيرة
قاحلة يقهقه الجليد فيها
يصفر الهواء في عظامنا ويبكي
ماذا لو أن الموت ليس بعده من صحوة
فهو ظلام عدم ما فيه من حسّ ولا شعور
أكل ذاك الأنس تلك الشقوة
والطمع الحافر في الضمير
والأمل الخالق من توثّب الصغير
ألف أبي زيد تفور الرغوة
من خيله الحمراء كالهجير
أكلّها لهذه النهاية
ترى الحمام للحياة غاية؟
إقبال يا زوجتي الحبيبة
لا تعذليني ما المنايا بيدي
ولست لو نجوت بالمخلّد
كوني لغيلان رضى وطيبه
كوني له أبا وأما وارحمي نحيبه
وعلميه أن يذيل القلب لليتيم والفقير
وعلميه
ظلمة النعاس
أهدابها تمس من عيوبي الغريبة
في البلد الغريب في سريري
فترفع اللهيب عن ضميري
لا تحزني إن مت أي باس
أن يحطم الناي ويبقى لحنه حتى غدي
لا تبعدي
لا تبعدي
لا
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام