يعاني الكثير من الأشخاص من التوتر والأرق الذي يقلق نومهم، وبالتالي ويؤثر بشكل سلبي على الصحة والمزاج، والأداء اليومي، والقدرة على التركيز بسبب عدم حصول الجسم على قسط كافٍ من الراحة، علاوة على ذلك، قد يكون هناك خطر أكبر للإصابة بالأمراض بما في ذلك مرض السكري والسمنة والاكتئاب وأمراض القلب.
وأشار تقرير نشره موقع "نيو أطلس"، اطلعت عليه شبكة "الساعة"، إلى "تمكن فريق من العلماء من تحديد كيف يؤدي التوتر إلى تحفيز خلايا الدماغ في الوقت الخطأ أثناء مراحل النوم، ما يتسبب في النوم المتقطع وسوء نوعية الراحة".
وأوضح التقرير أنه "قد تبين من خلال التحقيق في التأثير الفسيولوجي للتوتر على النوم في نموذج الفأر، قام علماء جامعة بنسلفانيا بمراقبة النشاط في المنطقة أمام البصرية في منطقة ما تحت المهاد أثناء النوم الطبيعي واكتشف العلماء أن الخلايا العصبية الغلوتاماتيرجية تكون أكثر نشاطًا أثناء اليقظة وأقل نشاطًا في نوم حركة العين غير السريعة ونوم حركة العين السريعة".
وتابع: "يشكل نوم حركة العين غير السريعة ثلاث مراحل من دورة النوم التي تبلغ مدتها 90 دقيقة، وتكون مرحلة حركة العين السريعة هي المرحلة الرابعة، كما تحتوي كل مرحلة على ذاكرة تخزين مؤقت لوظائف الدماغ والجسم المنسقة التي تعتبر أساسية للصحة والذاكرة".
ونوه على أنه "يمكن أن يتسبب الإجهاد في إطلاق الخلايا العصبية الغلوتاماتيرجية في مراحل حركة العين غير السريعة، عندما تكون عادة خافتة، ما يتسبب في حدوث إثارات دقيقة تزعج الدورة المنتظمة، وعندما حفز العلماء الخلايا العصبية، كانت هناك زيادة في هذه الإثارة الدقيقة، في حين أن قلة النوم تؤثر على الذاكرة ووظيفة المناعة والتنظيم العاطفي والشهية، إلا أنها ترتبط بشكل متزايد بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض ومشاكل الصحة العقلية".
ويرى باحثون أن "الاكتشاف الجديد ربما لا يحل السبب الجذري للمشكلة، وهو على وجه التحديد الإجهاد، لكنه يكشف أن هناك إمكانات هائلة في القدرة على استهداف تنظيم الخلايا العصبية من أجل قمع هذه الإثارة الدقيقة، معتقدين أن هناك أهمية خاصة للأشخاص، الذين يعانون من اضطرابات النوم أو حالات أخرى مثل القلق واضطراب ما بعد الصدمة".
وقال الباحث الرئيسي شينغاي تشونغ، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب في جامعة بنسلفانيا إنه "عندما تقضي ليلة سيئة من النوم، تلاحظ أن ذاكرتك ليست جيدة كما هي في العادة، أو أن مشاعرك مشوشة في كل مكان، ولكن ليلة نوم سيئة تعطل العديد من العمليات الأخرى في جميع أنحاء جسمك، وهذا الأمر يزداد لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات النوم المرتبطة بالتوتر."
وأضاف أنه "من المهم أن نفهم العوامل البيولوجية التي تحرك نشاط الدماغ في هذه المراحل الحاسمة من النوم، وكيف يمكن للمنبهات مثل الإجهاد أن تعطله، حتى نتمكن يومًا ما من تطوير علاجات لمساعدة الأفراد على الحصول على نوم أكثر راحة يسمح لعقلهم بإكمال هذه العمليات المهمة".
ومن جهتها قالت الباحثة الأولى جينيفر سميث: إن "الخلايا العصبية الغلوتاماتيرجية في منطقة ما تحت المهاد تعطينا هدفًا واعدًا لتطوير علاجات لاضطرابات النوم المرتبطة بالتوتر".
وأشارت إلى أن "القدرة على تقليل الانقطاعات خلال المراحل المهمة من نوم غير حركة العين السريعة عن طريق قمع نشاط الخلايا العصبية سيكون أمرًا رائدًا للأفراد الذين يعانون من اضطراب النوم بسبب اضطرابات مثل الأرق أو اضطراب ما بعد الصدمة."
كما اكتشف الباحثون أنه "عندما قاموا بتثبيط الخلايا العصبية انخفضت أيضًا الإثارة الدقيقة أثناء نوم حركة العين غير السريعة وأصبحت فترات نوم حركة العين غير السريعة التصالحية أطول".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام