بالتزامن مع تطور الحياة العلمية ودخول استخدام الذكاء الاصطناعي بأغلب المجالات العلمية، تطورت الاكتشافات الفلكية والفضائية كذلك، حتى وصل العلماء لاكتشاف الحياة في أسبار الكون العميق والخروج بصورة فرضية عن شكل هذه الحياة.
وخلال عام 2023 تمت دراسة الشمس خلال العديد من المهام، أولاها كانت لوكالة الفضاء الأوروبية، حيث أُطلق القمر الصناعي إقليدس باتجاه نقطة بين الشمس والأرض تدعى "إل 2" بواسطة صاروخ فالكون 9 في الأول من تموز/ يوليو، ويراقب القمر الصناعي الشمس والمجرات البعيدة لدراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
في الثاني من أيلول / سبتمبر أطلقت وكالة الفضاء الهندية مسبار أديتيا، بهدف الحصول على دراسة حول ديناميكية الهالة الشمسية والانبعاث الكتلي الإكليلي وتطور الهالة الشمسية.
كما اكتشف الباحثون من مركز التميز المختص بِعلوم الفضاء بالهند علاقة جديدة بين المجال المغناطيسي للشمس ودورة البقع الشمسية، ومن الممكن أن يساعد هذا الاكتشاف في التنبؤ بموعد ذروة النشاط الشمسي.
وفي السادس من أيلول / سبتمبر، أطلقت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية التلسكوب الفضائي للأشعة السينية إكس ريزم، ومهمته دراسة الشمس ودراسة تكوين بنية الكون، والتدفقات الخارجة من نوى المجرات، والمادة المظلمة.
وفي بعض الأحيان تتسبب المجالات المغناطيسية الشمسية بأحداث عنيفة تؤدي إلى ولادة العواصف الشمسية، وتطلق
هذه العواصف إشعاعات عالية الطاقة، وتقذف كميات هائلة من البلازما الممغنطة إلى الفضاء الخارجي.
ويمكن أن تُسبب هذه العواصف أضراراً جسيمة للأقمار الصناعية وشبكات الطاقة الكهربائية والاتصالات عندما تتجه إلى الأرض، ويفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة للتنبؤ بتوقيت ذروة الدورات الشمسية وشدتها ومقدار تقلبات الطقس التي تسببها.
وفيما يخص القمر، أطلقت روسيا مركبة الهبوط لونا 25 على متن صاروخ سويوز 2 من ميناء فوستوتشني الفضائي في أقصى شرق روسيا، في آب/ أغسطس المنصرم.
وكانت مهمة لونا 25 الهبوط قرب فوهة بوغوسلافسكي في المنطقة القطبية الجنوبية للقمر لدراسة مكونات الغلاف الخارجي للقمر القطبي، لكنْ ما إن خرجت المركبة من المدار حتى تحطمت بعد حدوث خلل فني.
وبينما فشلت روسيا في الهبوط على سطح القمر، نجحت الهند بذلك عبر مركبة الهبوط فيكرام، وتأتي مهمة الهند هذه التي يطلق عليها تشانْدرايان 3، ضمن سلسلة من مهام استكشاف القمر التي طورتها منظمة أبحاث الفضاء الهندية.
وجاء إطلاق شانْدرايان 3 من مركز ساتيش دهاوان الفضائي في 14 تموز/ يوليو 2023، ودخلت المركبة الفضائية مدار القمر في 5 آب / أغسطس، وهبطت المركبة قرب القطب الجنوبي للقمر.
وفي في 6 أيلول / سبتمبر، أطلقت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية ل مركبة الهبوط القمرية (سلِم)، وهي مركبة هبوط ذكية مهمتها استكشاف القمر وتحمل داخلها مركبة جوالة صغيرة وتلسكوبا فضائيا.
وأعلن مختبر الأبحاث البحرية الأميركية بالتعاون مع مؤسسة فيرمي الدولية للتلسكوبات العملاقة، عن اكتشاف ما يقرب من 300 نجم نابض لأشعة جاما، ويأتي هذا الإنجاز بعد مرور 15 عاما من مراقبة تلسكوبات فيرمي للكون.
وتتشكل النجوم النابضة عندما تحترق النجوم الضخمة من خلال إمدادات الوقود الخاصة بها وتصبح غير قادرة على مقاومة السَّحب الداخلي لجاذبيتها، وينتج عن هذا انهيار النجم إلى نجم نيوتروني ممغنط وكثيف.
وتُرسِل المجالات المغناطيسية الدوارة لهذه النجوم حزماً من أشعة جاما، وهو الشكل الأكثر نشاطا للضوء. وبحسب المختصين في فيرمي، فإنّ فهمنا لهذه النجوم الغريبة يمكّننا من استخدامها كساعات كونية.
في نيسان/ أبريل 2023، أرسلت وكالة الفضاء الأوروبية مستكشف أقمار المشتري الجليدية أو جويس إلى كوكب المشتري، وستصله عام 2031 وتصل إلى قمره جانيميد في 2034 بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.
وسيقوم فور وصوله بإجراء ملاحظات تفصيلية للأقمار الثلاثة الكبيرة الحاملة للمحيطات التابعة للعملاق الغازي، وستسمح هذه الملاحظات لعلماء الفلك بدراسة الأقمار الثلاثة وكذلك بيئة المشتري بتفاصيل غير مسبوقة، وستكون هذه هي المرة الأولى التي تدور فيها مركبة فضائية حول قمر آخر في النظام الشمسي غير قمرنا.
كما عادت إلى الأرض مركبة أوسايرِس ركس التابعة لناسا بعد جمعها عينات من صخور كويكب بينو. وأُطلقت المركبة عام 2016 ووصلت بينو في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وعادت بالعينات في سبتمبر/أيلول من هذا العام 2023.
ويعد بينو كويكباً صغيراً مقارنة بالكويكبات الأخرى في النظام الشمسي، حيث يبلغ عرضه نحو 500 متر، لكن عمره التقريبي الذي دفع العلماء لدراسته يقدر بأكثر من 4.5 مليارات سنة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام