أبلغت بعض البنوك العراقية، مثل بنك الرافدين وبنك الرشيد والبنك التجاري، وزارة المالية عن خروج أموال بالملايين من حسابات مصرفية لعملائهم لحساب شركة غير معلومة أنشطتها، وبنفس الوقت دخول مئات الملايين أيضا إلى حسابات عملاء آخرون بمنطقة بغداد، البصرة، إقليم كردستان وأربيل ومحافظات أخرى حول العراق، مما أثار جدلاً واسعاً.

وكشفت وزارة الداخلية بالتعاون مع البنوك أسماء أشخاص من محافظة بغداد، والذين تضخمت حساباتهم البنكية بصوره غير منطقية ومُبالغ فيها، مما يثير التساؤلات حول مصادر تلك الملايين، وبدأت أيضاً بعض الصحف والمواقع على الإنترنت تتحدث عن هذه الظاهرة.

وكلفت وزارة الداخلية الإدارة العامة للتحريات المالية بالبحث عما يجري في هذه المناطق بهدف معرفة مصادر هذه الأموال، حيث رصدت الإدارة العامة للتحريات المالية بأن هناك 66 فردا من بغداد فقط قد تضخمت ثروتهم بما يزيد عن مليار دينار، ومنهم موظفين في الدولة، لا تتجاوز رواتبهم المليون دينار شهرياً.

والجدير بالذكر ، انتشر مؤخراً غسيل الأموال في بغداد خاصة بشكل كبير جداً ، مما جعل أسعار العقارات تطفر لأعلى مستويات، حيث أصبح العقار في بغداد أغلى من عواصم ومدن أوروبية. 

وفي سياق متصل، رصدت وزارة الداخلية، بعض العائلات في بغداد الجديدة والمنصور ومناطق أخرى في بغداد بدأت تظهر عليهم مظاهر الثراء السريع، حيث السيارات الفارهة والفلل والقصور بشكل مبالغ فيه جداً خلال الأشهر الماضية، مما يدعو للشك بأن ثمة شيء غير طبيعي يحدث خاصة بالظروف الصعبة التي تمر فيها العرق بالآونة الأخيرة.

وقامت الوزارة باستجواب 25 منهم، وتبين بالأدلة والمستندات أن هذه المبالغ تم تحقيقها من خلال ما يسمى بتداول العملة الرقمية عبر الإنترنت، أو ما يُسمى بالعملة الجديدة، من خلال شركة جديدة تتخذ دبي مقراً لها، والتي تستخدم أنظمة تقنية متقدمة جداً للتجارة بالعملات على الإنترنت.

ومن خلال الاستجواب في مقر الإدارة العامة للتحريات المالية، ثبت بأن تقاضي تلك الأموال قد تم بصورة قانونية، ولا يوجد أي شبهة أو تلاعب، وأن هذه التجارة شرعية وقانونية ومتوافقة مع الدستور العراقي والشريعة الإسلامية.

وقد كشفت التحقيقات مع الشركة بأنها تعمل بشكل قانوني تماماً، وهناك أيضاً معلومات مؤكدة تثبت بأن هذه الشركة قد تلقت ما يزيد عن 500 مليون دولار في أقل من نصف سنة، وهناك تخوف كبير من السلطات بشأن هذه الأموال، وحاليا تعكف السلطات على مراقبة أنشطة هذه الشركة بشكل يومي لحماية أموال المواطنين.

وقال وزير التجارة، أثير الغريري، إن "تجاره العملات الرقمية قد تحمل الكثير من المخاطر، ولكن هذه الشركة لديها نظام يحمى المتداولين من الخسارة بنسبة قد تصل إلى %88".

وأضاف أن "هذه الشركة تعمل بشكل قانوني، وتقوم كافة المؤسسات المالية في العراق بمراقبتها للتحقق من نزاهتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها نحو المودعين".

وقد ورد عن العديد من المواطنين، بأن هذه الشركة لا تقبل الكثير من المُودعين، حيث لابد على الشخص المودع أن يجتاز مقابلة هاتفية طويلة أولاً، وأن أغلب المودعين يتم رفضهم بسبب الإقبال الكبير والذي يُعد بآلاف الاتصالات يومياً، وعدم قدرة هذه الشركة للرد عليها بسبب حجمها الحالي.