يتقاعس الكثير من الناس بالتزامن مع التقدم بالعمر عن التعلم وتطوير مهاراتهم، إذ يتحول تركيزهم إلى كسب المال والنمو الوظيفي ورعاية الأسرة فلا يبذلون جهودًا لتعلم شيء جديد لا علاقة له بالعمل المكتبي أو الحرفة أو المهنة.
وبحسب تقرير نشره موقع "هيلث شوت" واطلعت عليه شبكة "الساعة"، فإنه "سواء كان الشخص في العشرينات أو الستينات من عمره، يجب أن يتعلم شيئًا جديدًا باستمرار، لان التعلم أمر بالغ الأهمية في تعزيز النمو الشخصي والحفاظ على الصحة العقلية، كما يساهم في تحسين المزاج الإيجابي ويساعد في تقليل التوتر".
وأضاف التقرير: "عندما يتعلق الأمر بالتعلم، فإن الفضول هو المفتاح، على الرغم من انخفاض الفضول مع التقدم في العمر، إلا أنه يلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على الصحة العقلية والوظيفة الإدراكية والصحة البدنية لدى كبار السن، ويوجد عدة فوائد لتعلم أشياء جديدة بشكل مستمر".
ويسترسل التقرير بذكر هذه الفوائد، منها "التحفيز المعرفي"، فيقول عالم النفس بالافي جوشي إن "الانخراط في أنشطة التعلم يؤدي إلى تحفيز الدماغ، ما يعزز تكوين روابط عصبية جديدة ويمنع التدهور المعرفي، ما يساعد على إبقاء العقل حادًا ومتنبهًا، ويؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية".
وأضاف أن "تنظيم الحالة المزاجية ينتج عنه تعلم أشياء جديدة إفراز مثل (هرمون السعادة) المسمى بالدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالمتعة والمكافأة، ويساهم هرمون الدوبامين في خلق حالة مزاجية إيجابية، ما يجعل التعلم وسيلة طبيعية وممتعة لتنظيم العواطف".
وتابع التقرير أن "تعزيز مهارات حل المشكلات له عدة فوائد، حيث يعرض التعلم الأفراد لوجهات نظر وتحديات مختلفة، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي وحل المشكلات بفعالية وهذا يعزز المرونة والقدرة على التكيف، وهما عنصران مهمان للصحة العقلية الجيدة".
وأضاف أن "إتقان مهارة جديدة أو اكتساب المعرفة يعزز احترام الذات والثقة يساهم الشعور بالإنجاز المشتق من التعلم في تكوين صورة ذاتية إيجابية، ما يقلل من مشاعر عدم الكفاءة أو الشك في الذات".
وأشار إلى أنه "يمكن أن يكون الانخراط في أنشطة التعلم بمثابة إلهاء صحي عن الضغوطات، يقول الخبراء إنه يحول التركيز بعيدًا عن الأفكار السلبية، ويوفر استراحة ذهنية ويساعد على إدارة التوتر بشكل أكثر فعالية، وكذلك يتضمن التعلم في أغلب الأحوال تفاعلات مع الآخرين، سواء من خلال الفصول الدراسية أو ورش العمل أو المنتديات عبر الإنترنت، وتلعب الروابط الاجتماعية دورًا حاسمًا في الصحة العقلية، حيث توفر الدعم والتشجيع والشعور بالانتماء".
ونوه على أن "التعلم والذاكرة مترابطان يؤدي الحصول على معلومات جديدة إلى تمرين عضلات الذاكرة، مما يعزز الوظيفة الإدراكية الشاملة يمكن أن يساعد التعلم بشكل خاص في منع الحالات المرضية المرتبطة بالذاكرة، كما يمنح التعلم المستمر الأفراد إحساسًا بالهدف والاتجاه في الحياة يساهم تحديد أهداف التعلم وتحقيقها في تحقيق وجود ذي معنى، ما يقلل من مشاعر انعدام الهدف أو الركود".
واختتم التقرير جملة النصائح بأن "التعلم مدى الحياة يدعم المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على التكيف وإعادة تنظيم نفسه، وتعد هذه القدرة على التكيف أمرًا بالغ الأهمية للصحة العقلية، ما يسمح للأفراد بالتعامل مع التغيرات والتحديات الحياتية بشكل أكثر فعالية، فالتعرض لتجارب التعلم المتنوعة يبني المرونة العاطفية، ما يزود الأفراد بمنظور أوسع، مما يمكنهم من التغلب على النكسات بنظرة أكثر إيجابية".
مهارات ومجالات معرفية مهمة
ووفقاً للتقرير فإن هناك بعض المهارات والمجالات المعرفية، التي ينصح الخبراء بتعلمها، نظرًا لتأثيرها المباشر على الصحة العقلية، كما يلي:
.1التأمل
إن ممارسات مثل التأمل تعزز اليقظة الذهنية ويمكن أن تحسن بشكل كبير الصحة العقلية وتساعد عن طريق الحد من التوتر وتعزيز التوازن العاطفي.
. 2تقنيات تقليل التوتر
إن تعلم تقنيات تقليل التوتر والضغوط، مثل إدارة الوقت وتمارين الاسترخاء، تعد حيوية للحفاظ على الصحة العقلية.
.3علم النفس الإيجابي
يمكن أن تسهم دراسة مبادئ علم النفس الإيجابي، مثل الامتنان والمرونة، في عيش حياة أكثر تفاؤلاً وإشباعًا.
.4 مهارات الاتصال
لبناء علاقات صحية والحفاظ عليها، يعد التواصل الفعال أمرًا ضروريًا لأنه يسهم في تقليل الصراعات التي يمكن أن تؤثر على الصحة العقلية.
.5 محو الأمية المالية
يساعد فهم التمويل الشخصي والميزانية في تخفيف الضغوط المالية، بما يؤدي في تحسين الحالة المزاجية والصحة العقلية.
. 6 إدارة الوقت
إن تعلم كيفية تحديد أولويات المهام وإدارة الوقت بكفاءة يمكن أن يقلل من مشاعر الإرهاق، وبالتالي يمكن أن يُحسن الصحة العقلية بشكل عام.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام