لجأ العراق عقب الاحتلال الأمريكي للبلاد في 2003، إلى نظام مجالس المحافظات باستثناء محافظات إقليم كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي وبرلمان ورئاسة وزراء تتولى إدارة محافظاتها من مركز الإقليم، محافظة أربيل.

ويمنح نظام مجالس المحافظات، لا مركزية أكبر للمحافظات؛ إذ يحق لكل 200-300 ألف مواطن انتخاب ممثل عنهم في مجلس المحافظة، وبذلك ينتخب أعضاء مجلس المحافظة المحافظ، وتكون من مسؤولية المحافظة إقرار الموازنة وإرسالها إلى وزارة المالية لدراستها والمصادقة عليها.

 بداية نظام المجالس

بدأت ملامح نظام مجالس المحافظات تتبين في العراق مع تولي عبد الكريم قاسم حكم العراق في 1963، حينها شكل مجلسا باسم "المجلس الوطني لقيادة الثورة" الذي أصدر بيانًا أكد فيه على انتهاج نظام اللامركزيّة الإدارية وحظي بمصادقة مجلس الوزراء.

ويقصد بنظام اللامركزية "تقسيم العراق إدارياً إلى محافظات تتمتع كل منها بدرجة كافية من حرية العمل في إدارة شؤونها تحت إشراف الحكومة على أن يدير المحافظات على مختلف المستويات موظفون حكوميون ومجالِس منتخبة ويشكل مجلسان: الأول "مجلس محافظة"، والثاني "مجلس تنفيذي". 

لم يستمر قانون المحافظات طويلا فبعد 9 أشهر غير انقلاب عسكري آخر النظام وألغى الدستور السابق وأصدر النظام الجديد بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1964 قانون إدارة البلديات المرقم 165، ليتناسب مع ما حدده المشرّع من تفعيل المشاركة الشعبية في إدارة مؤسساتهم المحليّة وإضفاء الاستقلال على المجالِس البلدية فضلا عن صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم.

وفي 1969 صدر قانون المحافظات المرقم 159 واستبدل القانون الهيئات المحليّة السابقة المتمثلة بمجلس اللواء والمجلس البلدي ومجلس القرية بمجلس المحافظة والقضاء والناحية؛ إذ نصت المادة 2 من القانون "تقسم الجمهوريّة العراقيّة إلى محافظات والمحافظات إلى أقضية والأقضية إلى نواحٍ ويكون لكل منها الشخصية المعنويّة في نطاق الوظائف التي تمارسها الإدارة المحليّة".

ورغم القوانين المنصوص عليها إلا أن نظام المحافظات ظل محصورا في المركزيّة ولم يستطع الارتقاء إلى النصوص الدستوريّة التي كتب بها بسبب طبيعة النظام السابق.

تغيير النظام عقب 2003

مع الاحتلال الأمريكي للعراق تغير شكل نظام مجالس المحافظات ليكون لامركزيا يتمتع باستقلالية بحال لم يخالف الدستور العراقي، إلا أنه ألغي في 2019 إثر احتجاجات "ثورة تشرين" التي اجتاحت شوارع العاصمة بغداد والمحافظات العراقية؛ إذ اعتبر المحتجون مجالس المحافظات أحد أبواب الفساد والهدر المالي، وحلقة زائدة في الهيكل الإداري لتلك المحافظات 

وعند تولي مرشح الإطار التنسيقي، محمد شياع السوداني رئاسة الوزراء،  توصلت القوى السياسية الرئيسة في العراق إلى اتفاق يقضي بإعادة تفعيل عمل مجالس المحافظات، والبالغ عددها 15 محافظة (باستثناء محافظات إقليم كردستان العراق) و139 قضاء إدارياً و299 ناحية. 

آلية احتساب المقاعد الانتخابية

يخصص وفق المفوضية العليا للانتخابات لكل محافظة 12 مقعداً، وبحساب مقعد واحد لكل 200 ألف نسمة للمحافظات التي يفوق تعدادها المليون نسمة

مثال: عدد سكان محافظة كربلاء مليون و250 ألفاً و608 مواطنين، لديها 12 مقعداً، ويضاف للـ 200 ألف نسمة فوق المليون، مقعد آخر ليصبح 13 مقعداً، تقسم 10 مقاعد للذكور  و3 مقاعد للأناث.

و للأقليات تقسم المقاعد بواقع، 4 مقاعد للمكون المسيحي بمعدل مقعد واحد في محافظات بغداد ونينوى والبصرة و كركوك، ومقعدين لمكون الكرد الفيليين بمعدل مقعد واحد في كل من محافظتي بغداد وواسط ، ومقعدين للصابئة المندائية في محافظتي بغداد وميسان، ومقعد واحد للايزيدية في نينوى، ومقعد واحد للشبك في نينوى

مصروفات مجالس المحافظات 

تستهلك تلك المجالس سنوياً ما لا يقل عن 200 مليار دينار عراقي (أي نحو 180 مليون دولار أميركي) مرتبات شهرية ونفقات حمايات، وإقامة، ونفقات أخرى، بينها ما يعرف بمخصصات الخطورة والضيافة.

انتخابات 2023

بلغ إجمالي من يحق لهم التصويت في العراق، 24 مليونا و907 آلاف و 679 ناخبا مقابل 5 آلاف و904 مرشحين بينهم ألف و662 مرشحة أنثى، بـ77 حزبا و128 تحالفا، ويتنافسون على 275 مقعداً منها 75 مقعدًا للكوتا النسائية و 10 مقاعد للأقليات.

 انتخابات مجالس المحافظات 2003-2023

1.بغداد

منذ 2003 حل على العاصمة بغداد 8 محافظين ففي 2003 عين محمد محسن الزبيدي محافظًا لبغداد، ثم علي راضي الحيدري لسنتي 2004 و2005، وحسين الطحان لـ 2005-2007، وتلاه صلاح عبد الرزاق 2009-2012، فتولى بعده علي التميمي المنصب بين 2013-2016، وعلي العطواني لسنة 2017 ثم فلاح الجزائري لسنة 2018، ليأتي بعده المحافظ الأخير، محمد جابر العطا 2019 ولغاية الآن.

وتتكون بغداد من 22 ناحية موزعة على 11 قضاء ويسكنها 9 ملايين و6 آلاف مواطن يشكلون 21.2% من سكان العراق، يمثلهم 49 عضو مجلس محافظة.

2.نينوى

تولى منصب محافظ نينوى في 2003، غانم سلطان البصو، وفي 2004 عين أسامة يوسف كشمولة محافظًا لنينوى، استمر سنة واحد ثم تولى المنصب، دريد محمد كشمولة لفترة 2005-2008، وتلاه أثيل عبد العزيز النجيفي 2009-2014، ليحل محله نوفل حمادي السلطان بين 2015-2018، وجاء بعده منصور مرعيد عطية الجبوري لسنة 2019، ثم عين نجم عبدالله عبد الجبوري منذ 2020 ولغاية 2023 ليحل محله المحافظ الحالي، عبد القادر الدخيل.

تعتبر الموصل أكبر مدينة في نينوى وهي مركز المحافظة، وتقسم نينوى إلى 8 أقضية مكونة من 28 ناحية، بلغ عدد سكانها 4 ملايين و133 ألف مواطن يشكلون 12.3% من سكان العراق، يمثلهم 26 عضو مجلس محافظة.  

3.البصرة

في 2003 وفي خضم تغيير النظام العراقي وقوانينه، عين لمحافظة البصرة  3 محافظين خلال سنة واحد فتولى حازم توفيق العينجي وأحمد مرزوق الصلال وحسن الراشد منصب المحافظ خلال 2003، وفي 2004 عين وائل عبد اللطيف حسين، استمر سنة واحد ثم تولى المنصب محمد مصبح الوائلي لفترة 2005-2009.

في 2010 تولى، شلتاغ عبود المياح، منصب المحافظة ليتم تغييره في 2011 بـ خلف عبدالصمد خلف، واستمر لغاية 2012، ثم تلاه أسعد العيداني منذ 2013 ولغاية الآن. 

وتتكون البصرة من 14 ناحية موزعة على 7 أقضية يسكنها 3 ملايين و223 ألف  مواطن، يمثلهم 22 عضو مجلس محافظة.

4.الأنبار

عقب تغيير النظام العراقي في 2003، تولى منصب محافظ الأنبار عبد الكريم برجس عز الدين الراوي، وفي 2004 تولى المنصب فصال ريكان القعود النمراوي، ثم مأمون سامي رشيد العلواني خلال الفترة 2005-2008، وتلاه قاسم الفهداوي 2009-2012، ليخلفه أحمد خلف الدليمي لسنتي 2013 و2014، ثم صهيب الراوي 2015-2017، ليتولى المنصب رئيس مجلس النواب السابق، محمد الحلبوسي، لسنة 2018، ثم علي فرحان الدليمي من 2019 ولغاية الآن.

تتكون الأنبار من 26 ناحية مقسمة على 11 قضاء يسكنها مليون و963 ألف مواطن يمثلهم 16 عضو مجلس محافظة. 

5.صلاح الدين

ظروف الحرب وتغيير النظام أبقى محافظة صلاح الدين بعيدة عن التغييرات الجديدة، فظل منصب المحافظ طوال عام 2003 شاغرًا حتى تولى المنصب حمد حمود القيسي في 2004 ولغاية 2009، ثم عين مطشر حسين علوي لعام 2010، وخلفه أحمد عبدالله الجبوري، بفترة 2011-2014 وتلاه رائد إبراهيم 2015 ليعود بعده أحمد عبدالله الجبوري للمنصب واستمر لسنتي 2016 و2017، وثم عمار جبر الجبوري لفترة 2018-2021، ويتولى المنصب حاليًا إسماعيل خضير الهلوب.

تتكون محافظة صلاح الدين من 8 أقضية و 15 ناحية بعدد سكان فاق المليون و767 ألف مواطن يمثلهم 15 عضو مجلس المحافظة

6.ديالى

 عبد الله حسن الجبوري، أول من تولى منصب محافظ ديالى عقب الاحتلال، ولمدة عامين ثم تلاه، رعد رشيد ملا جواد التميمي، للمدة بين 2005 ولغاية 2009، أعقبه عبد الناصر المهداوي، لغاية 2012، وخلال ذات العام تولى هشام الحيالي منصب المحافظ لمدة عام واحد فقط وفي 2013 و2014 عين عمر الحميري، حتى تولى مثنى التميمي المنصب منذ 2015. 

وتتكون محافظة ديالى من 6 أقضية و18 ناحية مركزها بعقوبة، ويقطنها مليون و814 ألف مواطن يمثلهم 15 عضو مجلس محافظة.

7.كركوك

منذ 2003 ولغاية 2010 تولى منصب محافظ كركوك، عبد الرحمن مصطفى، تلاه نجم الدين كريم لغاية 2017، وفي 2018 عين ريكان سعيد الجبوري ولغاية الآن، وتخوض محافظة كركوك أول انتخابات لمجالس المحافظات منذ 2005

وتضم محافظة كركوك 4 أقضية و16 ناحية يسكنها مليون و770 ألف مواطن يمثلهم 15 عضو مجلس محافظة. 

8. بابل

عقب الاحتلال بقي منصب المحافظ شاغرا لمدة عام، ليتم تعيين وليد عمران الجنابي، في 2004، أدار المحافظة لعام واحد ثم تولى المنصب سالم المسلماوي لغاية 2009، وخلال 2009 و2010 شغل سلمان ناصر الزركاني المنصب، تلاه محمد المسعودي لغاية 2013، وفي 2014 صادق مدلول السلطاني شغل المنصب وأعقبه حسن منديل لسنة 2015 ثم محمد المسعودي لعام 2016 و2017 ثم صادق مدلول السلطاني سنة 2018 وكرار العبادي نهاية سنة 2018 وسنة 2019 ثم تلاه حسن منديل لسنة 2020 و2021 ومنتصف 2022 ثم علي وعد علاوي الدليمي، تلاه وسام أصلان المحافظ الحالي.

وتتكون بابل ومركزها الحلة من 6 أقضية و18 ناحية، يقطنها مليونان و288 ألف مواطن يمثلهم 18 عضو مجلس محافظة.

9. النجف

في 2003 تولى منصب محافظ النجف عدنان عبد خضير مطر الزرفي، وفي 2005 عين أسعد سلطان أبو كلل، واستمر لغاية 2009، ثم عاد عدنان الزرفي للمنصب قبل صعود لؤي الياسري في 2015 للمنصب الذي بقى فيه إلى الآن.

وتتكون النجف من 4 أقضية و7 نواحٍ يقطنها مليون و576 ألف مواطن يمثلهم 15 عضو مجلس محافظة.

10.كربلاء

مر على محافظة كربلاء العديد من الأسماء التي شغلت منصب المحافظ ففي 2003 تولى أكرم الياسري المنصب ثم تلاه سعد صفوك في 2004، أعقبه عقيل محمود الخزعلي منذ 2004 ولغاية 2008، وفي 2009 شغل المنصب آمال الدين مجيد حميد كاظم الهر قبل أن يتولى المنصب عقيل الطريحي سنة 2013 ولغاية 2017، وفي سنة 2018 تولى المنصب نصيف جاسم الخطابي ولغاية الآن.

وتضم كربلاء 3 اقضية و5 نواحٍ منها قضاء كربلاء ويضم ناحيتي الحسينية والحر، بينما يضم مركز قضاء الهندية (طويريج) ناحيتي الخيرات والجدول الغربي، وقضاء عين التمر. ويقطنها مليون و350 ألف مواطن يمثلهم 13 عضو مجلس محافظة. 

11.واسط

ترأس نعمة سلطان منصب محافظ واسط في 2003 قبل أن يشغل المنصب لطيف حمد الخزعلي، في 2005 ولغاية 2011، حينها تولى المنصب مهدي حسن الزبيدي وتغير في 2013 بمحمود ملا طلال الذي استمر في المنصب لغاية 2018، أعقبه محمد جميل المياحي.

وتتكون واسط من  9 أقضية و9 نواح يقطنها مليون و527 ألف مواطن، يمثلهم 14 عضو مجلس محافظة. 

12.ميسان

في 2005 عين رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، منصب المحافظ قبل أن يتولى المنصب  عادل مهودر المالكي في 2006 ثم علي دوّاي لازم الفرطوسي منذ 2009 ولغاية الآن.

تتكون محافظة ميسان من 6 أقضية و17 ناحية يقطنها مليون و233 ألف مواطن يمثلهم 13 عضو محافظة.

13.القادسية

خلال أول سنتين للاحتلال تولى حازم شعلان منصب المحافظ، ثم جمال الزاملي في 2005 وخليل جليل في 2006، و 2007 تلاه حامد الخضري في 2008، قبل تعيين سالم حسين علوان في منصب المحافظ للفترة بين 2009-2013، ثم عمار حبيب المدني لسنتي 2014 و2015 ثم سامي جبار الحسناوي لغاية 2020 وأخير ترأس المنصب زهير علي شعلان ولغاية الآن.

تتكون محافظة  الديوانية من 4 أقضية 11 وناحية يقطنها مليون و430 ألف يمثلهم 14 عضو مجلس محافظة.

14.ذي قار

في 2004 تولى منصب المحافظ في ذي قار صبري حامد بدر الرميض، قبل أن يتولى المنصب عزيز كاظم علوان  والذي استمر لغاية 2009، وفي ذات العام ترأس المنصب طالب كاظم الحسن والذي خسر المنصب لصالح يحيى محمد باقر الصدر في 2013 ليستمر الصدر في المنصب حتى عام 2019؛ إذ تولى المنصب ناظم الوائلي خلال سنة 2020 ثم أحمد غني الخفاجي لسنة 2021 تلاه محمد هادي الغزي لعام 2022 ولغاية الآن.

تتكون ذي قار من 7 أقضية و16 ناحية يقطنها مليونان و321 ألف مواطن مثلهم 18 عضو مجلس محافظة.

15.المثنى

في أعقاب الاحتلال عام 2003 ترأس محمد علي الحساني منصب محافظ المثنى والذي بدوره استمر في المنصب لغاية 2007، تلاه حينا أحمد مرزوق الصلال لغاية 2009 قبل أن يترأس المنصب إبراهيم سلمان الميالي في الفترة بين 2009 ولغاية 2015،  ثم فالح الزيدي خلال سنتي 2016 و2017 وفي 2018 عين حمد منفي جودة محافظ على محافظة المثنى. 

تتكون محافظة المثنى من 5 أقضية و6 نواحٍ يقطنها 902 ألف مواطن يمثلهم 12 عضو مجلس محافظة.

القانون العراقي

عقب 2003 صدر قانون إدارة الدولة العراقيّة للمرحلة الانتقالية والذي رسم خارطة اللامركزيّة في إدارة الدولة بالمادة 4 و10 منه ليشكل مستقبل النظام العراقي وخص في القانون نفسه الباب الثامن المحافظات والهيئات الإدارية الأصغر التي تتشكل منها الدولة.

تبعه صدور قانون السلطات الحكوميّة المحلية الصادر بأمر سلطة الائتلاف المرقم  (71) لعام 2004،  وبموجب القسم الثامن منه علق قانون المحافظات المرقم  (159) لعام 1969 بكل ما يخالف القانون الجديد الصادر، وأكد فيه أن العراق سيكون جمهورياً ديمقراطياً وتعددياً وإن تقاسم السلطات فيه سيكون بين الحكومة الاتحادية والحكومة الإقليمية والمحافظات والبلديات.

في 2005 صدر الدستور العراقي وجاء الفصل الأول الخاص بالأقاليم من الباب الخامس، المادة (116): "يتكون النظام الاتحادي بالجمهورية العراقية من عاصمة وأقاليم ومحافظات غير مركزية وإدارات محلية"، في حين المادة (122) نصت على ما يأتي:

أولاً: تتكون المحافظات من عددٍ من الأقضية والنواحي والقرى

ثانياً: تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، وينظم ذلك بقانون.

ثالثا: يعد المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة، لممارسة صلاحياته المخول بها من قبل المجلس.

 

  1. المصادر
  2. المفوضية العليا للانتخابات العراقية
  3. القانون العراقي
  4. رصد خاص