غادر نحو مليون شخص إسرائيل إلى الخارج في الأشهر الأخيرة، وهو ما يفوق بكثير عدد من تجلبهم الوكالة اليهودية إلى داخل إسرائيل، ناهيك عن النازحين من مستوطنات غلاف غزة، وفي الشمال على حدود لبنان، حيث يخشى سكان هذه المستوطنات من تعرضهم لصواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة أو "حزب الله" في جنوب لبنان، بحسب إعلام عبري.

وذكر الإعلام أنه "بعد 70 يوما من الحرب على غزة، مازال الجيش الإسرائيلي عاجزا عن وقف إطلاق الصواريخ من القطاع ومن جنوب لبنان، وهو ما يجعل النازحين الإسرائيليين مترددين في العودة إلى منازلهم حتى بعد انتهاء الحرب إن لم تتوفر لهم "ضمانات أمنية"، كإنشاء مناطق عازلة، وإلا سيضطر جزء منهم إلى الهجرة العكسية نحو دول أخرى أكثر أمانا".

ونقلت صحيفة "زمان إسرائيل"، عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية (حكومية) وتابعتها شبكة "الساعة" أنه "منذ بداية الحرب وإلى غاية نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، غادر حوالي 370 ألف إسرائيلي البلاد، يضاف إليهم 600 ألف سافروا إلى الخارج خلال العطلات وبقوا هناك حتى 7 أكتوبر، ليصبح المجموع نحو 970 ألفا".

وتابعت الصحيفة أن "من بين الفئات التي سافرت للخارج ورفضت العودة؛ شباب تم استدعاؤهم للتجنيد والمشاركة في حرب غزة لكنهم تخلفوا وتواجههم عقوبات، خاصة في ظل ارتفاع معدل التخلف عن التجنيد".

بدوره، أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور أن "الهجرة العكسية من إسرائيل تفوق مليون شخص، غادروا البلاد بلا رجعة، منذ بداية الحرب، استنادا إلى تقديرات باحثين مصريين حللوا سجلات الطائرات المغادرة لمطار بن غوريون في تل أبيب".

ووفقا لموقع "فلايت رادار 24"، فإن معدل الرحلات المغادرة لمطار بن غوريون بلغ 120 رحلة يوميا، وهو المعدل الأكبر المسجل في المطار على مدى الأشهر والسنوات الأخير، بمعدل 24 ألف مسافر يوميا، وفق المصدر الذي استند إليه أنور.

وإذا أضيف للرحلات المغادرة من مطار بن غوريون، رحلات مطاري إيلات (جنوب) وحيفا (شمال)، والمغادرين عن طريق البحر من ميناءي حيفا ويافا (وسط)، فإن المجموع يصبح نحو 40 ألف مسافر مغادر يوميا.

وبناء على هذه التقديرات، يعتبر أنور أن "رقم مليون من الهجرة العكسية في هذه الفترة (11 نوفمبر ـ 11 ديسمبر) منطقي جدا".

وهذه الأرقام أكبر قليلا من الأرقام الرسمية الإسرائيلية التي عادة ما تخضع للرقابة العسكرية في زمن الحرب، لكن في جميع الحالات سواء كان الرقم 370 ألفا أو 970 ألفا أو 1.2 مليون (خلال شهر) أو 2.8 مليون (في 70 يوما) من الهجرة العكسية، فإنها كلها أرقام ضخمة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه اليهود 7.145 ملايين نسمة، وفق دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

وإذا أخذنا رقم مليون نسمة كمتوسط هجرة عكسية، فإن ذلك يمثل 14 % من يهود إسرائيل، وهي نسبة معتبرة بالنسبة لبلد يقوم على جلب اليهود من الشتات وتفريغ فلسطين من سكانها الأصليين، وفق الشعار اليهودي "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب".

لكن الحرب على غزة أدت إلى نتائج عكسية، فبدل تهجير وإبادة سكان القطاع، فإن إسرائيل تعاني من نزيف الهجرة العكسية، وكلما طالت الحرب، كانت آثارها طويلة الأمد كارثية عليها، وهذا أحد أوجه "الهزيمة الاستراتيجية" التي حذر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، قادة تل أبيب منها.