يعتزم العراق المباشرة بتنفيذ مشاريع الربط السككي وإنشاء القناة الجافة التي تربط دول شرق آسيا بأوروبا عبر ميناء الفاو الكبير مروراً بتركيا، قبل نهاية العام 2021.

وأكدت الشركة العامة لتنفيذ مشاريع النقل والمواصلات العراقية جدية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالنهوض بملف وإنشاء خطوط سكك حديثة في البلاد وربط ميناء الفاو بتركيا وتفعيل مشروع القناة الجافة.

وأخذ مشروع الربط السككي وفتح المعبر الجديد "أوفاكوي" بين العراق وتركيا وزيارد التبادل التجاري وربط العراق بأوروبا عبر تركيا حيزاً كبيراً في مباحثات الكاظمي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 17 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ومنذ وصول الكاظمي إلى رئاسة الحكومة في أيار/ مايو عام 2020، تزايدت رغبة أنقرة بفتح بوابة جمركية ثانية بين البلدين، بالإضافة إلى بوابة إبراهيم الخليل "الخابور" الحدودية، وذلك بهدف تعزيز التجارة بين البلدين وفتح الطريق أمام البضائع الأرووبية نحو الخليج العربي ودول شرق آسيا مروراً بالعراق وتركيا.

مدير عام الشركة، زيد خليل الأسدي، أكد أن الحكومة العراقية ستباشر قبل نهاية العام 2021 بإنشاء مشروع الربط السككي الذي يربط موانئ العراق في الخليج الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا.

وأشار الأسدي بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) إلى أن بعض المشاريع مصممة وجاهزة إلى جانب الشركات المنفذة للمشاريع، والمباشرو بها يحتاج فقط قرار مجلس الوزراء.

وذكر مدير عام الشركة، أن المشاريع بحاجة لتمويل كبير واستملاك للأراضي التي تمر بها الخطوط، لافتاً إلى أن الربط السككي مع دول الجوار يكون بمراعاة مصلحة العراق وبالتوازي مع بناء الموانئ وخدمة الترانزيت وبما يخدم العمل النقلي محلياً ودولياً.

وأثناء زيارة الكاظمي لتركيا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ذكرت أوساط عراقية مطلعة لشبكة "الساعة" الإخبارية، بأن حكومة الكاظمي تفكر جدياً بمنح مشروع ميناء الفاو والقناة الجافة والطرقات المرتبطة بها من الميناء وصولاً إلى الحدود مع تركيا إلى الشركات التركية، كونها تعهدت بمنح العراق مبلغ قيمته 5 مليار دولار، الذي يساهم بشكل كبير في إنشاء المشروع وملحقاته بالكامل.

وبحسب الأسدي، تحتاج المشاريع السككية إلى تغطية مالية كبيرة؛ لأنها مشاريع عملاقة وتحتاج إلى أموال كثيرة، فضلاً عن تحدي استملاك الأراضي عبر طريق الخط السككي المصمم، سواء أكانت الأرض تابعة لمؤسسات الدولة أو للمواطنين.

وأكد الأسدي أن العراق متجه للربط السككي بالتوازي مع ملف إنشاء الموانئ، كون خطة إنشاء ميناء الفاو تتضمن تأهيل القناة الجافة من البصرة إلى تركيا.

رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، أمين طه، قال لصحفية "شفق نيوز" التركية، إن مشروع السكك الحديدية الاستراتيجي الذي تم طرحه عام 2016 يربط ولاية مرسين التركية بالخليج العربي والكويت ثم قطر ثم السعودية ثم الإمارات.

ومن المقرر أن يبلغ طول سكك الحديد بين معبر "أوفاكوي" الجديد وبغداد 600 كيلومتراً، بينما إلى الخليج العربي يصل إلى 1200 كيلومتر، بحسب رجل الأعمال التركي، الذي أكد أن البضائع التجارية عبر البحر تصل إلى وجهتها متأخرة، وكلفة الشحن الجوي العالية دفعت العراق وتركيا إلى التفكير جدياً بإنشاء خط بري لنقل البضائع.

اهتمام تركيا بالقناة الجافة

بين الحين والآخر، يفتح العراق ملف القناة الجافة التي تربط دول جنوب شرق آسيا والصين واليابان وكوريا وماليزيا بالبحر المتوسط وشرق أوروبا بواسطة سكك حديدية تمتد داخل الأراضي العراقية وصولاً إلى الحدود التركية.

وتجري أنقرة منذ سنوات مباحثات مكثفة مع العراق حول آليات وإمكانيات ربط ميناء الفاو الكبير بالحدود العراقية التركية بسكك حديدية تمتد لنحو ألف كيلو متر داخل الأراضي العراقية.

وفي العام 2018، تعهدت الحكومة التركية بمنح العراق مبلغ قيمته 5 مليار دولار على شكل استثمارات تقوم بتنفيذها شركات تركية، فضلاً عن مبلغ قيمته 50 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنموية.

وأجرى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مباحثات مكثفة خلال زيارة إلى تركيا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ووقعت أنقرة وبغداد حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية أبرزها فيما يتعلق بملفات المياه ومشاريع الربط البري وزيادة التعاون التجاري والاقتصادي والأمني.

وتسعى تركيا، بحسب السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، إلى التعاون الفاعل مع العراق بخصوص عمليات النقل البري على كل الصعد وخصوصاً الربط السككي والقناة الجافة، التي توفر للبلدين المزيد من الإيرادات وتعزز دوريهما في المنطقة، بحسب ما ذكرت صحيفة "الصباح" العراقية الرسمية.

وقاد السفير يلدز جولة محادثات مكثفة مع الأطراف العراقية قبل انتهاء مهمته في بغداد يوم (8 كانون الأول/ ديسمبر 2020) مع أقطاب مهمة في حكومة مصطفى الكاظمي، منهم وزير النقل ناصر حسين الشبلي، حول إمكانية وآلية الربط السككي بين البلدين، وكذلك إقامة مشروع القناة الجافة التي تمتد من ميناء الفاو الكبير إلى الحدود العراقية التركية.

وذكر بيان لوزارة النقل، أن الجانبين (العراقي والتركي) بحثا خلال اللقاء الربط السككي بين العراق وتركيا، وكذلك مناقشة آليات إنجاز هذا المشروع الحيوي والمهم، لما يحققه من إيرادات إضافية ترفد موازنة  الدولة العراقية التي تعاني من أزمات متعاقبة.

وتأتي المباحثات مع الجانب التركي، بحسب ما جاء ببيان وزارة النقل، ضمن مشروع القناة الجافة، التي تسعى بغداد لإنجازها، لأنها الشريان الذي يربط موانئ العراق بالعالم ولدعم حركة نقل البضائع والحاويات.

مشاريع نهضوية

وتولي وزارة النقل العراقية اهتماماً بالغاً بمثل هذه المشاريع للنهوض بالبنى التحتية المهمة ومن ثم واقع البلاد اقتصادياً وتجارياً، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل للعاطلين.

ومن المقرر أن يقلص مشروع القناة الجافة وقت وصول البضاعة من ميناء الفاو الكبير إلى أقصى شمال أوروبا إلى أقل من 25 يوماً، وكلفة الشحن بنحو نصف الكلفة ويحقق أرباحاً كبيرة للشركات.

وتؤكد شركة الموانئ العراقية، إن البواخر التي تحمل البضائع إلى شمال أوروبا عبر تركيا تستطيع تفريغ حمولتها في الموانئ العراقية دون التوقف في بقية  الموانئ.

تنافس تركي ماليزي صيني

في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكد رئيس لجنة الخدمات والإعمار النيابية، وليد السهلاني، أن مشروع القناة يحتوي على خطوط للسكك الحديد وطرق برية، تبدأ من ميناء الفاو وتصل إلى نينوى وترتبط بتركيا ومنها إلى أوروبا من جهة، وترتبط بالأردن وسوريا ودول مجاورة أخرى من جهة ثانية.

وذكر السهلاني أن مشروع القناة يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية في العراق ويمثل نقطة وصل كبيرة بين أوروبا والشرق، بحسب وكالة الأنباء الاقتصادية العراقية.

وبالإضافة إلى بحث دول الخليج وتركيا موضوع القناة مع العراق للاستثمار فيها، قال السهلاني إن العراق تلقى عدداً من العروض لاستثمار القناة من كبريات الشركات العالمية من دول مختلفة كالصين وماليزيا.

وأكدت اللجنة، بحسب السهلاني، أهمية المشروع الكبيرة إذ سيوفر آلافاً من فرص العمل وزيادة كبيرة في الدخل القومي وتحريك العجلة الاقتصادية، مشيراً إلى أن ميناء الفاو لن تكون له أهمية كبيرة إذا لم يتعضد بشبكة طرق تربط بينه وبين الدول الأخرى وعلى رأسها تركيا.

ويعول العراق على القروض الممنوحة له، خاصة إن الحكومة أكدت عدم وجود أموال كافية لإنشاء المشروع بمليارات الدولارات، ولهذا، يقول السهلاني: إن إنشاء السكك والطرق البرية من ضمن القروض الممنوحة بالاتفاق مع وزارة التخطيط.

ولفت رئيس لجنة الخدمات والإعمار، إلى تضمين موازنة  2020 بعض القروض بشرط أن تتجه للمشاريع الاستراتيجية المهمة جداً كميناء الفاو والقناة الجافة والسكك الحديد والمطار والبنى التحتية في المحافظات.