حذّرت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في السودان مانديب أوبريين من استمرار الحرب بين الطرفَين المتنازعَين على السلطة، الجيش وقوات الدعم السريع، مشيرةً إلى "كارثة جيلية" سوف تقع في البلاد، والأطفال هم أوّل ضحاياها.

وقالت أوبريين في بيان تابعته شبكة "الساعة" إن "النزاع في السودان يعرض صحة 24 مليون طفل للخطر، وبالتالي مستقبل البلاد، الأمر الذي قد تترتّب عنه عواقب وخيمة للمنطقة بأسرها".

وأضافت المسؤولة الأممية أن "مستقبل البلاد في خطر، إذ إن نحو 20 مليون طفل لن يلتحقوا بالمدارس هذا العام، في حال لم يحصل تحرك سريع".

 

أطفال السودان: 3.5 ملايين نازح ولاجئ

وكانت الحرب التي اندلعت في منتصف إبريل/ نيسان 2023 بين قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وخلفت أكثر من 12 ألف قتيل، بحسب تقديرات منظمة "أكليد" غير الحكومية المتخصصة في متابعة ضحايا النزاعات المسلحة.

وبينت أوبريين أن "الحرب المتواصلة منذ نحو تسعة أشهر أدت إلى نزوح ولجوء أكثر من 7 ملايين شخص، وهي أكبر أزمة نازحين في العالم".

وأضافت أن "من بين هؤلاء النازحين واللاجئين 3 ملايين و500 ألف طفل"، مشيرة إلى "14 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة في السودان الذي يبلغ عدد سكانه 48 مليون نسمة، وقد طاولت الحرب فيه معظم المناطق".

وذكرت أنه "قبل الحرب الأخيرة، كان سوداني واحد من بين كلّ 3 يعاني من الجوع، في حين أنّ 7 ملايين طفل لم يكونوا ملتحقين بالمدرسة، خصوصاً في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر من ثلثَي سكان البلاد".

وأكدت أوبريين: "ملايين الأطفال معرّضون للموت والإصابة والتجنيد (في العمل المسلح) والعنف والاغتصاب".

 

7.4 ملايين طفل محرومون من مياه الشرب

ولا تكفّ وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية عن التحذير من استخدام الأطفال كجنود في السودان، إذ إن المليشيات القبلية جندت الأطفال للمشاركة في القتال منذ زمن طويل.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن "مع التدمير شبه الكامل للبنية الأساسية في السودان والهجمات على المنظمات الإنسانية ونهب مستودعاتها، حرم 7 ملايين و400 ألف طفل من الحصول على مياه الشرب النظيفة".

وتابعت أن "أكثر من 3 ملايين و500 ألف طفل معرّضون للإصابة بأمراض مرتبطة بظروف النظافة الصحية مثل الكوليرا التي أدت بالفعل إلى وفاة العشرات في البلاد خلال الأشهر الأخيرة"، مؤكدة أنه "من غير الممكن تخيّل التأثير على الأطفال".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أفادت منظمة "يونيسف" أن "700 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد و100 ألف آخرين في حاجة الى علاج من سوء التغذية الحاد المصحوب بمضاعفات صحية".

بدورها أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" "الانتهاكات الكثيفة لحقوق المدنيين في السودان من قبل طرفي النزاع"، مشيرة إلى "الإفلات من العقاب الذي أدى إلى دوامات عنف متكرّرة منذ 20 عاماً".

كما أدانت: "سياسة الكيل بمكيالَين"، مؤكدةً أن "الحكومات الغربية رفضت في البداية دعم آلية تتيح نظاماً للمحاسبة في السودان، لأنها لم تكن تريد أن تمنح لا الجهد ولا الموارد نفسها التي خصصتها لآلية مماثلة في أوكرانيا".

وأردفت أن "كل هذا يأتي في غياب أي أفق للسلام، وفي غياب مفاوضات بين الطرفين المتحاربين".