بعد أكثر من عام على اختطاف الناشط العراقي علي جاسب، اغتيل جاسب الهيلجي، والد علي، مساء الأربعاء؛ إذ أفادت مصادر قضائية أن سبب القتل كان جنائياً، بينما رفضت عائلة الهيلجي الرواية متّهمة جهات رسمية بالافتراء.
في الثامن من أكتوبر 2019، اختطف المحامي علي جاسب الهيجلي (29 عاماً) وأب لطفلين، وسط مدينة العمارة في محافظة ميسان؛ حيث أظهرت كاميرات المراقبة في المكان أشخاصاً نزلوا من سيارتين، وأرغموه على الخروج من سيارته تحت تهديد السلاح واختطفوه لجهة مجهولة.
إثر الاختطاف بدأ الأب البحث عن ابنه الوحيد (علي) شاغلاً بقصته الرأي العام.
وفي تصريحات صحفية عدة، أكد جاسب الهيجلي (والد علي)، أنه "بعد خطف ابنه تكلم مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وأخبره أن الخاطفين لديهم مقر في منطقة الجادرية في بغداد، فتعهد رئيس الوزراء حينها بإرجاع علي خلال أيام".
وبيّن أن "الكاظمي أمر مستشاره العسكري، محمد البياتي، بمتابعة القضية والتواصل معه، إلا أنه بعد فترة لم يعد يرد على اتصالاته".
وفي معرض حديثه عن سبب الاختطاف والجهة المسؤولة، أوضح الهيلجي، أن ابنه الناشط في تظاهرات تشرين "كان ينتقد بشدة جهة مسلحة مرتبطة بإيران ويتهم حركة أنصار الله الأوفياء بوقوفها وراء الجريمة".
وأكد أن "الأدلة والشهود والتقارير الأمنية في محكمة ميسان تثبت أن أنصار الله الأوفياء هم من خطفوه"، مشيراً إلى أن "هذا الفصيل التابع للحشد الشعبي والممول منه، ويتزعمه حيدر الغراوي".
كما ناشد الهيلجي، البابا فرانسيس، خلال زيارته التاريخية إلى العراق، أن يساهم بالكشف عن مصير ابنه، متهماً الحكومة والمسؤولين "بمعرفة الجهات الخاطفة لابنه دون أن تحرك ساكناً أو تجري التحقيقات المناسبة لمعرفة مصيره".
وبعد مشاركته، أمس الأربعاء، في مراسم الذكرى السنوية لمقتل الناشط، عبد القدوس قاسم الحلفي، تداولت الوكالات المحلية، خبر اغتيال الهيلجي وسط العمارة في ميسان، لتضج مواقع التواصل الاجتماعي بوسم "والد المختطف شهيد"، متصدرة تغريدات كل المعزين بفقدانه.
وفي بيان رسمي، صرحت مديرية شرطة محافظة ميسان، أن حادثة اغتيال الهيجلي هي "جنائية وسببه وجود خلافات عشائرية ودعاوى قائمة قبل وقوع حادث قتل المجني عليه، وأنها قامت باعتقال خمسة أشخاص مشتبه بهم على خلفية الحادث، والتحقيق معهم جارٍ".
ونشر بعدها ذوو الهيلجي مقطع فيديو مسجلًا، أكدوا فيه "محافظ ميسان وقيادة الشرطة والأمن الوطني وجهات أمنية أخرى على علم بالجهة التي خطفت (علي جاسب)، وهي التي قتلت والد (علي) يوم أمس"، فيما نفوا ما نشرته قيادة شرطة ميسان حول تورط المجني عليه بـ "مشكلة عشائرية".
وقال أحد ذويه، إن "والد المحامي المختطف هو ابن عمي، ولا توجد لدينا أية مشكلة عشائرية، وجميع عشائر العمارة تعلم بذلك"، متهماً قائد شرطة ميسان بـ "الافتراء" حول تحويل حادث الاغتيال إلى مشاكل عشائرية.
وطالب ذوو المجني عليه "رئيس الوزراء بالقدوم إلى محافظة ميسان والتحقيق مع الجهة المتورطة بخطف المحامي واغتيال والده".
ورغم نفي عائلة الهيجلي لكل ما ورد في بيان الداخلية وشرطة ميسان، أعلن مجلس القضاء الأعلى، المصادقة على اعترافات قاتل والد علي جاسب.
وقال المجلس في بيان، اليوم الخميس، إن "محكمة تحقيق العمارة صدقت اعترافات المتهم بجريمة قتل المجني عليه (جاسم حطاب الهليجي) والد المحامي المختطف (علي) بعد إلقاء القبض عليه من قبل السلطات الأمنية في غضون ساعات من وقوع الجريمة".
ورفضاً للتصريحات الرسمية الصادرة من قبل السلطات العراقية، تظاهر المئات في محافظات بغداد والمثنى وميسان وبابل وذي قار، مطالبين الحكومة الاتحادية بالكشف عن الجهات المسؤولة عن الحادثة والسيطرة على السلاح المنفلت الذي بات يهدد حياتهم باستمرار.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام