لم تعلن النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم الـ 18 من كانون الأول الجاري في العراق، لكن النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات نهاية الأسبوع الماضي تشير إلى حجم المقاعد التي حصل عليها القوى المتنافسة في السباق نحو الحكومات والمجالس المحلية.
مفوضية الانتخابات أكدت أن النتائج النهائية سيتم الإعلان عنها منتصف أو نهاية الأسبوع الحالي، فيما رجحت أن إضافة أصوات الاقتراع الخاص لن يحدث تغييرا إلا يسيرا على ما أظهرته النتائج الأولية.
ويبدو أن القوى والتحالفات التي خاضت غمار الانتخابات لم تنتظر لغاية الإعلان النهائي عن النتائج، فبدأت بالحراك والتقارب لتشكيل تحالفات من شأنها تحقيق أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومات المحلية.
لجنة إطارية موحدة
أول من بدا متماسكا في هذا الصدد تحالف الإطار التنسيقي وقواه التي خاضت الانتخابات، حيث أعلنت عن تشكيل لجان موحدة في المحافظات من شأنها العمل على تشكيل مجالس المحافظات والحكومات المحلية، بعد انتهاء العد والفرز وإعلان النتائج النهائية للانتخابات.
وبحسب القيادي في الإطار التنسيقي والنائب محمد البلداوي فإن "الإطار التنسقي عقد في اليومين الماضيين اجتماعا، وقرر خلال الاجتماع تشكيل لجنة خاصة لتشكيل مجالس المحافظات والحكومات المحلية".
وبيّن أن "اللجنة التي شكلت من قيادة الإطار التنسيقي ستبدأ عملها بعد إعلان النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات والمصادقة عليها"، لافتا إلى "اللجنة ستدخل بالتفاوض مع الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات لاختيار المحافظين والحكومات المحلية في المحافظات".
ومن الواضح فإن "المحافظات ذات الغالبية العربية السنية لاسيما نينوى وصلاح الدين وديالى تمثل أبرز الساحات التي ستتحرك خلالها لجنة الإطار التنسيقي لضمان فرض بصمتها في تشكيل الحكومات المحلية".
ويبدو المشهد في محافظة ديالى أكثر تعقيدا بسبب نفوذ القوى الشيعية التابعة للإطار في المحافظة وسيطرتها على إدارة المحافظة طيلة السنوات العشر الماضية، فضلا عن هيمنة القوى السياسية على ديالى التي تمتلك فصائل مسلحة وتسيطر على القرار السياسي في العاصمة بغداد.
خلال السنوات التي أعقبت 2003 كان منصب محافظ ديالى للعرب السنة باعتبارهم الأغلبية في المحافظة، غير أن المنصب انتقل للمكون الشيعي من خلال مثنى التميمي القيادي في كتلة بدر التي يتزعمها هادي العامري.
في المحافظات السنية اختلف مفهوم الأغلبية في السنوات الأخيرة ، فلم تعد تحدده أغلبية المكون الديني والقومي والطائفي من حيث عدد السكان، إنما من يملك النفوذ السياسي والعسكري والأمني، يكون صاحب الأغلبية بالمعنى الحقيقي.
نتائج انتخابات ديالى
جاءت نتائج الانتخابات في ديالى لتحيي من جديد آمال العرب السنة باستعادة منصب المحافظ مرة أخرى، حيث أظهرت النتائج الأولية حصول القوى السنية (السيادة، عزم، تقدم) على 8 مقاعد من أصل 15 مقعدا، بينما حصلت القوى الشيعية والكردية على 7 مقاعد، وكما يلي:
أولا - تحالف ديالتنا بزعامة هادي العامري حصل على 4 مقاعد.
ثانيا - حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وحصل على 3 مقاعد.
ثالثا - حزب السيادة بزعامة خميس الخنجر وحصل على 3 مقاعد.
رابعا- كتلة عزم بزعامة مثنى السامرائي وحصلت على مقعدين اثنين.
خامسا - حزب استحقاق ديالى وحزب الأساس العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني وحصل كل منهم على مقعد واحد.
منصب المحافظ للإطار
بدأت القوى السياسية في ديالى حراكها لتشكيل التحالفات تمهيدا لاختيار الحكومة المحلية، ولغاية الآن لم تتبلور أي تحالفات واضحة المعالم أو ترجيحات بشأن الجهة التي سيكون منصب المحافظ من حصتها، لكن الإطار التنسيقي تحدث صراحة عن أن المنصب سيكون من حصته.
ونقلت وسائل إعلام عن القيادي في تحالف الفتح عدي عبد الهادي قوله إن "منصب محافظ ديالى محسوم للإطار التنسيقي"، وبين أن "كل القراءات تدل على أن منصب محافظ ديالى محسوم للإطار"، لافتا إلى أن "قوى الإطار منفتحة على بقية القوى والتكتلات الفائزة من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة ملفات معقدة متعددة"، حسب تعبيره.
كما أكد القيادي في تحالف الفتح جبار عودة أن "قوى الإطار تقترب من تحقيق الأغلبية في نتائج ديالى"، مشيرا إلى أن "إعلان نتائج التصويت الخاص سيؤدي إلى تغيير النتيحة ومنح قوى الإطار مقعدا جديدا ليتمكنوا من خلالها تشكيل الحكومة المحلية".
وأضاف عودة: أن "تحقيق الأغلبية مجرد وقت في ضوء القراءات الأولية لنتائج العد والفرز"، مبينا أن "قوى الإطار في ديالى ستتوحد في قائمة مؤحدة وفق اتفاق بغداد الأخير من أجل الانفتاح على بقية القوائم الفائزة".
تنازلات سنية
تصريحات قيادات الإطار أكدها مصدر سياسي مطلع في محافظة ديالى من المكون السني، الذي كشف عن تقديم تنازلات من بعض المرشحين والكتل السنية لصالح الإطار التنسيقي.
وقال المصدر في حديث لشبكة "الساعة": إن "عددا من مرشحي القوى السنية الفائزين سبق وأن وقعوا تنازلات عن منصب محافظ ديالى لصالح الإطار التنسيقي"، مرجحا بقاء المحافظ الحالي مثنى التميمي في المنصب لدورة جديدة.
وأشار المصدر إلى أن "بعض القوى السنية ستلجأ هي الأخرى لتقديم التنازلات لصالح الإطار، وذلك مقابل تنازلات أخرى يقدمها الإطار لقيادات القوى السنية تتعلق بمناصب أخرى منها رئاسة البرلمان"، مشددا على أن "تنازلات القوى السنية ستؤدي إلى إدارة المحافظة منهم على الرغم من أنها استحقاق للعرب السنة بعد حصولهم على أغلبية المقاعد في الانتخابات".
حراك سياسي سني
الناشط السياسي تراث العزاوي يرى أنه من المبكر الحكم على ما توصلت إليه التحالفات بشأن تشكيل الحكومة المحلية، لاسيما وأن نتائج الانتخابات النهائية لم تعلن لغاية الآن.
وقال العزاوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحديث عن مصير منصب المحافظ والتحالفات السياسية في ديالى سابق لإعلان النتائج النهائية، حيث لم يحسم عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل طرف سياسي في الانتخابات الأخيرة".
وأضاف العزاوي: أنه "رغم ذلك يجري حاليا حراك سياسي في ديالى وأن هذا الحراك بدأ ينضج في الوسط السني والشيعي في ما يخص شكل الحكومة المحلية"، مبينا أن "ذلك الحراك بدأ مبكرا من خلال إعلان الإطار التنسيقي توحيد كل أجنحته السياسية في جميع المحافظات للدخول في المفاوضات مع بقية الكتل".
وأشار إلى أن "الطرف السني شهد هو الآخر تقاربا في الرؤى لتوحيد وجهات النظر"، مؤكدا "انطلاق حراك محلي لإعلان كتلة سياسية سنية موحدة قد تتجاوز المتوقع، كاشفا عن احتمالية انضمام أطراف شيعية تمتلك مقعد أو اكثر في انتخابات ديالى إلى هذا التحالف تمهيدا للخروج (بخلطة عطار) جيدة كلياً قسمت على أساسها المناصب حسب تمثيل كل كتلة سياسية".
موقف بغداد
أما عضو تحالف تقدم في ديالى غازي فيصل فرهن تشكيل الحكومة المحلية في ديالى إلى التوافقات التي تجري في العاصمة بغداد.
وقال فيصل لشبكة "الساعة": إن "حراكا مستمرا للكتل الفائزة يجري حاليا لرسم خارطة طريق بناء على نتائج الانتخابات".
وأضاف: أن "تشكيل حكومة ديالى مقترن بمحافظة بغداد، وهذا الشيء ليس بجديد وإنما منذ تأسيس مجالس المحافظات في الدولة العراقية بعد 2003".
خضوع المنصب للتوافقات
من جهته يؤكد عضو مجلس محافظة ديالى الأسبق حسين الزبيدي أن منصب محافظ ديالى المقبل سيخضع للتوافقات بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات.
وقال الزبيدي في حديث لشبكة الساعة: إن "منصب المحافظ في ديالى لن يعكس نتائج الانتخابية المحلية فحسب، وإنما سيخضع للتوافقات بين الكتل التي فاز من خلالها أعضاء مجلس المحافظة"، مشيرا إلى أن "هذه الكتل ستختار المحافظ بناءً على توافقات وحسابات تخضع لها العديد من المحافظات"، أي بمعنى "أعطِني هنا أعطِك هناك"، مبينا أن "كل المناصب الأخرى في المحافظات ستخضع لنفس هذه التوافقات".
وأوضح الزبيدي أن "منصب المحافظ لن يكون انعكاساً لإرادة أهالي المحافظة"، فضلا عن أن "أغلب أهالي المحافظة لم يشتركوا في الانتخابات لعدم ثقتهم بالعملية السياسية وتداعياتها وافرازاتها"، حسب تعبيره.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام