تعاني مياه نهري دجلة والفرات في العراق من تلوث كارثي لأسباب أبرزها تسرّب مياه الصرف الصحي، والنفايات الطبية، إضافة إلى أزمات أخرى منها الجفاف الذي بدأ واضحاً جداً في الصيف على منسوب مياه النهرين.
و وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، فإنه "يحصل نحو نصف سكان العراق فقط على خدمات مياه صالحة للشرب، ويبلغ عدد السكان 43 مليوناً".
ويرتفع خطر التلوث مع الازدياد المطرد لشحّ المياه نتيجة الجفاف والتغيّر المناخي، وخلافات سياسية تتعلق بتوزيع حصص المياه بين بلاد الرافدين ودول الجوار. ويزداد تركّز التلوث في الأنهار توازياً مع انخفاض مناسيب المياه.
ويقول المتحدّث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، في تصريح له لمجلة "الشرق الأوسط "، إنه "بالإضافة إلى القطاع الخاص، الغريب في موضوع التلوث في العراق، أن غالبية المؤسسات الحكومية هي من تقوم به، من بينها دوائر المجاري التي تلقي كميات كبيرة من مياه المجاري في نهري دجلة والفرات، من دون أن تمرّ بمعالجة تامة أو معالجة بسيطة".
وأضاف شمال أن أغلب المستشفيات القريبة من النهر تلقي فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة» فيه، وهذا أمر خطير وكارثي، كما تتسبب المنشآت الصناعية كذلك في تلوث المياه، وبينها مصانع مواد بتروكيميائية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى الأنشطة الزراعية، من خلال مياه البزل التي قد تحتوي على سموم مرتبطة بالسماد".
ويوضح شمال أنه "لمواجهة هذا التلوث، أصدرت الحكومة توجيهات بعدم إقرار أي مشروع في حال عدم ارتباطه بمحطة معالجة للمياه".
ومن جهته أكد علي أيوب المختص بمجال نظافة المياه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف)"، أن "البنى التحتية غير الكافية والقوانين المحدودة وقلة الوعي العام، هي من العوامل الرئيسية المؤدية إلى التدهور الكبير في جودة المياه بالعراق".
وأضاف أيوب أن "محطتين لتنقية المياه في بغداد تتلقيان ضعف قدرتهما على المعالجة نتيجة لذلك يُلقى ثلثا مياه الصرف الصحي الصناعي والمنزلي من دون معالجة، في مياه الأنهار، وتصل كميتها إلى ستة ملايين متر مكعب في اليوم".
وكانت قد ساهمت "يونيسيف" بالشراكة مع السلطات العراقية، في إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في مدينة الطب، وهو مجمع طبي حكومي في بغداد، يضم نحو 3000 سرير.
وافتتحت في المرحلة الأولى ثلاث محطات، سعة كل واحدة 200 متر مكعب في اليوم، لمعالجة مياه الصرف الصحي، وفق المهندس عقيل سلطان سلمان، رئيس دائرة المشاريع في المجمع.
كما قال المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي حسون لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، إن "نسب المياه التي ترد إلى الأراضي العراقية انخفضت إلى حدّ كبير، وهذا ما يزيد من تركّز التلوث في المياه".
وأشار إلى أنه "كانت السلطات تضخّ سابقاً كميات إضافية من المياه لتنظيف المخلفات الملوّثة وتخفيف الضرر؛ لكن ذلك غير ممكن حالياً في ظل الجفاف والحاجة الماسة للحفاظ على المخزون المائي الاستراتيجي".
وفي وقت سابق نشرت "وكالة الصحافة الفرنسية" صوراً لمياه ملوثة خضراء اللون، تخرج منها رائحة كريهة تصبّ في نهر ديالى شرق بغداد، كان قد صورها فريقها أثناء زيارة للعراق.
في جنوب البلاد، ترتفع معدلات التلوث أكثر، ويلجأ غالبية العراقيين إلى شراء المياه في القوارير للشرب وإعداد الطعام؛ لأن المياه التي تصل إلى بيوتهم غير صالحة.
ويزيد الأمر سوءاً تفاقم الجفاف مع انخفاض معدلات الأمطار ومناسيب مياه نهري دجلة والفرات، جراء السدود التي بنيت في دولتي الجوار تركيا وإيران، رغم اعتراضات بغداد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام