شددت نقابة الأكاديميين العراقيين على الجامعات في أخذ الحذر من فوضى التنافس على تصنيفات وهمية، والتي يقع ضحاياها أساتذة وطلاب الدراسات العليا، وذلك بسبب احتيال مئات من المكتبات والمجلات الوهمية بسبب ضغوط تمارسها جامعاتهم عليهم لنشر دراسات فيها، باعتبارها تساهم في صعودها في التصنيفات العالمية.
ومارست وزارة التعليم العراقية في السنتين الأخيرتين، ضغوطاً على الجامعات الحكومية والأهلية كي تطالب الأساتذة وطلاب الدراسات العليا بنشر بحثين على الأقل سنوياً في مستوعبات "سكوباس"، وهي قاعدة بيانات للملخصات والاستشهادات المرجعية الخاصة بالإنتاج الفكري.
وتصل قيمة نشر بحث واحد إلى 3 آلاف دولار أحياناً، ويجبر الأستاذ أو الطالب على دفع هذه القيمة، في وقت تتنصل الجامعات من أي مسؤولية إذا تبيّن أن مكاتب البحوث والمجلات مقرصنة أو مشبوهة.
ومن جهته أكد نقيب الأكاديميين العراقيين، مهند الهلال، في تصريحات صحافية، أنّ "التصنيفات التي تتنافس عليها الجامعات العراقية، تجارية ووهمية غالباً، باستثناء تلك العالمية المعروفة مثل (شنغهاي )و(تايمز) وغيرهما، وهذه التصنيفات عبارة عن مواقع إلكترونية تضغط الجامعات على المدرسين والطلاب للنشر فيها، ما يضطرهم إلى اللجوء إلى مكاتب تمارس الاحتيال الأكاديمي في كتابة بحوث وأطروحات".
وبيّن أن "عدد تلك المكاتب المحتالة وصل إلى 600 مكتب داخل العراق وخارجه، وهي تتسلّط على الباحثين وطلاب الدراسات العليا العراقيين، في حين تحوّلت وزارة التعليم إلى مؤسسة ترويج لبعض المواقع الإلكترونية والمكاتب".
وشدد على "ضرورة الحدّ من الظواهر التي تمّس معايير النزاهة الأكاديمية عن طريق التأكد من هذه المسّتوعبات، مع وجود مجلات مجهولة المصدر عبارة عن حقل تجارب يقع أساتذة وطلاب في الدراسات العليا وباحثون ضحيتها".
وتجنبت وزارة التعليم العالي التعليق على الملف رغم أنه أصبح ظاهرة بارزة في الجامعات العراقية، وترك الأساتذة والطلاب يقعون ضحية لعمليات الاحتيال الأكاديمي.
ويشكل الفساد الذي تعانيه غالبية دوائر الدولة العراقية أحد التحديات التي تواجهها المؤسسات كافة ومن ضمنها المؤسسة التعليمية، وتتفاقم تأثيراته منذ سنوات، علماً أن أحزاب السلطة تسيطر على إدارات وزارات التعليم من دون اعتماد مبدأ الكفاءة، ما تسبب في تراجع مستوى التعليم والتخطيط.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام