تعتبر الكتابة إحدى الوسائل المهمة للتفريغ عما يجول داخل الانسان وتفريغ ما بجعبته من أفكار وآراء، ويتخذها بعض المعالجين النفسيين وسيلة للتخلص من الكبت الذي يصيب بعض الأشخاص فتكون نوعاً من أنواع العلاجات النفسية، كونها وسيلة للتنفيس عن مكنونات النفس الداخلية، والتي تحتاج إلى الخروج، ولن تجد لها سبيلاً أفضل من التدوين والكتابة.
وفي هذا الصدد يعتبر الكاتب النرويجي يون فوسه الفائز بجائزة نوبل للآداب لسنة 2023 أن "الكتابة يمكن أن تنقذ الأرواح، وكتاباتي أنقذت حياتي".
وأشار الكاتب المسرحي في مؤتمر بالعاصمة السويدية ستوكهولم قبيل احتفال توزيع جوائز نوبل - إلى حالات الانتحار العديدة التي يتناولها في كتاباته، "خشيتُ أن أكون قد ساعدت بهذه الطريقة في إضفاء المشروعية على الانتحار".
وأضاف أن" قرّاءً أكدوا له أيضاً أن كتاباته أنقذت بكل بساطة حياتهم، وأنه تأثر كثيراً بهذه الشهادات".
ويتسلم فوسه جائزته مصحوبة بميدالية ومبلغ 11 مليون كرونا سويدية (1.05 مليون دولار) من الملك كارل الـ16 غوستاف، في يوم ذكرى وفاة العالم والمخترع ألفريد نوبل عام 1896.
وقالت الأكاديمية السويدية -التي تمنح الجائزة- إنها اختارته "لمسرحياته المبتكرة ونثره الذي يعطي صوتا لما لا يمكن قوله".
وأضافت الأكاديمية أن أعمال فوسه "تمزج بين طبيعة خلفيته النرويجية مع التقنية الفنية الأدبية"، وأثنت عليه "لكشفه عن القلق الإنساني والتناقض في الجوهر البشري في أعماله التي ناهزت 40 عملا".
وذكرت أن فوسه "يعتبر من مؤلفي المسرحيات الأكثر عرضًا في العالم، وأنه يزداد شهرة يومًا بعد يوم بأعماله النثرية".
ويكتب فوسه بلغة نينوشك (أحد الأشكال الجديدة لكتابة اللغة النرويجية)، وتعيش شخصياته في عوالم شعرية مجردة تعاني واقعا باردا وقاسيا يشبه الملاحم الشهيرة شمالي أوروبا، وتتحدث شخصياته قليلا في نصوصه، لكنها تكشف عن مشاعرها الدفينة.
ويعتبر أسلوبه سهلا واضحا وأصبح يعرف بين النقاد بوصف "بساطة فوسه"، ويتوقف في أعماله عند لحظات حرجة من الحياة اليومية، ففي روايته الثانية مثلا يتوقف مليا عند تردد أم شابة تترك شقتها لرمي القمامة، لكنها تغلق الباب على طفلها بالداخل، وتجد نفسها في موقف مربك.
واشتهر فوسه ككاتب مسرحي على الخشبة الأوروبية، بفضل مسرحيته "شخص ما سيأتي إلى المنزل" التي تولى إخراجها المسرحي كلود ريجي عام 1999 في باريس.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام